
الصلاة و آثارها
وهي محاضرة ألقاها المرحوم العلامة آية الله السيد محمد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في مسجد القائم في طهران في السادس عشر من شهر رمضان المبارك سنة 1397 هجرية، تناول فيها أهميّة الصلاة ومعنى المحافظة عليها وخطورة الاستخفاف بها وأن حقيقة الدين في الالتفات إلى الله تعالى والدخول تحت ولايته، ثم يتناول وصية رسول الله صلى الله عليه وآله إلى ابن مسعود حول أبناء آخر الزمان الذين يستخفون بالصلاة، وبعد ذلك يشير إلى أهمية زيارة الحسين عليه السلام ليلة الجمعة...
الصلاة و آثارها
12كنت في الكوفة (وقد كان سليمان رجلاً مسنّا و محترماً من الجميع، كما كان راوياً للحديث) يقول: كان أحد جيراننا عالماً من علماء أهل السنّة، يعني كان مذهبه سنّياً، وكان يدور بيننا وبشكل دائم مباحثات حول الولاية، وكان بطبيعة الحال منحازاً لمذهب السنّة، ونحن من ناحيتنا كنّا نذكر له الأحاديث المعتبرة والمسندة والمروية عن النبيّ في ذكر فضائل أمير المؤمنين عليه السلام.وكانت بحوثنا تطول وتدوم.
ذات يوم كنت عنده وكان قد تمادى البحث وطال، فقلت في آخر البحث:
أيّها الرجل! ما هي عقيدتك بزيارة سيّد الشهداء الحسين بن علي، سبط النبيّ صلى الله عليه و آله؟
قال: هي بدعة؛ و كل بدعة ضلالة وكلّ ضلالة في النار! يعني كلّ شخص يزور قبر ابن النبي فإنّ مآله إلى النار.
يقول سليمان: أنا غضبت جداً، و غادرت المجلس و أنا متضايق جدّاً، وذهبت إلى المنزل، و تلك الليلة أخذ رأسي يؤلمني، ولم أستطع النوم طوال الليل، بل صرت أفكّر بالأحاديث المتقنة وأجمّع الصحيح والمسند منها وأرتّبها في ذهني، كي أذهب إليه غداً أوّل الوقت وأطرحها عليه، وأحاججه بها وأقول له: ما جوابك على هذه الأحاديث الصادرة من مصادركم والتي تلتزمون بها وتقبلونها ولا يمكنكم إنكار سندها؟
كانت تلك الليلة ليلة جمعة، و مع أول وقت أذان صلاة الصبح ذهبت إلى منزله و طرقت باب المنزل، و عندما فتحوا الباب، قلت: هل فلان موجود ؟
قالوا: لا، ليس موجوداً.
قلت: إلى أين ذهب؟
قالوا: سافر.
قلت: سافر إلى أين؟
قالوا: سافر إلى كربلاء من أجل زيارة الإمام الحسين!
عندما سمعت هذا الكلام اندهشت و تعجبت كثيراً! تعجبت كثيراً جداً ! إذ كيف يسافر لزيارة الإمام الحسين و هو الذي كان بالأمس يقول: زيارة الإمام الحسين بدعة و كل بدعة ضلالة!
لم أمكث طويلاً، و توجهت من الكوفة إلى كربلاء، و عندما دخلت إلى الحرم المطهّر وجدت صاحبي قائماً يصلي، و استمر بالصلاة راكعاً ساجداً دون كلل أو ملل! فجلست بإزائه منتظراً، ثمّ بعد مدة من الزمن انتبه لوجودي بجانبه، وبعد التحية و السؤال عن الأحوال، سألته قائلا: لماذا جئت إلى هنا؟ أو لست القائل بأن زيارة الإمام الحسين بدعة، و كل بدعة ضلالة!؟ فلماذا جئت بنفسك إلى هنا إذاً ؟
