
الصلاة و آثارها
وهي محاضرة ألقاها المرحوم العلامة آية الله السيد محمد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في مسجد القائم في طهران في السادس عشر من شهر رمضان المبارك سنة 1397 هجرية، تناول فيها أهميّة الصلاة ومعنى المحافظة عليها وخطورة الاستخفاف بها وأن حقيقة الدين في الالتفات إلى الله تعالى والدخول تحت ولايته، ثم يتناول وصية رسول الله صلى الله عليه وآله إلى ابن مسعود حول أبناء آخر الزمان الذين يستخفون بالصلاة، وبعد ذلك يشير إلى أهمية زيارة الحسين عليه السلام ليلة الجمعة...
الصلاة و آثارها
13فأجاب: و الله لقد كنت مخطئاً! أقسم بالله، أني أخطأت، و إنّي لأتوب إلى الله و أطلب منه العفو و المغفرة.
فقلت: ما الذي حصل؟
فأجاب: عندما تركتني و ذهبتَ ليلة البارحة (كانت ليلة جمعة) ذهبتُ لكي أنام، فرأيت في عالم الرؤيا أني كنت في صحراء واسعة! و هناك، رأيت رجلاً محترماً مهيباً جليل القدر لا هو بالطويل و لا بالقصير، عريض الكتفين حسن الوجه، بديع الجمال، و قد كان هذا الرجل يسير و حوله جماعة من الناس يسيرون برفقته.
و كان يتقدّمهم رجل راكب على حصان ، و كان ذيل الحصان مجدولاً، و كان يسير أمام الركب، و كان على رأس هذا الرجل تاج ذو أربعة أركان، و على كل ركن منها كان يوجد جوهرة لامعة، يسطع منها نور شديد كنور الشمس يضيء تلك الصحراء لمسافة ثلاثة أيّام.
ثم رأيت هودجا من نور، على ناقة من نور يتحرّك في السماء.
فسألت قائلاً: من هذا الرجل المحترم الذي يسير في الوسط و الركب من حوله؟
فأجابوا: هذا خاتم الأنبياء و المرسلين، رسول الله صلى الله عليه و آله.
فقلت: و من هذا الذي يتقدمهم راكباً حصانه؟
فقالوا: هذا سيد الوصييّن، أمير المؤمنين عليه السلام.
فقلت: ولمن ذاك الهودج الذي يطير في السماء؟
فقالوا: هو لخديجة بنت خويلد و فاطمة الزهراء عليهما السلام.
فقلت: و ذاك الرجل الذي يمشي معهم، من هو؟
فقالوا: هو الحسن بن علي عليه السلام.
فقلت: و إلى أين يذهبون؟
فقالوا: الليلة، ليلة الجمعة، و هم ذاهبون لزيارة قتيل سيف الظلم، مجري الإنصاف و العدل في العالم، مقيم الصلاة و مؤت الزكاة، و حافظ دين الله: الحسين بن علي عليه السلام.
و أنا على هذه الحال، رأيت رُقعاً و صكوكاً تنهمر من ذلك الهودج الموجود في السماء، متساقطة على الأرض، و قد كتب عليها: أمانٌ من النار لزوار الحسين ليلة الجمعة! أمان من النار!
و رأيت الناس يأتون من كل حدب و صوب، فيأخذ كل واحد منهم رقعةً من هذه الرقع و يذهب، و عندما انحنيت لألتقط واحدة منها، قالوا لي: ممنوع، أنت غير مجاز أن تأخذ منها!
