
تأثير الصلاة في غفران الذنوب
وهي محاضرة ألقاها المرحوم العلامة آية الله السيد محمد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في مسجد القائم في طهران، وقد تناول فيها حقيقة التوبة وكيفية تحصيلها، وتأثير الصلاة على غفران الذنوب، ثم ينقل عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّ أرجى آية في القرآن الكريم هي آية الصلاة...
تأثير الصلاة في غفران الذنوب
7كذلك قوله تعالى: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً ، الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ، أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً}۱
أي «أيّها النبی! قل لهم: أتريدون أن أنبّئكم وأعلمكم من هم أسوأ الناس حظّاً من بين جميع الأفراد؟! أولئك الذين يعملون أعمالاً حسنة ويتعبون ويكدحون، ولكن أعمالهم الحسنة تضيع، ولا تدخل في ملفّهم، يعني أعمالهم تضيع! فيتحركون من هنا ويذهبون إلى العالم الآخر، وحينما يصلوا إلى هناك يبحثون عن تلك الأعمال الصالحة التي عملوها، فلا يعثرون عليها ولا يسمعون لها حسيساً!! قد ضاعت وتلاشت! ضاعت!) أيّ أفرادٍ هم هؤلاء؟ أولئك الذين يكذّبون بلقاء الله، يقولون الإنسان لا يصل إلى لقاء الله، {الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ} يكذّب بآيات الله، يكذّب بلقاء الله. أي (يعمل عملاً حسناً بالظاهر إلا أنّه يصدر عن قلب مشرك.. فهو يعمل عملاً حسناً إلا أنّه بسبب شركه يكون كمن عمل عملاً سيئاً واقترف جناية في الطرف المقابل! أي يعمل عملاً حسناً ولكنّه في الطرف المقابل لا يصلّي.. لا يصلّى ركعتين لله، فهو غير مستعدّ لأن يضع جبهته الشريفة واللطيفة على التراب في مقابل الله، بل يقول: إلهي أنت لست أهلاً لأن أسجد لك وأقع على الأرض لك.. فيعتبر نفسه أعلى من الله!)
{فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ} أي حبطت جميع أعمالهم الصالحة وتلاشت وضاعت؛ (الحبط يعني الزوال؛ مثل قالب الثلج ذاك، يصير ماء؛ فهو في ذلك الموطن يعاني العطش والجوع.. يلهث.. ويعلو صراخه من العطش.. لا قطرة ماء باردة يضعها في فمه؛ لماذا؟ لأنّ سيره كان في منطقة حارّة! لأنّ الشمس أفسدت جميع أعماله الصالحة، والآن جاء خالي اليدين؛ لماذا؟ فأيّ شمس تكون تلك التي أفسدت أعماله الصالحة؟ إنّها نار الشرك بالله.. عدم الثقة بالله.. ترك الصلاة.. ترك الإحسان.. عدم الاعتراف بربوبيّته تعالى وبرسالة الأنبياء والمرسلين.. فيأتي الأمر الإلهي: جرّوه إلى هذا الشقاء والنكبة {فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً} وفي يوم القيامة أصلا لا نقيم له وزناً، ليس له وزن ؛ لأنّ الوزن في يوم القيامة للعمل الصالح، ولا وزن ولا قيمة للعمل الطالح، بل هو أجوف.. ضائع.. زائل؛ فلا يوجد هناك للإنسان أيّة هديّة أو عطيّة تمكّنه من الدخول إلى الجنّة، لذلك يخلد في جهنّم».
- سورة الكهف (۱۸) الآية ۱۰٣ ۱۰٥.
