
الغاية من تأسيس جلسات عنوان البصري
تعرّض سماحة آية اللـه السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره في أول جلسة من جلسات شرح حديث عنوان البصري إلى الحرمان الذي شعر به سماحته و العديد من رفقاء العلامة الطهراني رضوان اللـه عليه بعد ارتحاله، ثمّ ذكر إلحاح الإخوة المؤمنين على سماحته بتأسيس جلسة تطرح فيها المباني الأصيلة لهذا العارف العظيم و الولي الإلهي، مبيناً الأساس الذي تشكّلت على أساسه هذه المجالس.
الغاية من تأسيس جلسات عنوان البصري
15إنّ جميع هؤلاء الطغاة أذلاّء وحقيرون بين يدي ملائكة اللـه (ونحن الآن نبيّن جهة الجلال والقهاريّة). عندئذٍ، إذا كان لدينا مثل هذا الإله الذي يمتلك أسلحةً ماذا أقول عنها... لو وقفت في مقابلها جميع أسلحة العالم [فإنّها ستكون عاجزة] ، وكان لدينا مثل هذه الملائكة، ومثل هذا القبر، ومثل هذا الحساب، وهذه القيامة، فإنّ الإنسان العاقل عندما يقف في مقابل مثل هذا الإله، فما هو الموقف الذي سيتبنّاه؟ هل سيسعى للانسجام مع هذا النظام، أم لا؟ فما الذي سيفعله شخص عاقل يعلم بأنّه قد لا يبقى حيّاً إلى الغد، وحتّى لو فرضنا أنه سيبقى إلى عشر سنوات أخرى، أو عشرين سنة أخرى، ففي الأخير لن يُعمّر إلى ستين أو سبعين سنة أخرى، ففي نهاية الأمر علينا أن نرحل! فما الذي سيسعى إليه الإنسان العاقل في هذه الدنيا؟ سيسعى إلى الانسجام مع هذا القانون وسيراعي مقرّراته، وأيّ قانون هو؟! إنّه قانون يُحدّد له الحياة ويُؤمّنها له، ويُمهّد له السعادة؛ هذا هو الإنسان العاقل.
فإذا ما اقتحم منزلكم سارق يحمل سلاحاً مزيّفاً على شكل لعب أطفال من دون أن تنتبهوا لذلك، بحيث أنّه يُجبركم على تحكيم العقل من أجل الاستسلام لرغباته، فإنّكم في هذه الحالة لا تواجهونه و لا تقولون: نحن سنهجم عليه بقبضتنا كما هجم علينا... لأنّه سيرفع [ذلك السلاح في وجوهكم] ، و من المحتمل أن يكون سلاحاً حقيقيّاً فيؤذيكم.
حسناً، إذا كان السلاح المزيّف ـ الذي هو على شكل لعب أطفال ـ قد أجبرك على تحكيم العقل، فكيف لنا إذاً أن نتساهل ونتسامح ونجامل في مقابل نظام الخلقة والسعادة والمستقبل الذي لا نشكّ فيه أبداً؟! فمن الذي نريد أن نخدعه بذلك؟ هل نريد أن نخدع اللـه تعالى؟ بل نحن نخدع أنفسنا!
نعم، يبقى أنّ ما قلته اليوم هو جانب من جوانب المسألة، إلاّ أنّنا عندما نُدقّق في كلام أمير المؤمنين عليه السلام، وفي العبارات التي ذكرها العظماء، وفي الحالات التي كانت تعرض عليهم، وفي دقائق لطائف أسرار الوجود، وفي لطائف ورقائق المشاهدات الجماليّة والأنس بمقام سرّ وحقيقة "لو دنوتُ أنْمُلَةً لَاحْتَرَقْتُ" .. في ذلك المقام حيث يقول أمير المؤمنين عليه السلام: "بَل وجَدتُكَ أهْلاً لِلعِبادةِ فَعَبدتُكَ" ، أي أنّني تجاوزت مقام جلالك وجمالك، وعبرت من مقام التهديد والإرعاب والخوف من الضرب والعقاب أو الطمع في السكاكر ولعب الأطفال، فعليٌّ قد تجاوز هذه الأمور، وأعرض عن اللُّعب، وعبر إلى ذلك المقام الذي يرى فيه المحبوب فقط، وصار وجوده بأجمعه ـ شاء أم أبى ـ يهوي للسجود في مقابل المعبود .. [إذا دقّقنا في ذلك فستتبيّن لنا جهات أخرى]، و لكنّنا سنوكل هذه المسائل إلى فرصة قادمة إن شاء اللـه تعالى، فنحن قد أردنا أن نقول هنا بأنّه علينا ألاّ نستهين بهذه الأمور إلى هذا الحدّ، فسوف يأتي علينا يوم يُكبّلوننا فيه، ويضعوننا في المستشفى ويُقطّعوننا إرباً إرباً، ثمّ يرحلون بنا! هذا اليوم سيأتي حقيقة! ولا مزاح في المسألة! سواءً شئنا أم أبينا، فإنّهم سيرحلون بنا. حسناً، فما العمل إذن بالنظر إلى مسألة من هذا القبيل؟
