
الصلاة و آثارها
وهي محاضرة ألقاها المرحوم العلامة آية الله السيد محمد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في مسجد القائم في طهران في السادس عشر من شهر رمضان المبارك سنة 1397 هجرية، تناول فيها أهميّة الصلاة ومعنى المحافظة عليها وخطورة الاستخفاف بها وأن حقيقة الدين في الالتفات إلى الله تعالى والدخول تحت ولايته، ثم يتناول وصية رسول الله صلى الله عليه وآله إلى ابن مسعود حول أبناء آخر الزمان الذين يستخفون بالصلاة، وبعد ذلك يشير إلى أهمية زيارة الحسين عليه السلام ليلة الجمعة...
الصلاة و آثارها
2أعوذُ بالله منَ الشيطانِ الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين
ولعنةُ الله على أَعدائِهم أجمَعين
قال الله الحكيم في كتابه الكريم:
{حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ}۱
صلوا على محمد وآل محمد!
«حافظوا على صلواتكم وحافظوا على الصلاة الوسطى، وقوموا لله وانتم في حالة الخضوع والخشوع والمسكنة وعلى وجه الاختيار والطاعة.»
معنى المحافظة على الصلاة
المحافظة على الصلاة عبارة عن مراعاة شروطها الظاهرية والباطنية.
أما شروط الصلاة الظاهرية فهي عبارة عن: الوضوء، والغسل، والتيمم في صورة عدم توفر الماء، واستقبال القبلة، ولبس اللباس الطاهر النظيف، والمحافظة على طهارة البدن و نظافته، و رعاية شروط صحة الصلاة، واجتناب موانع وقواطع الصلاة، و الاهتمام بسائر الشرائط المستحبة والواجبة المذكورة.
وأما المحافظة على حقيقة وباطن الصلاة وهي: «رعاية حضور القلب و تحصيل الإخلاص في الصلاة»، فيلزم مراعاتها أيضا.
{وَ الَّذينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُون}٢ في هذه الآية المباركة، يقول الله العلي الأعلى حول هؤلاء الأفراد: إن المؤمنين والمفلحين هم الأفراد الذين يحافظون على صلواتهم من جميع الجهات حتى من جهة الشرائط الباطنية.
ينبغي على الإنسان في الصلاة ألا يكون عنده قصد خداع أو احتيال، وألا تكون صلاته لأجل السمعة (فتكون رياءً)، كما ينبغي له الا يعجب بنفسه في الصلاة، وان تكون صلاته خالصة لوجه الله تعالى، وعلاوة على ذلك ينبغي ان يكون حاضر القلب، و ملتفتاً إلى أنه مع من يتحدث.
{وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ}: المعنى الاصطلاحي للقنوت هو هذا الدعاء الذي يستحب أن يقرأه الإنسان في الركعة الثانية بعد قراءة السورة؛ ولكن المعنى اللغوي للقنوت هو «الخضوع والخشوع»، أي طلب شيء على وجه المسكنة والاحتياج، وهنا المراد نفس هذا المعنى اللغوي.
{حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى} أي «راعوا صلواتكم ولاحظوا آدابها وشرائطها، وقوموا لله على وجه المسكنة والاحتياج» ونفس هذا القيام بهذا الشكل، أي {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} يبين لنا معنى المحافظة على الصلاة.
حقيقة الدين التوجه إلى الله و الدخول تحت ولايته
و ذلك أنّ حقيقة الدين التوجه إلى الله وعبادته وإطاعته والدخول تحت ولايته.
- الآية ٢٣۸ من سورة البقرة
- الآية ٩ من سورة المؤمنون
