انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تأثير الصلاة في غفران الذنوب: 2

0
الجلسات

وهي المحاضرة الثانية حول الصلاة التي ألقاها المرحوم العلامة آية الله السيد محمد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في الثالث عشر من شهر رمضان سنة 1397 هجرية في مسجد قائم في طهران، وتناول فيها الروايات والآيات التي تفيد أن الإتيان بالصلاة بشروطها الصحيحة تزيد من اليقين بالله والتحقق بمقام الوحدة وأنها توجب مغفرة الذنوب التي جاء بها وأنها أفضل الطرق إلى الله...

تأثير الصلاة في غفران الذنوب: ۲

5
  • الصلاة توجّه المصلّي نحو عالم التجرّد والعشق والإمام الحسين عليه السلام خير مثال

  • الصلاة تجرّ الإنسان إلى عالم الأزليّة والأبديّة، بينما ترك الصلاة يجرّ إلى الموجودات الفانية الفاسدة.الإنسان المصلّي يتحوّل إلى إنسان متسامح، تارك الصلاة ضيّق الصدر.تارك الصلاة بخيل وخسيس وهو إنسان ماديّ، بينما نجد المصلّي يتمتّع برحابة الصدر.. صدره منشرح بنور الإسلام، عفُوّ.. يرى كلّ العالم مرتبطاً ومتّصلاً بالله.. وهو يترك كلّ هذا العالم، فهذا العالم غير مهمّ بالنسبة إليه، عالم الدنيا غير مهمّ بالنسبة للمصلّي؛ لأنّه ارتبط مع موجود هو أعلى من العالم ألا وهو الله! ولذلك لا يعظم ما دون الله في عين المصلّي، فكلّ ما دون الله صغير...! المجاهدون في سبيل الله الذين كانوا ضمن ركاب رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام في الحروب، كانوا يتخلّون عن كلّ شيء، لأنّهم كانوا مصلّين، لماذا كانوا يجاهدون؟ لأجل الله! لم يكن لهم هدف ومقصود سوى الله! وهذا لازم حال تلك الصلاة، فهي تشرح الصدر، تشرحه وتشرحه إلى حدّ لو وضعت في صدر المصلي وقلبه كلّ الدنيا وما فيها فلا تشبعه، ولكن ركعتان من الصلاة تهدئانه وتشبعانه، فقد صار غذاؤه وطعامه ورزقه شيئاً آخر، المادّة والماديّات لا تستطيع إشباعه، صار غذاؤه ملكوتيّاً، لذلك فإنّ الغذاء الماديّ لم يعد ينفعه.لقد ركل سيّد الشهداء عليه السلام الدنيا وما فيها، وجمع خيَمَه ومضى إلى مكان آخر.. لقد كان ابنَ أمير المؤمنين عليه السلام، كان وليَّ المتقين، كان الرجلَ الأوحد في العالم من حيث الإمامة والولاية، كان رجلاً معروفاً، كان صاحب عشيرة في الدنيا.. كان ذا مقام واحترام.. كان صاحب علم.. فنصحه أخوه محمّد بن الحنفيّة: أنْ لا تَسِرْ نحوَ كربلاء.. اذهب إلى أي مكان من اليمن أو الحجاز، فإنّ لك شيعة فيها، وابق هناك عزيزاً صائناً ماء وجهك! لكنّ الإمام لم يكن همّه مجرّد الحفاظ على ماء وجهه وتأمين عيشه في الدنيا.. فهو يريد الحياة.. الحياة الحقيقيّة.. يريد الحياة لنفسه و كذلك لجميع المسلمين الذين كانوا قد اتجّهوا نحو الهلاك والضياع والظلام تحت حكم يزيد الخبيث. هذا ما كان يريده الإمام! فما قيمة أن يتنازل عن العيش عزيزاً في الحياة الظاهريّة الدنيويّة مقابل هذا الهدف العظيم؟! فالعزّة والفضيلة وماء الوجه والشرف كلّها غذاء للذين لم يحصلوا بعد على الاتصال بالله، أمّا الذين تشرّفوا بالارتباط بالله، فإنْ جاءتهم العزّة فبها ونعمت، وإن لم تأتِ فلا تأت!! لماذا؟ لأنّهم يريدون العزّة الإلهيّة لا العزّة المتأتّية من غير الله!انظروا وتأمّلوا جيداً كيف تخلّى الإمام عن كلّ المظاهر!! وكيف أظهر للعالم حقيقة الإنسان المصلّي! وأبدى لهم حقيقة إقامة الصلاة على الأرض! تخلّى عن الأمور الدنيويّة.. ها..! تخلّى عن كلّ شيء.. تخلّى بشكل واضح وجليّ! تخلّى عن الزوجة والأولاد !! وهذا مهمّ جداً! تجاوز عن العرض في سبيل الله! هل تعرفون ما معنى ذلك؟ معناه أنّ ذاك الطريق الذي يسير فيه، والهدف الشامخ الذي يقصده، لا يمنعه من بلوغه شيء من العرض أو الزوجة أو الولد؛ لا سكينة، ولا أم كلثوم زينب... كلّ هؤلاء يجعلهم في يد العدوّ فليكن، فإنّ لهم إلهاً، وهو يجب أن يقوم بعمله.فسيّد الشهداء هو الإنسان اللامتناهي الذي ليس لأهدافه العالية حدّ تقف عنده! فالمحرّك الباعث على حركته فقط وفقط هو رضا الله والتقرب إليه!يروى أنّه في تلك اللحظة الأخيرة جاء للوداع الأخير فنادى:يا أختاه! يا أختاه ائتني بثوب عتيق رثّ حتى لا يرغب فيه أحد: