
الميزان في تقييم العمل
أهم عناوين المحاضرة: 1 الألفاظ وضعت للمعاني العامّة، 2 ما هو ميزان الأمور المعنوية، 3 أمير المؤمنين هو المعنى الحقيقي للميزان، 4 أمير المؤمنين ميزان العفة و ميزان العفو و التسامح، 5 أمير المؤمنين ميزان العدل و حفظ الحقوق، 6 أمير المؤمنين ميزان الخشوع لله و ميزان الفداء في سبيله، 7 ظهور فضائل أمير المؤمنين رغم سعي أعدائه لمنع ذلك، 8 تشييع و دفن الأمير طبقا لوصيته.
الميزان في تقييم العمل
19ثمّ أوصاهم أن يرجعوا إلى الكوفة ليلاً، ويحافظوا على خفاء قبره، ويرسلوا نعشاً خالياً تحمله ناقة إلى المدينة بحيث لا يلتفت أحدٌ إلى موضع قبره.۱
هل رأيتم! هذا هو الميزان ﴿وَالسَّمَاء رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ﴾٢ انظروا إلى أيّ حدّ تصل الأمور مع هذه الأمّة الطّاغية المرائية، إلى حدّ يقول معه: أخفوا قبري، لأنّ الخوارج والنواصب، وأعوان معاوية، يأتون ويحفرون القبر ويخرجون الجسد، حيث كان قد وقع الكثير من هذه الحوادث آنذاك، لذلك قال أمير المؤمنين: أخفوا قبري.
يروي محمّد ابن الحنفيّة:
إنّه بعد وفاة أبي وارتحاله عن دار الدنيا، قد ارتفع الضجيج والنواح من بيتنا، ثمّ أسرع الإمام الحسن لتغسيله، فكان أخي الحسين يصبّ الماء والإمام الحسن يغسل، وكان البدن ينقلب يمينا ويساراً من تلقاء نفسه، دون أن يقلّبه أحد، وبعد ذلك نادى الإمام الحسن أخته زينب، أنْ أعطني بقيّة الحنوط الذي كان قد أتى به جبرائيل من الجنّة والذي كان قد تحنّط به النّبي والزهراء، فأتت به السيدة زينب، فحنّط الإمامُ الحسن أميرَ المؤمنين بحنوط الجنّة ووضع له من كافور الجنّة.
يقال: إنّه حينما فتح ذاك الحنوط، فاحت رائحته في جميع أرجاء الكوفة، ثمّ بعد ذلك كفّنوه بالكفن، يقول محمّد بن الحنفيّة: كانت تفوح من بدن والدي رائحة مسك وعنبر لم نكن قد شممناها من قبل.
ثم أخذوه في وسط الليل الدامس، فوضعوا بدنه على ذاك السّرير الخشبيّ، وحمل الحسن والحسين السرير من خلفه، فارتفع السّرير من الأمام، وذهبوا به خارج المدينة.
والذين شيّعوا الجنازة هم الإمام الحسن، والإمام الحسين، ومحمّد بن الحنفية، وأولاد أمير المؤمنين الذكور، وصعصعة بن صوحان، وبعضٌ آخرون من خواصّ الأصحاب، حيث إنّ الإمام الحسن كان قد منع الأشخاص الآخرين من المشاركة في التشييع والدفن.
فخرجوا في وسط الليل من الكوفة إلى النّجف، حيث لم تكن النّجف مدينة بعد، وإنّما كانت صحراء خالية، دون ماء ولا عشب، فمشوا بالجنازة على هذه الوتيرة رويداً رويداً.
يقول محمّد بن الحنفيّة: أقسم بالله، إنّنا كنّا كلّما نمرّ بالجنازة قرب مكان أو منطقة أو حائط أو حجر أو جبل أو فلاة أو مرتفع.. إلا وكان يسلّم على أمير المؤمنين، مع أنّ الليل كان دامساً لا يرانا أحد، حتّى وصلنا إلى أرض "الغريّ"، إلى قائم غريّ (وهو منخفض حيث أنّ هناك دعامة قد جعلوها قرب الكوفة كعلامة للغريّ، يقال: حينما مرّوا بالجنازة من هناك، انحنى ذلك العمود الطويل تعظيماً وإجلالاً، وسلّم على أمير المؤمنين، وبقي معوجّاً ولم يعد، وكذلك عرش "أبرهه" جاء إليه عبد المطّلب، فإنّ السّرير كان قد سلّم وانحنى وبقي على هذا الحال.٣
- بحار الأنوار، ج ٤٢، ص ٢٩٢.
- سورة الرحمن الآية ۷.
نور ملكوت القرآن، ج ٣، ص ٢٩۰:
«وفي تفسير عليّ بن إبراهيم» رواية عن الإمام الرضا عليه السلام في تفسير الآية المباركة ﴿والسَّماءَ رَفَعَها ووَضَعَ الْمِيزانَ﴾ قال:
"السَّمَاءُ رَسُولُ اللهِ، رَفَعَهُ اللهُ إلَيْهِ؛ والمِيزَانُ أمِيرُ المُؤْمِنِينَ صَلَواتُ اللهِ عَلَيْهِمَا، نَصَبَهُ لِخَلْقِهِ".
قِيلَ. ﴿أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ﴾؟! قَالَ: "لَا تَعْصُوا الإمَامَ!"
قِيلَ: ﴿وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ﴾؟! قَالَ: "لَا تَبْخَسُوا الإمَامَ حَقَّهُ ولَا تَظْلِمُوهُ!"».*
* تفسير الصافي، ج ٥، ص ۱۰۷؛ نقلاً عن تفسير القمّي، ج ٢، ص ٣٤٣. - الأمالي، الشيخ الطوسيّ، ص ٦۸٢.
