
تأثير الصلاة في غفران الذنوب
وهي محاضرة ألقاها المرحوم العلامة آية الله السيد محمد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في مسجد القائم في طهران، وقد تناول فيها حقيقة التوبة وكيفية تحصيلها، وتأثير الصلاة على غفران الذنوب، ثم ينقل عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّ أرجى آية في القرآن الكريم هي آية الصلاة...
تأثير الصلاة في غفران الذنوب
9{وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً}۱
«فعباد الله هم الذين لا يرجون مع الله إلها آخر، ولا يطلبون مؤثّراً غيره، ولا يقتلون النفس المحترمة التي حرّم الله دمها إلا بالحق، كذلك هم لا يزنون. وإن فعل أحد منهم هذه الأفعال قتل نفساً محترمة أو زنى) فقد اقترف إثماً وأحاط به ذنبه وأظلم قلبه، وتضاعف عذابه واشتدّ يوماً بعد يوم» {يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ}٢ عذابه يكون شديداً جدّاً ويصير مُخَلّدا في جهنّم، يخلد في جهنّم مهاناً ذليلاً.. صحيح..!
{إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً}٣ أي «إلا أن يرجع الذين قتلوا النفس المحترمة واقترفوا الزنا... و نادوا بنداء التوبة أن: يا الله ها نحن قد رجعنا.. و أنبنا! فيرجعون بشكل صحيح أيضاً، ويؤمنون أيضاً، ويعملون عملاً صالحاً أيضاً»، فتبدّل الذنوب التي اقترفها هؤلاء في السابق إلى حسنات!
فهو قد زنى لكن لا زنى في صحيفة عمله!! وإنّما كتب نكاح! كذلك قتل إنساناً، والآن لا يوجد قتل إنسان في صحيفة عمله، يوجد إحياء للنّفس! قد تبدّل عمله القبيح إلى آخر حسن! لماذا؟ لأنّه عبر من مرحلة الشرك إلى مرحلة التوحيد.
فعالم التوحيد هو عالم الحياة، عالم التوحيد هو عالم الحسن، فالآن تترشّح من نفسه الحسنات؛ وقد مضى ذلك الوقت الذي صدرت فيه السيئات، والآن نفسه ليست تلك النفس السابقة؛ نفسه السابقة كانت نفساً مشركة، كانت نفساً خائنة، أمّا الآن فقد رمى بنفسه في البوتقة مثل الذهب، وأزال حقدها وأذهب المغشوش عنها، وأزال أوساخها، ليصبح ذهباً لامعاً خالصاً. فماذا يصنع الله بهذا الذهب اللامع؟ فهل يقوم برميه ثانية في البوتقة!! هل يجب أن يحرقه ثانية؟!! لا.. فهو ليس مغشوشاً يا عزيزي.. فالنفس تبدّلت وصفت ونظفت، ومكان الأطهار الصافين هو الجنّة، هل التفتّم جيداً! {فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً}٤
{وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ}٥
أي «أولئك الذين آمنوا وعملوا صالحاً وآمنوا بكلام النبيّ، آمنوا بالذي أنزله الله على النبيّ واعتقدوا بأنّه كلام حقّ: حلال محمد حلال إلى يوم القيامة، حرام محمد حرام إلى يوم القيامة، وهم معترفون مقرّون بذلك، فهؤلاء تغفر جميع ذنوبهم! وعلاوة على ذلك يصلح الله قلوبهم أيضاً، فلا يُكتفى بأمر الملائكة بمحو الذنوب وغفرانها، بل يرسل الله مجموعة من الملائكة لتطهير قلوبهم أيضاً؛ فتفتح باب القلب وتأتي بمضخّة وتحضر بعض المواد وتصبّها داخل هذا القلب، (فتخرج جميع أوساخه، تماماً مثل هذه المضخّات التي تستخدم في أعمال التنظيف، هل رأيتم كيف ينظفون السيارات ويمسحون أوساخها؟) كذلك القلب يطهر.
- سورة الفرقان (٢٥) الآية ٦۸.
- سورة الفرقان (٢٥) صدر الآية ٦٩.
- سورة الفرقان (٢٥) صدر الآية ۷۰.
- سورة الفرقان (٢٥) ذيل الآية ۷۰.
- سورة محمد (٤۷) الآية ٢.
