
تأثير الصلاة في غفران الذنوب
وهي محاضرة ألقاها المرحوم العلامة آية الله السيد محمد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في مسجد القائم في طهران، وقد تناول فيها حقيقة التوبة وكيفية تحصيلها، وتأثير الصلاة على غفران الذنوب، ثم ينقل عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّ أرجى آية في القرآن الكريم هي آية الصلاة...
تأثير الصلاة في غفران الذنوب
16حبيب بن مظاهر أظهر نفسه للعالم، مسلم بن عوسجة عرفه العالم كلّه؛ عجيب كيف يظهر، ها! يعني: هذا الرجل الهرم الكهل، يظهر نفسه للبشرية وكأنّه الآم ماثلاً أمامها!! يتّخذ مكانا في القلوب والأفكار؛ في كل مجلس في الدنيا، فأين لا يأتي ذكر حبيب بن مظاهر طوال العام؟! أي لا يأتي ذكر زهير؟! ألا يذكر هلال بن نافع؟! ألا يذكر اسم مسلم بن عوسجة؟!
فعملهم.. ومنهجهم.. أمرهم بالمعروف.. نهيهم عن المنكر.. إقامتهم للصّلاة مثل الذرة التي أشرقت عليها الشّمس وكبّرتها وأعطتها بريقاً في الأفكار، فأوصلت هذا النهج، نهج الإنسانيّة الأصيل في عالم الإنسانيّة، إلى مرحلة الإثبات وأمضته.
فلهؤلاء قيمة كبيرة، حتّى يقول سيّد الشهداء عليه السلام:
قد أقمتم الصلاة! «أنتم أقمتم الصلاة» ورفعتم راية التوحيد والصلاة التي قد محاها ودثرها بنو أميّه، أنتم رفعتم هذه الراية؛ يعني الصلاة التي نحن نصلّيها اليوم، وهي باقية بسبب مجاهدتكم، ولولاها لما بقي للدّين اسم في أيّ مكان من الدنيا.
فكم لهؤلاء من قيمة عند سيّد الشهداء عليه السلام! فهؤلاء أفراد قد ذهب حضرة السجّاد وحضرة الإمام جعفر الصادق لزيارة قبورهم، إمام الزمان يذهب ويقف مقابل قبرهم ويقول:
بأبي أنتم وأمّي! يعني «أبی وأمّي فداء لكم!»
هذه الكلمة ليست مزاحاً ها..! نحن حينما نذهب ماذا نقرأ في كتاب الأدعية؟ ففي كلّ زيارة لسيّد الشهداء، فإمّا في آخر الزيارة وإمّا في نفس الزيارة نوجّه الخطاب إلى أصحاب سيّد الشهداء:
أشهد أنّكم قد أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وأمرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر.
بل إنّ نفس سيّد الشهداء عليه السلام قد ذكرهم، وفي أيّ أوقات حسّاسة كان قد ذكرهم! في الوقت الذي ذهب فيه الجميع من دار الدنيا ولم يبق أحد في المعسكر، لا يوجد أيّ شخص آخر؛ لا حضرت أبي الفضل.. ولا حضرت عليّ الأكبر.. لا بُرَيْر.. لا زُهَيْر.. في ذلك الوقت: اتّكأ على رمح الغربة، (لا يوجد في عنوان الرواية رمح الغربة) لكن اتّكأ على رمح في تلك الحالة لأنّه كان غريباً وحيداً ولم يكن بجانبه أحد؛ وهذا معنى رمح الغربة فلم يكن هناك أحد!!!
