
تأثير الصلاة في غفران الذنوب
وهي محاضرة ألقاها المرحوم العلامة آية الله السيد محمد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في مسجد القائم في طهران، وقد تناول فيها حقيقة التوبة وكيفية تحصيلها، وتأثير الصلاة على غفران الذنوب، ثم ينقل عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّ أرجى آية في القرآن الكريم هي آية الصلاة...
تأثير الصلاة في غفران الذنوب
الوصف:
وهي محاضرة ألقاها المرحوم العلامة آية الله السيد محمد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في مسجد القائم في طهران، وقد تناول فيها حقيقة التوبة وكيفية تحصيلها، وتأثير الصلاة على غفران الذنوب، ثم ينقل عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّ أرجى آية في القرآن الكريم هي آية الصلاة...
تأثير الصلاة في غفران الذنوب
5أثر الصلاة في غفران الذنوب
يقول الله في هذه الآية المباركة التي قُرئت في عنوان ومطلع الجلسة:
«أيّها النبي! {أَقِمِ الصلاة طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَات} أي قم للصلاة بعزم وثبات في طرفيّ النّهار، أي الصّبح والعصر! لماذا؟ كي تُذهب الحسنات السيّئات.. فتغسلها.. وتُذيبها، فلا للسيئة مع وجود الحسنة»
فالصلاة لها حكم الحسنة التي تكفّر سيّئاته السابقة؛ هذا هو معنى الآية.
والآن كيف تكون الصلاة مكفّرة لسيّئات الإنسان؟
لأنّ الصلاة عبارة عن التوجّه إلى الله، والصلاة رجوع إلى الله؛ فكما أنّ التوبة رجوع، كذلك الصلاة هي رجوع وإنابة. فالشخص الذي يريد أن يتوب، لا يجب عليه أن يقول: أتوب إلى الله، أرجع إلى الله، تبت إلى الله، أستغفر الله، لا.. بل نفس حالة الرجوع والإنابة التي يعيشها بوجوده وقلبه والتي تجعله متوجّها إلى ربّه غير غافل عنه، نفس ذلك هو توبة.
وكما قال الإمام السّجّاد عليه السّلام:
"كفى بالنّدم توبة" أي «نفس الندم الذي يحصل للإنسان على الذنب هذا النّدم هو توبة».
كذلك الذي يصلّي ويتوجّه إلى ربه، ويعيش حالة الحبّ والعشق اتجاهه، ويتعامل معه على أنّه هو صاحب صفات الجمال والكمال ويثني عليه، ويعترف في الصلاة بالعبوديّة له، ويظهر في أفعالها ومقاطعها عبوديّته لذات الله ولربوبيّته، ويقرّ بفقره واحتياجه، ويستمدّ منه القدرة على السير والسلوك والسفر إليه! فالصلاة سفر باتّجاه الله، ورجوع وإنابة وارتحال إليه سبحانه وتعالى، فهي حسنة يلزم منها غفران الذنوب التي ارتكبها الإنسان سابقاً؛ إذن الصلاة مكفّرة للسيّئات!
{إنّ الحسنات يذهبن السيئات}
فلا ينبغي أن يعجب الإنسان ويقول: أيّها السيّد العزيز! كيف نرتكب الذنب، ثم نأتي ونصلّي ركعتين، فتصبح هاتان الركعتان من الصلاة سبباً لغفران كلّ ذنوبنا وإزالتها؟! فالحقيقة هي ذلك، لأنّ صلاتنا لهاتين الركعتين بشكل جيّد تؤدّي إلى التوبة! فالذي يصلّي الركعتين بشكل جيّد فهو لا يذنب لأنّ الذنوب قد ذابت واختفت؛ لأنّ الفرض أنّ الصلاة قد رفعته إلى المرحلة الأعلى، ولا ذنب في تلك المرحلة، كما لم تعد الذنوب السابقة موجودة، فمن صلّى ركعتين لا يستطيع بعد ذلك أن يرتكب الذنوب السّابقة. كما ولا يحتاج أيضاً إلى التّوبة اللفظية، بأن يقول: يا الله أنا تبت؛ بل نفس صلاته هذه توبة موجبة لترقّيه وتعاليه.
