
الميزان في تقييم العمل
أهم عناوين المحاضرة: 1 الألفاظ وضعت للمعاني العامّة، 2 ما هو ميزان الأمور المعنوية، 3 أمير المؤمنين هو المعنى الحقيقي للميزان، 4 أمير المؤمنين ميزان العفة و ميزان العفو و التسامح، 5 أمير المؤمنين ميزان العدل و حفظ الحقوق، 6 أمير المؤمنين ميزان الخشوع لله و ميزان الفداء في سبيله، 7 ظهور فضائل أمير المؤمنين رغم سعي أعدائه لمنع ذلك، 8 تشييع و دفن الأمير طبقا لوصيته.
الميزان في تقييم العمل
8يدّعي الكثير من الأفراد أنّهم على علم بالقرآن وأنّهم يعملون به، إلا أنّهم حينما يواجهون ظروفاً مشابهةً لتلك الظروف، يظهرون بوناً شاسعاً مع تعاليم القرآن، ويبتعد عملهم عن تعاليم القرآن فراسخ متمادية وبعيدة! إلا أنّ أمير المؤمنين على خلاف ذلك.
وما أوصى به من عدم تجاوز أكثر من ضربة واحدة، لم يكن لأجل كسر النّفس، أو بغية التصنّع والتظاهر بذلك، أو لأجل التعليم والتّربية طلباً للاقتداء به.. لا، أبداً!! إنّما هو عين الواقعيّة، فأمير المؤمنين يدرك أنّ حقّ ابن ملجم هو أن تضربَ عنقه إلا أنّ العفو أفضل، ويدرك لو نجى من ضربته هذه فسوف يكون العفو أحسن، و لكان عفا واقعاً.
ألم يعفُ سيّد الشهداء عليه السلام عن الحرّ بن يزيد الرياحيّ! ۱والحال أنّ جميع المصائب التي كان قد ابتلي بها سيّد الشهداء قد جاءت بسبب الحرّ، فلو لم يقف الحرّ بوجه الإمام الحسين لما كان قد توجّه إلى كربلاء.٢
هذه هي حقيقة الولاية التّي سوف تمثّل ميزان الحقّ يوم القيامة، ففي ذلك اليوم يُحضرون أمير المؤمنين ويجعلون عفوه وحلمه وتسامحه ميزانًا طبقًا للآية القرآنية ﴿وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ﴾٣ ثمّ يقيسون عفوَ جميع أفراد الأمّة وتسامحهم على أساس هذا الميزان؛ هل عفوتَ أمْ لا؟ في تلك القضيّة تسامحتَ أم لا؟ وفي تلك المسألة حيث كان أحدهم قد فركَ أذنك وأهانك، فقمت أنت بضربه صفعتين على وجهه.. على أيّ أساس قمت بذلك؟ ألم تسمع القرآن حيث يقول: العين بالعين والسنّ بالسن٤، فإن يضغط على أذنك، اضغط على أذنه، لا تصفعه على وجهه!! وإنْ قام بشتمك أيضاً فليس من حقّك أنْ تلطمه بيدك! وإن قام بصفعك على وجهك فليس من حقّك أن تجلده.. وإنْ قطع يدك فلا يحقّ لك قتله.. ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾٥
أي من حقّك أن توقع بهم ما قد أوقعوه بك، دون زيادة، وإنْ تعفو فهو أفضل وأحسن.
إذنْ، الميزان هو أمير المؤمنين، فهو ميزان التسامح، ميزان العدل، ميزان العفو.
أمير المؤمنين ميزان العدل و حفظ الحقوق
- الإرشاد، ج ٢، ص ٩٩ ـ ۱۰۰.
- المصدر نفسه، ص ۷٦ ـ ۸٤؛ شرح الأخبار، ج ٣، ص ۱٤۸ ـ ۱٥۱؛ اللهوف، ص ۷۷ ـ ۷٩.
- سورة الحديد، الآية ٢٥.
- مقتبس من الآية الكريمة ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (المائدة:٤٥).
- سورة البقرة، الآية ۱۷٩.
