
الميزان في تقييم العمل
أهم عناوين المحاضرة: 1 الألفاظ وضعت للمعاني العامّة، 2 ما هو ميزان الأمور المعنوية، 3 أمير المؤمنين هو المعنى الحقيقي للميزان، 4 أمير المؤمنين ميزان العفة و ميزان العفو و التسامح، 5 أمير المؤمنين ميزان العدل و حفظ الحقوق، 6 أمير المؤمنين ميزان الخشوع لله و ميزان الفداء في سبيله، 7 ظهور فضائل أمير المؤمنين رغم سعي أعدائه لمنع ذلك، 8 تشييع و دفن الأمير طبقا لوصيته.
الميزان في تقييم العمل
13فأجابه: قد داهمني ريحٌ شديدٌ ثلاث مرات.
فقال له رسول الله: أمّا الرّيح الأولى فجبرائيل، والثانية إسرافيل، والثالثة ميكائيل، مع كلّ منهم ألفٌ من الملائكة، قد هبطوا من السّماء كي يحيّوك ويباركوا لك، ويهنّئوك، فقد تباهت الملائكة بك وتفاخرت بفعلك، وهؤلاء الملائكة البالغ عددهم ثلاثة آلاف، سوف يكونون لك عوناً ليكون النّصر غداً حليفك وعلى يديك.۱
لقد كان عدد جيش المسلمين في معركة بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر مقاتلا مقابل تسعمائة وخمسين رجلاً في جيش الكفّار، كلّهم مجهّزون بالسيوف والعدّة والعتاد والفرسان والجمال.. أما المسلمون فلم يكن لديهم شيء من ذلك،٢ وقد قتلَ أميرُ المؤمنين عليه السّلام ستةً وثلاثين من الأعداء، وأما بقية المسلمين فقد قتلوا أربعة وثلاثين شخصاً من الكفّار، وذلك بمعونة من الملائكة، يعني أمير المؤمنين بمفرده قتلَ أكثر من نصف ما قتله مجموع جيش المسلمين البالغ عددهم ثلاثمائة وثلاثة عشر مقاتلاً، هذا هو الميزان٣.
وكذلك في تلك الليلة التي بات فيها مكان رسول الله في فراشه، وهو ما قد وردنا ضمن الروايات، التّي ذكرها الشيعة والسنّة، بل وكبار أهل التسنُّن، حيث ذكروا أنّ جبرائيل أقام تلك الليلة فوق رأس أمير المؤمنين، وميكائيل تحت قدمَيه، حيث كانا يتعجّبان و يتعلمان ممّا قام به أمير المؤمنين ويقولان: بخ بخٍ لك يا عليّ! أنظار جميع ملائكة السّماء متوجهة إليك الآن، لأنّ الله يباهي بك ملائكته ويفتخر بك على جبرائيل وميكائيل.
لقد أرادَ الله أنْ يمتحنَ جبرائيل وميكائيل، قال: أريدُ أن أجعلَ حياة أحدكما أطول من الآخر، فأيّكما يختار أن يكون عمره أقصر من رفيقه، وعمر رفيقه أطول من عمره؟ فلم يقل جبرائيل: ليكن عمري أقصر وعمر ميكائيل أطول، ولم يقل ميكائيل ليكن عمري أقصر وعمر جبرائيل أطول، بعد ذلك، قال الله لهما: اهبطا! فنزلا؛ فقيل لهما: فلتجلسا فوق رأس هذا الرجل وتحت رجليه؛ شابّ عمره لا يتجاوز الـ الثالثة والعشرين من العمر، هذا الشّاب قد نام مكان النبيّ، وجعل تمام جسده في معرض السهام والرماح والسيوف والحراب، فهو مستعدّ لأن ينقضّ عليه أربعون شخصاً من شجعان ذلك الزمان وفحوله، ويقطّعوه قطعة قطعة، هذه المواساة التي صدرت من عليّ للنبيّ، لم تستطيعا أنتما أيّها الملكين المقرّبين منّي أن تقوما بها٤، إذن عليٌّ أفضل من الأنبياء، وعليٌّ مقرّب و مقدّم على الملائكة.
- تفسير العيّاشي، ج ٢، ص ٦٥؛ شرح الأخبار، ج ٢، ص ٤۱٥.
- الطبقات الكبرى، ج ٢، ص ۱٤ ـ ۱٦؛ دلائل النبوّة، ج ٣، ص ٣٦ ـ ٤٣؛ الكامل، ج ٢، ص ۱۱۸ ـ ۱۱٩.
- كشف الغمّة، ج ۱، ص ۱۸٤؛ الإرشاد، ج ۱، ص ۷۰. ذكر الشيخ المفيد رحمة الله تعالى عليه أسماء الذين قتلهم أمير المؤمنين عليه السلام لوحده، وهم ـ نقلاً عن قول رواة العامّة والخاصّة من دون أن يوجد بينهم في هذا المجال أيّ اختلاف ـ خمس وثلاثون رجلاً. المحقّق
- تاريخ اليعقوبيّ، ج ٢، ص ٣٩؛ فضائل أمير المؤمنين عليه السلام، ص ۱۸٢؛ المستجاد، ص ۱۰؛ الأمالي، الشيخ الطوسيّ، ص ٤٦٩.
