
الميزان في تقييم العمل
أهم عناوين المحاضرة: 1 الألفاظ وضعت للمعاني العامّة، 2 ما هو ميزان الأمور المعنوية، 3 أمير المؤمنين هو المعنى الحقيقي للميزان، 4 أمير المؤمنين ميزان العفة و ميزان العفو و التسامح، 5 أمير المؤمنين ميزان العدل و حفظ الحقوق، 6 أمير المؤمنين ميزان الخشوع لله و ميزان الفداء في سبيله، 7 ظهور فضائل أمير المؤمنين رغم سعي أعدائه لمنع ذلك، 8 تشييع و دفن الأمير طبقا لوصيته.
الميزان في تقييم العمل
16ثالثها: أنّه في الظّرف الذي عمدَ أعداء أمير المؤمنين إلى طمس اسمه ومحو ذكره عن الألسن وتغييبه وتضييع رواياته وحذفها.. وبذلوا في ذلك كلّ ما لديهم من قوةّ وقدرة، إلا أنّ نوره بقي ساطعاً في كلّ أرجاء العالم. فقد جاء معاوية إلى المدينة ونظر إلى ابن عبّاس وقال:
يا ابن عبّاس! اعلمْ أنّي قدْ أصدرتُ الأوامر إلى جميع البلاد والأقطار، وكتبتُ إليهم: أنْ لا حقّ لأيّ شخصٍ أنْ يذكرَ فضيلة من فضائل أمير المؤمنين أبي تراب، وأنت مشمول لهذا الحظر ولا حقّ لك بذلك.
فأجابه ابن عبّاس: أتمنعنا من قراءة القرآن؟
قال: لا! اقرؤوا القرآن.
فقال ابن عبّاس: أتنهانا عن تفسير القرآن؟ هل نقرأ القرآن دون الشرح والتأويل؟!
فقال: نعم، دون التّفسير والتأويل يعني دون ذكر أمير المؤمنين.
ثمّ قال ابن عبّاس: هل نقرأ القرآن دون أن نفهمه؟!
أجابه معاوية: اقرؤوا وافهموا.. ولكن دون الرجوع إلى أهل البيت، وإنّما من الروايات التي نقلها الآخرون!!
قال ابن عباس: إنّما نزل القرآن على أهل البيت، هل من الممكن أن لا نسألهم ونرجع إليهم؟ هل نذهبُ إلى اليهود والنّصارى لنستوضح معنى القرآن!!
فقال معاوية: الزم ما قلته لك، ثمّ نهض وقال: سوف أعلنُ في شوارع المدينة وأسواقها أنّ من يذكر فضيلة من فضائل أمير المؤمنين فإنّ معاوية قد أهدر دمه، و سيقتل في الحال.
وكذلك يقول "عبد الله بن شدّاد الليثي": احترق قلبي وضاق صدري.. لم يسمحوا لي بذِكر فضيلة من فضائل أمير المؤمنين أبداً، وكنت آملُ أنْ يمهلوني فرصة حتّى أجلس من الصّباح إلى المساء لأنقل فضائل أمير المؤمنين، وإن شاؤوا بعدها فليقتلوني، فليس ذلك بعزيز، وأنا مع ذلك راضٍ، ولكنّهم لا يمهلوني للقيام بذلك، فإنّهم سيقتلونني فور شروعي بذكر الفضيلة الأولى..
لقد استمرّ ذلك لسنين متمادية، حتّى عمدَ الفقهاء والمحدّثون وسائر الأشخاص الذين أرادوا أن يذكروا مناقب أمير المؤمنين وفضائله في كتبهم من التفسير والحديث والفقه والتاريخ والأدب، إلى استبدال اسم عليٍّ، فشرعوا يقولون: رجلٌ من قريش! أو يقولون: قال ذلك شخصٌ من قريش.
وكذلك عبد الرحمن بن أبي ليلى، فهو ممّن يروي فضائل أمير المؤمنين، يقول: عن رجل.. عن رجل من أصحاب رسول الله.
