
الصلاة و آثارها
وهي محاضرة ألقاها المرحوم العلامة آية الله السيد محمد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في مسجد القائم في طهران في السادس عشر من شهر رمضان المبارك سنة 1397 هجرية، تناول فيها أهميّة الصلاة ومعنى المحافظة عليها وخطورة الاستخفاف بها وأن حقيقة الدين في الالتفات إلى الله تعالى والدخول تحت ولايته، ثم يتناول وصية رسول الله صلى الله عليه وآله إلى ابن مسعود حول أبناء آخر الزمان الذين يستخفون بالصلاة، وبعد ذلك يشير إلى أهمية زيارة الحسين عليه السلام ليلة الجمعة...
الصلاة و آثارها
3قام أمير المؤمنين عليه السلام خطيباً في أحد أسفاره في مكان يقال له ذي قار ؛ وقال في بداية تلك الخطبة:
"اما بعد فإنّ الله تبارك وتعالى بعث محمّدا صلى الله عليه وآله بالحقّ ليخرج عباده من عبادة عباده إلى عبادته ومن عهود عباده إلى عهوده ومن طاعة عباده إلى طاعته ومن ولاية عباده إلى ولايته بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله وسراجا منيرا" ۱
على هذا الضوء نفهم أنّ حقيقة الدين الخروج من تحت ثقل طاعة وولاية وعهد وعبودية الناس، والدخول تحت ولاية وعبادة وعهد وطاعة الله. الله يقول: لا يحقّ لأي شخص أن يطيع أحداً غيري، إلا إن كنت أنا قلت له ذلك، وحينئذ تكون تلك الطاعة لي أنا.
و بناء على هذا، فحقيقة الدين وروحه، قائمة على تقطيع سلاسل العبودية التي وضعها الناس في أعناق بعضهم، حيث صار يقوم كلّ منهم بطرح نفسه كوليّ على الآخرين، فهذه السلاسل ينبغي أن تقطّع.
وما لم يدخل الإنسان تحت الولاية والعبودية المطلقة لله، فإنه لم يشمّ رائحة التوحيد والعرفان، ولم تتجلّى فيه حقيقة عبوديّة الله وروحها، و هذا يعني أنّه ما زال عبداً للغير؛ فهو عبد لعبيد الله، الذين هم أنفسهم فقراء و محتاجون مثله. لذلك كان أفضل وأحسن شعار دينيّ هو الصلاة، التي تقطع حبائل الإنسان وعلائقه بغير الله، وتربطه بالله تعالى.
يقول الإمام الصادق عليه السلام: "إنّ صلاتنا ذكر و دعاء و قرآن". يعني الصلاة التي نؤدّيها مركّبة من مجموعة أشياء: تلاوة للقرآن، و هو الذي يحوي الأوامر والتعليم والتربية. فالقرآن نزل ليخرج الإنسان من نير عبوديّة العبيد المماثلين له، وليدخل الإنسان في دائرة عبوديّة الله، فالقرآن كتاب للتعليم بهذا المعنى؛(و ذكر): تسبيح، وتقديس لله، ذكر وتجليل لله، وتحقير وتصغير لغير الله مهما كان شأنه.
و الجزء الآخر دعاء، فجزء من أجزاء الصلاة هو الدعاء، والدعاء يعني: الطلب من الله، حيث يقول:
{وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} يعني كل ما تريدونه فلتطلبوه من الله، فهو المتكفّل بسدّ الحاجات وتأمينها، ولا تطلبوا من غير الله! فأولئك الذين تطلبون منهم إنما هم في عرضكم ومساوون لكم، فلماذا تحنون رقابكم بذلّ العبوديّة أمام هؤلاء الأفراد الذين هم أمثالكم؟! فليس للمؤمن والمسلم أن يعتني بغير الله و لا أن يتوجّه لسوى الله بذلّ العبوديّة! {وَ لِلَّهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنينَ وَ لكِنَّ الْمُنافِقينَ لا يَعْلَمُون}٢ فالعزّة مختصّة بالله ورسول الله والمؤمنين، و ليس لأحد آخر من العزة نصيب.
- الكافي، الجزء ۸ ، ص ٣۸۷
- ذيل الآية ۸ من سورة المنافقون
