
الميزان في تقييم العمل
أهم عناوين المحاضرة: 1 الألفاظ وضعت للمعاني العامّة، 2 ما هو ميزان الأمور المعنوية، 3 أمير المؤمنين هو المعنى الحقيقي للميزان، 4 أمير المؤمنين ميزان العفة و ميزان العفو و التسامح، 5 أمير المؤمنين ميزان العدل و حفظ الحقوق، 6 أمير المؤمنين ميزان الخشوع لله و ميزان الفداء في سبيله، 7 ظهور فضائل أمير المؤمنين رغم سعي أعدائه لمنع ذلك، 8 تشييع و دفن الأمير طبقا لوصيته.
الميزان في تقييم العمل
12لقدْ كان يَفدي النّبيَ بنفسه أثناء المعارك والحروب، ولم يكن يفكّر بنفسه أبداً حينما يحمى الوطيس وتشتدُّ المواجهة، بحيث كان جسده يمتلئ بالسّهام والجراحات، فقد أصيب بدنُ أمير المؤمنين عليه السّلام بتسعين جراحة في معركة أُحُدْ، وكان بعضها بليغاً إلى حدٍّ بلغَ العظمَ۱ وسرى فيه، وكانوا قد ضمّدوا له تلك الضربات، ووضعوا عليها الفتيل بإحكام حتّى تلتئم٢ و.. هكذا كان فداؤه للنبيّ الأكرم. فينصبون ذلك ميزاناً للحساب، ويحضرون في الجانب الآخر أولئك الأفراد الذين كانوا آنذاك، إلا أنّهم لم يحرّكوا ساكناً، ولم يُخرجوا سيوفهم من أغمادها أصلاً، أو أنّهم قاموا بالفرار إلى أعالي الجبال ، ثمّ رجعوا بعد ثلاثة أيّام ليروا أرَبِحَ النّبي أم انهَزَمْ؟! قُتِلَ أم لم يُقتلْ٣؟! هلْ يكون هؤلاء في درجة واحدة مع الآخرين!!٤
كان يدّعي هؤلاء الخلافة وكانوا يقولون: يا عليّ نحنُ أجدرُ منك بالخلافة.. فهيّا بنا نستولي على حكومة المسلمين.. ونترأس ونتأمّر عليهم..
أمّا أمير المؤمنين، فحينما كان في المدينة بُعيدَ حربِ أُحُدْ، حيث كان ممدّداً على الفراش تحت المراقبة والرّعاية إثر تلك الجراحات، بَلغَ النّبيَّ أنّ الكفّار يستعدّون للإغارة ليلاً على المدينة، فأعلن النّبي الجهاد وأمر المسلمين بالدّفاع عن ثغور المدينة، فما كان من أمير المؤمنين إلا أن عاد وحمل سيفه..٥
ومثله ما حدثَ قبيل معركة بدر، حيث كانت العتْمة حالكة في تلك الليلة، والخوف والرّعب يلفّ الجميعَ من كلّ جانب، فأعطى النّبي القربة لسعد بن أبي وقّاص، وأمره أنْ يذهب ويملأها ماء، فذهبَ وبحثَ كثيراً، ورجعَ وقال: يا رسول الله! لم أجد ماء، ثمّ أعطى النبيّ القربة إلى غيره.. وغيره، ولكن دون فائدة، يرجعون ويقولون: لم نجد الماء!! إلى أنْ أعطاها إلى أمير المؤمنين ـ فلا مجال لـ "لم أجد" عند أمير المؤمنين، بل لا بد من الإتيان بالماء، فالنبيّ طلب منه! ـ فحمل القربة٦ وراح يبحث في الصّحراء المظلمة الموحشة.. عتمة وبرد.. حيث كان الأعداءُ قد سيطروا على جميع أطراف بدر وأحاطوا بها وأحكموا محاصرتها، فذهبَ بمفرده وبلغَ قعرَ البئر وملئ القِربة، وما إنْ نَهضَ وأخرجَ القربة وأرادَ التوجّه نحو النّبي، حتّى هبّت من فوقه ريحٌ عاصف، فرقدَ أمير المؤمنين ينتظر هدوء العاصفة، وما إن هدأت حتّى عصفت ريحٌ أخرى، ثمّ ريحٌ ثالثة كذلك، إلى أنْ رجع إلى النّبي فسأله: يا علي! لمَ تأخرت؟
- تفسير القمّي، ج ۱، ص ۱۱٦:
فَلَم يزَل أميرُ المُؤمنينَ عليه السّلام يقاتِلُهُم حَتَّي أصابَهُ في وَجهِهِ ورَأسِهِ وصَدرِهِ وبَطنِهِ ويدَيهِ ورِجلَيهِ تِسعونَ جِراحَةً فَتَحامَوهُ؛ وسَمِعُوا مُنادِيًا ينادي مِنَ السَّماءِ: ”لا سَيفَ إلّا ذُو الفَقارِ ولا فَتيٰ إلّا عَلِي!“» - الاختصاص، ص ۱٥۸.
- الإرشاد، ج ۱، ص ۸٣ و۸٤؛ تقريب المعارف، ص ٣٢۰؛ كشف الغمّة، ج ۱، ص ۱٩٣؛ تاريخ الطبريّ، ج ٢، ص ٥٢٢؛ الكامل، ج ٢، ص ۱٥۸.
- لمزيد من الاطّلاع على أحداث معركة أحد واستبسال أمير المؤمنين عليه السلام وشجاعته، راجع: معرفة الإمام، ج ۱٣، ص ۱٦ ـ ٥۰.
- الاختصاص، ص ۱٥۸.
- ينابيع المودّة، ج ۱، ص ٣٦٣؛ الإرشاد، ج ۱، ص ۱٢۱؛ المغازي، الواقدي، ج ٢، ص ٥۷۸؛ مع اختلاف يسير في جميع هذه المصادر.
- تفسير القمّي، ج ۱، ص ۱۱٦:
