انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الميزان في تقييم العمل

0
الجلسات

أهم عناوين المحاضرة: 1 الألفاظ وضعت للمعاني العامّة، 2 ما هو ميزان الأمور المعنوية، 3 أمير المؤمنين هو المعنى الحقيقي للميزان، 4 أمير المؤمنين ميزان العفة و ميزان العفو و التسامح، 5 أمير المؤمنين ميزان العدل و حفظ الحقوق، 6 أمير المؤمنين ميزان الخشوع لله و ميزان الفداء في سبيله، 7 ظهور فضائل أمير المؤمنين رغم سعي أعدائه لمنع ذلك، 8 تشييع و دفن الأمير طبقا لوصيته.

الميزان في تقييم العمل

7
  • وكذلك مسألة ابن ملجم المراديّ، حيث لم يكن الأمر مزاحاً، فابن ملجم أحبطَ خطّة أمير المؤمنين، وبواسطة ضربته هذه قد أوقف جيش أمير المؤمنين الذي كان يتحرّك إلى قتال معاوية ويزحفُ إلى مواجهته، فمعاوية هو الذي أغراه بقتل أمير المؤمنين، ثم بعد بضعة أيّام توجّه إلى الكوفة، وصعد المنبر وصرّح بأنّي لم أقاتلكم حتى تقيموا الصلاة أو تصوموا، فهذا شأنكم، افعلوا ما تريدون! (أتراني قاتلتكم على الصلاة والزكاة والحج؟ وقد علمت أنّكم تصلّون وتزكون وتحجّون. ولكنّي قاتلتكم لأتأمّر عليكم وعلى رقابكم،۱ وقد آتاني الله ذلك وأنتم كارهون) ، هذا هو الإعلان الرسمي لمعاوية آنذاك، فهو يقولها بصراحة: لا يهمّني إسلامكم هذا، هدفي هو الإمرة عليكم!

  • وهو ما جعلَ أمير المؤمنين أسيراً مكبّلاً بسبب ضربة ابن ملجم، إلا أنّه مع ذلك حيث وقع ابن ملجم في قبضته، ألم يكن باستطاعته أن يفعل به ما يشاء ويقتصّ منه كيفما يشاء؟! ألم يكن بمقدور أمير المؤمنين أن يبقيه حيّاً ويأمرهم أن يقطعوا منه كلّ يومٍ إصبعا؟! أو أن يقطّعوه إرباً إربا؟! أو يلقوه في النّار؟! ماذا قال لهم أمير المؤمنين؟ الكلّ تعجّب من وصيّة أمير المؤمنين تلك، فما هي هذه النّفسية!! وأيّ روحيّة كان يمتلك! وأيّة إنسانيّة لديه! ما هي طبيعة هذا العفو؟! ومن أيّ أفق رفيع ينظر إلى الأمور!!

  • يقول أمير المؤمنين: بنيّ حسن! إنْ أنا متُّ من ضربتي هذه، فاضربه ضربة بضربة، (ليس من حقّك أن تضربه ضربتين)، وإنْ تعفو فهو لك خير، وإن بقيت رأيت فيه رأياً وأنا أحقّ بالعفو.٢

  • هذا هو كلام أمير المؤمنين، فلنقسه على كتاب الله، ماذا يقول كتاب الله؟

  • يقول: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ﴾٣

  • هذا هو أمر القرآن، وهذه هي آيات القرآن، وأمير المؤمنين المتحقّق بحقيقة القرآن قد وقع مورداً للآية، حيث عوقِبَ وظُلم من الآخرين، وضُرب بالسّيف على رأسه، والحال أنّ تمام القدرة بقبضته، إلا أنّ وجوده لا ينفكّ عن حقيقة هذه الآية القرآنيّة أبداً، فهو الشّخص الذي يطلق عليه حارس القرآن، وهو الذي نسمّيه ولي القرآن، وهو الذي يقال له: وليّ القرآن، فهو حقيقة القرآن.

    1. شرح الأخبار، ج ٢، ص ۱٥۷؛ الإرشاد، ج ٢، ص ۱٤؛ المعرفة والتاريخ، ج ٣، ص ٣۱۸؛ مقاتل الطالبيّين، ص ۷۷؛ المصنّف، ابن أبي شيبة الكوفيّ، ج ۷، ص ٢٥۱.
    2. الكافي، ج ۱، ص ٢٩٩:
      "إن أبْقَ فَأنَا ولِي دَمِي، وإنْ أفْنَ فَالْفَنَاءُ مِيعَادِي، وإنْ أعْفُ فَالْعَفْوُ لِي قُرْبَةٌ، ولَكُمْ حَسَنَةٌ؛ فَاعْفُوا واصْفَحُوا..." ثُمَّ أقْبَلَ على الْحَسَنِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ: "يَا بُنَيَّ؛ ضَرْبَةً مَكَانَ ضَرْبَةٍ، ولَا تَأثِمْ".
    3. سورة النّحل، الآية ۱٢٦.