
الصلاة و آثارها
وهي محاضرة ألقاها المرحوم العلامة آية الله السيد محمد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في مسجد القائم في طهران في السادس عشر من شهر رمضان المبارك سنة 1397 هجرية، تناول فيها أهميّة الصلاة ومعنى المحافظة عليها وخطورة الاستخفاف بها وأن حقيقة الدين في الالتفات إلى الله تعالى والدخول تحت ولايته، ثم يتناول وصية رسول الله صلى الله عليه وآله إلى ابن مسعود حول أبناء آخر الزمان الذين يستخفون بالصلاة، وبعد ذلك يشير إلى أهمية زيارة الحسين عليه السلام ليلة الجمعة...
الصلاة و آثارها
الوصف:
وهي محاضرة ألقاها المرحوم العلامة آية الله السيد محمد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في مسجد القائم في طهران في السادس عشر من شهر رمضان المبارك سنة 1397 هجرية، تناول فيها أهميّة الصلاة ومعنى المحافظة عليها وخطورة الاستخفاف بها وأن حقيقة الدين في الالتفات إلى الله تعالى والدخول تحت ولايته، ثم يتناول وصية رسول الله صلى الله عليه وآله إلى ابن مسعود حول أبناء آخر الزمان الذين يستخفون بالصلاة، وبعد ذلك يشير إلى أهمية زيارة الحسين عليه السلام ليلة الجمعة...
الصلاة و آثارها
8«هؤلاء ممن لم يتخلّق بالأخلاق اللائقة و ذلك لأنّهم ضيعوا حقَّ الصّلاة و ركضوا وراء الشّهوات فسيحيط بهم الضّلال و الظّلمات و يلفانهم بشكل كامل»
يا ابن مسعود! هؤلاء الأفراد الذين يأتون في آخر الزمان، مثلهم مثل وردة "الدفلى" فوردتها جميلة جدا، إلا أنّ طعمها مرّ وحاد، كذلك هم الأفراد الذين يأتون في آخر الزمان، أشكالهم جميلة مزيّنة، إلا أنّ حقيقتهم مرّة وسامّة ومؤذية، فظاهرهم عمار وباطنهم خراب، وكلامهم ومحادثتهم وبحثهم مملوءة بالحكمة، إلا أنّ أعمالهم داء لا دواء له!! فما إن تلتقي بأحدهم حتّى يشرع بالحديث عن الإيمان والعدالة والصدق والاستقامة والمساعدة والعون لبني البشر، والعبودية الله... ولكن إن اطّلعت على عمله تجده فاسداً إلى الحدّ الذي لا يؤمل معه العلاج والسلامة!! ألا يتدبّرون القرآن أم أنّ قلوبهم مقفلة بحيث لا يمكن للحكمة أن ترد قلوبهم وتدخل فيها؟!
"يا بن مسعود! ما ينفع من يتنعّم في الدنيا إذا أخلد في النار؟! {يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ}۱ يبنون الدور ويشيّدون القصور ويزخرفون المساجد، ليست همّتهم إلا الدنيا، عاكفون عليها، معتمدون فيها، آلهتهم بطونهم، قال الله تعالى: {وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ ، وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ ، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ}٢"
يا بن مسعود! ما الفائدة في من يرتعون في الشهوات ويتلذّذون بالنعم الدنيويّة الظاهريّة إلا أنّهم غافلون عن الآخرة!! ما الفائدة من ذلك؟! يبنون لأنفسهم الأبنية المتينة و ناطحات السحاب، ويشيّدون القصور الشامخة، ويزيّنون المساجد، وليس في قلبهم من همّ إلا الدنيا، عاكفون على الشهوات الدنيوية، اعتمدوا على الدنيا واتكئوا عليها، إلههم هو ملذاتهم وبطونهم؛ يقول الله في القرآن الكريم:
أيّها الناس، أنتم تشيّدون القصور العالية لأنّكم ترجون دوام الدنيا وخلودكم فيها لتعمروها، فهذا تصوّر خاطئ، وحينما تريدون أن أخذ شيء من أحد الناس فإنّكم تنقضّون عليه كالجبّار المتكبّر.. فلتخافوا الله ولتطيعوه!!
يقول الله: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ}٣
هؤلاء أفراد اتخذوا هواهم إلهاً لهم، وجعلوا هواهم كالإله يعبدونه دائماً، لذلك أضلّهم الله وأبعدهم وجعل قلبهم محجوبا مقفلاً وختم عليه.
- الآية ۷ من سورة الروم
- الآيات ۱٢٩ إلى ۱٣۱ من سورة الشعراء
- صدر الآية ٢٣ من سورة الجاثية
