
الصلاة و آثارها
وهي محاضرة ألقاها المرحوم العلامة آية الله السيد محمد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في مسجد القائم في طهران في السادس عشر من شهر رمضان المبارك سنة 1397 هجرية، تناول فيها أهميّة الصلاة ومعنى المحافظة عليها وخطورة الاستخفاف بها وأن حقيقة الدين في الالتفات إلى الله تعالى والدخول تحت ولايته، ثم يتناول وصية رسول الله صلى الله عليه وآله إلى ابن مسعود حول أبناء آخر الزمان الذين يستخفون بالصلاة، وبعد ذلك يشير إلى أهمية زيارة الحسين عليه السلام ليلة الجمعة...
الصلاة و آثارها
5إنّ الله لا يقبل إلا الحسن فكيف بالاستخفاف؟! فكيف يقبل الصلاة التي يأتي بها المصلي وهو مستخفّ؟! يعني يقوم بها وهو مستصغر ومستخفّ بها.
كذلك ورد في الكافي عن الإمام الصادق عليه السلام أنّ النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم قال: (لا يزال الشيطان ذعرا من المؤمن ما حافظ على الصلوات الخمس فإذا ضيعهن تجرء عليه فأدخله في العظائم)۱.
يعني طالما أنّ المؤمن يقيم الصلاة فهو لا يرتكب الكبائر، ولكن عندما لا يراعي آداب الصلاة، فإنه سيسقط في الذنوب و المعاصي.
و من هنا نعلم أن الصلاة أحد الأسباب و العلل للابتعاد عن الذنوب، بينما ترك الصلاة أحد الأسباب و العلل الجاذبة نحو الذنوب، و ذلك طبقاً لهذه الرواية المرويّة عن الرسول الأكرم.
كما ورد في كتاب "مَن لا يحضُرُه الفقيه"
"إن الزاني وما أشبهه إنما يفعل ذلك لمكان الشهوة لأنها تغلبه ، وتارك الصلاة لا يتركها إلا استخفافا بها وذلك لأنك لا تجد الزاني يأتي المرأة إلا وهو مستلذ لإتيانه إياها قاصدا إليها ، وكل من ترك الصلاة قاصدا لتركها فليس يكون قصده لتركها اللذة ، فإذا نفيت اللذة وقع الاستخفاف ، وإذا وقع الاستخفاف وقع الكفر"٢
و كذلك روى أبو بصير و الرواية واردة في كتاب "مَن لا يحضُرُه الفقيه" كما نقلها المرحوم النوري في "مستدرك الوسائل"
دخلت على أم حميدة أعزيها بأبي عبد الله عليه السلام، فبكت وبكيت لبكائها، ثم قالت: يا أبا محمد لو رأيت أبا عبد الله عند الموت لرأيت عجباً، فتح عينه، ثم قال: اجمعوا لي كل من بيني وبينه قرابة، قالت فلم نترك أحدا الا جمعناه، قال: فنظر إليهم ثم قال: (ان شفاعتنا لا تنال مستخفا بالصلاة)٣.
لقد كانت هذه الجملة هي آخر ما قاله الإمام قبل أن يرحل عن دار الدنيا.
يقول الله العليّ الأعلى في سورة مريم ـ بعد أن يعرض قصّة زكريا ويحيى عيسى وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق وهارون وموسى وإدريس ـ يقول:
{أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرائيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيّاً}٤
- الكافي، الجزء ٣، صفحة ٢٦٩
- من لا يحضره الفقيه، الشيخ الصدوق، الجزء ۱، صفحة ٢۰٦
- ثواب الأعمال و عقابها، الشيخ الصدوق، صفحة ٢٢۸
- الآية ٥۸ من سورة مريم
