
الصلاة و آثارها
وهي محاضرة ألقاها المرحوم العلامة آية الله السيد محمد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في مسجد القائم في طهران في السادس عشر من شهر رمضان المبارك سنة 1397 هجرية، تناول فيها أهميّة الصلاة ومعنى المحافظة عليها وخطورة الاستخفاف بها وأن حقيقة الدين في الالتفات إلى الله تعالى والدخول تحت ولايته، ثم يتناول وصية رسول الله صلى الله عليه وآله إلى ابن مسعود حول أبناء آخر الزمان الذين يستخفون بالصلاة، وبعد ذلك يشير إلى أهمية زيارة الحسين عليه السلام ليلة الجمعة...
الصلاة و آثارها
9(وما هو إلا منافق جعل دينه هواه وإلهه بطنه، كلّ ما اشتهى من الحلال والحرام لم يمتنع منه، قال الله تعالى: {وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ}۱)
فهؤلاء منافقون من أمتي يأتون في آخر الزمان، جعلوا هوى أنفسهم دينهم، واتخذوا بطونهم إله لهم؛ لا يمنعونها عما تشتهي سواء كان حلالاً أم حراماً؛ يصفهم الله في قرآنه المجيد: بأنّهم فرحون مأنوسون بهذه الحياة الدنيويّة الشهوانيّة، والحال أنّ هذه الحياة الدنيا بالنسبة إلى الحياة الأخرويّة ليست إلا متعة بسيطة جدا.
يا ابن مسعود، إنّ محراب هؤلاء الذين يتوجّهون إليه في العبادة هم نساؤهم، فمحراب عبادتهم النساء، وميزان الشرف عندهم الدرهم والدينار، والعملة والأموال، و كلّ همّهم بطونهم، فهم أشرّ أشرار الناس، تنشأ منهم الفتنة وتعود إليهم أيضا.
"يا بن مسعود! إقرأ قول الله تعالى: {أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ ، ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ ، مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ}٢"
يا ابن مسعود! إقرأ هذه الآية من قول الله تعالى:
قل لهؤلاء الناس، لو أطلنا عمرهم ومتعناهم إلى أمد طويل، وأمددناهم بالمتاع المؤقت وأغدقنا عليهم بالشهوات والملذّات، ثم بعد ذلك سوف يعودون إلينا ويمثلون بين أيدينا في آخر المطاف لنحاسبهم ونجازيهم بأعمالهم السيئة، حينئذ فما هي فائدة هذا المتاع وهذه الفوائد الدنيوية؟!
"يا بن مسعود! أجسادهم لا تشبع وقلوبهم لا تخشع" يا بن مسعود! إنّ أبدان هؤلاء وأجسادهم لا تشبع ولا تقنع أبدا، فهم لا يشبعون، وقلوبهم لا تخشع ولا تنكسر وتتواضع.
يا ابن مسعود! حينما بدأ الإسلام بالظهور والانتشار فقد كان غريباً، وسوف يعود ثانية إلى تلك الغربة! فالإسلام الحقيقي سوف يعود غريباً في يوم من الأيّام، فهنيئاً لأولئك الذين يلتزمون بالعمل بتعاليم الإسلام في حال الغربة، حيث ينجذب جميع الناس ويميلون إلى المنهج الباطل، ليبقى هؤلاء القلّة ثابتي القدم، فلا يرفعون أيديهم عن حقيقة إيمانهم؛ فطوبى وهنيئا لهم.
"فمن أدرك ذلك الزمان ممّن يظهر من أعقابكم فلا يسلّم عليهم في ناديهم، ولا يشيّع جنائزهم، ولا يعود مرضاهم، فإنّهم يستنون بسنّتكم ويظهرون بدعواكم ويخالفون أفعالكم، فيموتون على غير ملّتكم، أولئك ليسوا منّي ولست منهم"٣
- ذيل الآية ٢٦ من سورة الرعد
- الآيات ٢۰٥ إلى ٢۰۷ من سورة الشعراء
- مكارم الأخلاق، للشيخ الطبرسي، ص ٤٤٦
