
تأثير الصلاة في غفران الذنوب
وهي محاضرة ألقاها المرحوم العلامة آية الله السيد محمد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في مسجد القائم في طهران، وقد تناول فيها حقيقة التوبة وكيفية تحصيلها، وتأثير الصلاة على غفران الذنوب، ثم ينقل عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّ أرجى آية في القرآن الكريم هي آية الصلاة...
تأثير الصلاة في غفران الذنوب
الوصف:
وهي محاضرة ألقاها المرحوم العلامة آية الله السيد محمد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في مسجد القائم في طهران، وقد تناول فيها حقيقة التوبة وكيفية تحصيلها، وتأثير الصلاة على غفران الذنوب، ثم ينقل عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّ أرجى آية في القرآن الكريم هي آية الصلاة...
تأثير الصلاة في غفران الذنوب
4وهكذا يرتفع ويرتقي من درجة إلى درجة ، حتّى يبلغ الدرجة العليا من التوحيد، وهنا لا معنى للذنب أصلاً؛ لأنّ الذنب عبارة عن العمل الذي يرتكبه الإنسان غافلاً عن الواقع وجاهلاً بالحقّ، وفي عالم التوحيد علم محض! فلا جهل ولا غفلة. كلّ عمل يصدر من الإنسان عن جهل وغفلة ويكون موجباً لابتعاد الإنسان عن طريق الله يسمّى معصية؛ وكلّ عمل يقرّب الإنسان إلى الله ويهيئ المقدّمات التي تقرّبه الإنسان إلى الله ويرضي الله نسمّى ثواباً وأجراً. فالذي أوصل نفسه إلى الدرجة العليا من التوحيد إلى حيث العلم المحض والمعرفة الخالصة، حيث لا معنى للنسيان، والجهل، والغفلة، فهذا لا يتأتّى منه صدور الذنب بل لا معنى لذلك، لأنّ الميزان في تشخيص الذنب وتمييزه عن الطاعة هو نسيان الله والبعد عن أسباب التقرّب، والابتعاد عن ساحة قربه، وميزان الطاعة هو القرب من الله، والحال أنّ عالم التوحيد هو قرب محض، كما أنّ عالم الشرك عبارة عن بعد محض.
فالمشرك لا تصدر منه إلا الذنوب، حتّى أعماله الخيّرة هي ذنوب أيضاً، والأعمال الخيّرة التي يقوم بها المشرك هي في الواقع سيّئة؛ فهو لا يستطيع أن يعمل عملاً حسناً، لأنّه مشرك ولديه حالة تمنعه من أن ينوي نيّة حسنة، فقلبه هو مصدر للنّار ومنه تترشّح النار، مع أنّه قد يقوم بعمل مدهش ومقبول من الناحية الظاهريّة وباهر نظراً إلى الحسابات الخارجيّة، لكنْ ذلك العمل ليس له باطن وليس فيه روح، مثله كالميّت الذي ألبسوه لباساً فخماً وعلّقوا عليه أوسمة وجواهر وعطّروه، ووضعوا أيضاً على رأسه قبّعة وألبسوه حذاءً لامعاً؛ وجهزوه بأدوات قيّمة، لكنّ باطنه ميّت، لا يملك روحاً وحياة.
وقد شبّهت السّيّدة زينب سلام الله عليها أهل الكوفة بالموتى في تلك الخطبة التي ألقتها فيهم فجعلتهم بمنزلة الميّت النائم البالي في قبره، لكن زيّنوا له ظاهر قبره، وبنوا عليه تمثالاً فخماً لذلك الميّت؛ فهذا هو مثلهم، أي أنّ لكم ظاهراً يا أهل الكوفة لكنّكم لا تمتلكون الروح والحقيقة.
فالشخص الذي أشرك بالله ولا يعتبر ذلك المبدأ الأزلي مؤثّراً تترشّح منه آلاف الأعمال الفاسدة، مع أنّ ظاهر الكثير منها مقبول في نظر الناس إلا أنّها خاوية لا باطن لها! بينما نجد أنّ الموحّد الغارق في بحر التوحيد، الذائب في عالم المعرفة الخالصة والعلم المحض، نجده على حال وملكة تجعل كلّ عمل يصدر منه عينَ الحقيقة وعين الطاعة، فليس في هذا العالَم ذنب أصلاً! بل حتّى لو صدر منه أحياناً عمل قد لا تكون صورته مقبولة بين الناس لأنّهم لم يطّلعوا على حقيقته، إلا أنّ عمله هذا القبيح في نظرهم، هو عمل حسن وحقّ عند الله! فلا يصدر العمل القبيح من الموحّد. صحيح..!
