
تأثير الصلاة في غفران الذنوب
وهي محاضرة ألقاها المرحوم العلامة آية الله السيد محمد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في مسجد القائم في طهران، وقد تناول فيها حقيقة التوبة وكيفية تحصيلها، وتأثير الصلاة على غفران الذنوب، ثم ينقل عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّ أرجى آية في القرآن الكريم هي آية الصلاة...
تأثير الصلاة في غفران الذنوب
3فـ "يَجُبُّ" يعني «يَقطَعُ»؛ فبلوغ مرحلة الإسلام بنفسها تكفّر سيئاتهم السّابقة. صحيح!
فهناك أمام الإنسان مراحل مختلفة ودرجات متفاوتة في اجتيازه مراحل اليقين والتوحيد؛ وتجاوز كلّ درجة وبلوغ الدرجة الأعلى هو بحدّ نفسه مستوجب لغفران الذنوب في الدّرجات السّابقة.
فلو كان بين عالم الشرك وعالم التوحيد عشر درجات مثلاً، بحيث أنّ من يريد أن يترك الشرك ويصير مسلماً موحّداً، فعليه أن يطوي هذه الدرجات العشر ليصل إلى أعلى مراتب مقام التوحيد واليقين.
ففي الدّرجة الأولى، تصدر منه طاعات مختلفة.. تصدر منه حسنات متعدّدة.. وتصدر منه ذنوب أيضاً، وتلك الذنوب مساوية لطاعاته في الدرجة؛ لأنّ كلاّ من الطاعات والمعاصي إنّما تحقّق في الدرجة الأولى.
وحينما يصل إلى المرحلة الثانية، فسوف تكون الطاعات أدقّ وألطف، لأنّها أصبحت في رتبة الدّرجة الأعلى، فالعبادات هنا أرَقّ.. ألطف.. والذنوب أيضاً أدقّ وأخطر؛ فهي ليست كذنوب المرحلة الأولى.
وحينما يعبر من المرحلة الثانية إلى المرحلة الثالثة، تصبح الطاعات فيها أكثر لطفاً ودقّة، كذلك الذنوب تصبح أخفى وأدهى مما كانت عليه في المرحلة السابقة؛ وهكذا الأمر حتى نصل إلى الدّرجة العالية.. الدّرجة العاشرة.
ففي الدّرجة الأولى حينما تصدر من الإنسان الطاعات والحسنات، كذلك تصدر منه الذنوب أيضاً، وعلى الإنسان أن يتوب من تلك الذنوب فإما أن يقول: يا الله! قد أذنبت وعصيت، وأنا الآن تائب من ذلك الذنب.. ولن أعود إليه؛ فهذا الاعتراف هو توبة له.
وعوضاً عن ذلك فهناك طريق آخر للتوبة، وهو أنْ يعبر من المرحلة الأولى إلى المرحلة الثّانية من مراحل التوحيد، بأن يقوّي توحيده؛ فنفس هذا العبور يكون مثل النّار التي تحرق وتزيل جميع الذنوب التي اقترفها في تلك المرحلة الأولى! فيجد نفسه لا ذنب عليه!!
والآن وبعد أن ورد في المرحلة الثانية من التوحيد، فقد تصدر منه في هذه الرتبة ذنوب كثيرة أيضاً، فهو لم يزل في المرحلة الثانية فقط، أي إنّ توحيده لا يزال ضعيفاً، فإن تحرّك و وَردَ الدرجة الأعلى من التوحيد، فنفس الحالة التوحيديّة التي يحصل عليها، ونفس اليقين الجديد الذي يتحقّق به يستوجب غفران تمام الذنوب التي ظهرت منه في المرحلة السابقة.
