
الميزان في تقييم العمل
أهم عناوين المحاضرة: 1 الألفاظ وضعت للمعاني العامّة، 2 ما هو ميزان الأمور المعنوية، 3 أمير المؤمنين هو المعنى الحقيقي للميزان، 4 أمير المؤمنين ميزان العفة و ميزان العفو و التسامح، 5 أمير المؤمنين ميزان العدل و حفظ الحقوق، 6 أمير المؤمنين ميزان الخشوع لله و ميزان الفداء في سبيله، 7 ظهور فضائل أمير المؤمنين رغم سعي أعدائه لمنع ذلك، 8 تشييع و دفن الأمير طبقا لوصيته.
الميزان في تقييم العمل
20إلى أن وصلوا بالجنازة إلى قطعة من الصّخر، فوضعوها على الأرض، فكبر الإمام الحسن على جنازة أبيه سبع تكبيرات، وقال: لا تجوز السّبع تكبيرات لأحد غير أبي إلا المهديّ من آل محمّد، حيث سيكبّر على جنازته سبع تكبيرات أيضاً.۱
ثمّ أزاحوه بعد الصلاة، وحفروا ذاك المكان، فرأوا أنّ الأمر كان كما أخبرهم والدهم تماماً، فوجدوا قبراً جاهزاً، ولحداً مسهّداً، ووجدوا لوحة من الخشب وضعت على القبر، قد كتب عليها باللغة السريانيّة:
هذا القبر الذي ادّخره نوح قبل سبعمائة سنة من الطوفان لوصيّ نبيّ آخر الزمان.٢
ثمّ٣ وضعوا جنازة أبي جانب القبر، وابتعد جميع الأفراد عن القبر إلا ثلاثة، أخي الحسن وأخي الحسين وأنا.
ثمّ أدخلوا جنازة أمير المؤمنين داخل القبر، ووضعوا عليه من تلك اللّبن التي كان قد أعدّها له نوح عليه السلام، ثمّ عاد الإمام الحسن وفتح واحدة منها فلم يرى الجسد، ثمّ انتظر قليلاً، ثم عاد وفتحها فرأى أنّ الجسد رجع مكانه.
وعن ذلك يروي الشيخ "حافظ البرسيّ" صاحب كتاب "مشارق أنوار اليقين" فيقول: قال أمير المؤمنين عليه السلام للإمام الحسن: حينما تضع الجنازة في اللحد داخل القبر، لا تهل التراب عليها، وإنّما صلّ ركعتين ناحية القبر جانباً، يقول: ذهبنا وصلينا ركعتين ورجعنا إلى القبر، فرأينا أنّ قماشة من السّندس الأخضر قد مُدّت فوق بدن أمير المؤمنين، فقام الإمام الحسن ونظر إلى أعلاها، فرأى النّبي وآدم وحضرة إبراهيم، قد جلسوا يتكلّمون مع أمير المؤمنين، ثمّ رفع الإمام الحسين السّندس من الأسفل، فوجد في الأسفل أمّه فاطمة الزهراء وآسية ومريم وحوّاء، قائمات يعزّين في أمير المؤمنين، فألقوا السّندس وأهالوا التّراب على بدن أمير المؤمنين، وملأوا القبر بالتّراب٤. فأخذ صعصعة بن صوحان حفنة من التّراب ونثرها على رأسه، وصاح: السّلام عليك يا أمير المؤمنين! هنيئاً لك على ما أكرمك الله به، ولقد كان صبرك عظيماً، وكان جهادك عظيماً، وقد ابتليت بشتّى البلايا والمصائب، وكنت الرابح في تجارتك حتّى لحقت بحبيبك.٥
اللهمَّ صلِّ عَلى محمَّد وآلِ محمَّد
- الغارات، ج ٢، ص ۸٤٦؛ فرحة الغري، ص ٣٣.
- مناقب آل أبي طالب عليهم السلام، ج ٢، ص ٣٤٩.
- بحار الأنوار، ج ٤٢، ص ٢٩۰ ـ ٢٩٥.
- المصدر السابق، ج ٤٢، ص ٣۰۰ و٣۰۱.
- المصدر نفسه، ص ٢٩٥.
