انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الجبر‮ ‬والاختيار‮ ‬ ومنطق‮ ‬عائشة‮ ‬في‮ ‬حرب‮ ‬الجمل

0
الجلسات

محاضرة‮ ‬للمرحوم‮ ‬العلامة‮ ‬السيد‮ ‬محمد‮ ‬الحسين‮ ‬الحسيني‮ ‬الطهراني‮ ‬قدس‮ ‬الله‮ ‬نفسه‮ ‬الزكية‮ ‬وقد‮ ‬ألقيت‮ ‬في‮ ‬مشهد،‮ ‬وهي‮ ‬تشتمل‮ ‬على‮ ‬مبدأ‮ ‬الجبر‮ ‬والاختيار‮ ‬الذي‮ ‬تسلحت‮ ‬به‮ ‬عائشة‮ ‬في‮ ‬تبريرها‮ ‬لحرب‮ ‬الجمل،‮ ‬وأننا‮ ‬قد‮ ‬نتبنى‮ ‬هذا‮ ‬المنطق‮ ‬بعينه‮ ‬في‮ ‬بعض‮ ‬الأحيان،‮ ‬ويوضح‮ ‬غفلة‮ ‬الإنسان‮ ‬عن‮ ‬حقيقة‮ ‬انتساب‮ ‬الأفعال‮ ‬إلى‮ ‬الله،‮ ‬ورؤية‮ ‬أن‮ ‬إرادته‮ ‬هي‮ ‬الحاكمة‮ ‬على‮ ‬الأمور،‮ ‬ثم‮ ‬يجيب‮ ‬بأن‮ ‬تلك‮ ‬الرؤية‮ ‬مغالطة‮.‬

الجبر‮ ‬والاختيار‮ ‬ ومنطق‮ ‬عائشة‮ ‬في‮ ‬حرب‮ ‬الجمل

6
  • ولو قلتم: إنّ الجنّة والنار هما لله أيضاً! فنقول: حسناً، فليكن ذلك، ولا اعتراض لنا على ذلك أبداً، بل هذا ما نريده نحن أيضاً، فللّه جنّة و نار، ولكن ذاك الذي يدخل الجنّة أو يرد جهنّم، إنّما يدخلها بنفسه وبقدميه وبكامل إرادته، والحال أنّ نفسه وقدميه وإرادته والجنّة والنار كلّها ملكٌ لله، ولا كلام لنا من هذه الجهة (ولا يمكن الفرار من حكومتك) فهذا كلام تامّ، وصحيح، إلا أنّه لا يرفع المسؤوليّة عنّا، وهذا محلّ كلامنا.

  • فأنا أرمي الآنية فتقع وتنكسر وأنا أعلم بذلك، حينئذ أكون مؤاخذاً ويقال لي: تعال واضمن! ولا يمكنني أن أقول: أنا أرفع هذا الضمان عن عهدتي، متذرّعاً بأنّ الذي فعل هو الله، بداهة أنّ الذي حكم بالضمان هو الله أيضاً، والضامن والمضمون والحكم بالضمان وكلّ شيء هو لله أيضاً.

  • فما الإشكال إذاً؟ هل من إشكال؟! فهل يجب أن نجعل الله فقط في المواقع الشاذّة، ونضعه في الواجهة ونحمّله مسؤوليّة عيوبنا، حتى ينال شرف تولّي زمام أمور الملك ويكون هو صاحب القرار في الحكم؟ أم أنّ النظرة التوحيديّة والتي إذا فكّرنا من خلالها ودرسنا الأمور على أساسها و حاولنا استشعارها وفق هذا الوجدان، تقتضي أن يكون كلّ العالم لله، فالحكم بالضمان هو لله أيضاً، ونفس إلزامي بوجوب دفع هذا المبلغ لذاك الشخص هو من الله، والمال أيضاً من الله، ونفس مجيئه ومطالبته بالمال على أساس ما عنده من عقل هو أيضاً لله، والعقل الذي أمر بذلك هو من الله، والشرع الحاكم بالضمان هو من الله، حينئذٍ فكيف يحقّ لي أنْ أقول: إنّ كاسر هذا الإناء هو الله، وبالتالي فأنا لست ضامناً لأنّ الله هو الذي فعل ذلك؟! كيف..؟! هل هذا صحيح!

  • فعائشة قادت الجيوش وقامتْ وقتلتْ مَنْ قتلتْ وهتكتْ حرمة مقام زوجة النبيّ صلى الله عليه وآله، فعائشة حينما جاءت إلى النبيّ وهو على فراش الموت، وسألته أنْ يا رسول الله انصحني وأوصني!! فأجابها رسول الله: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ}۱

  • وصيّة النبيّ صلى الله عليه وآله لعائشة

  • وهذا عجيب جدّاً! فكلّ نساء النبيّ أتين إليه يودّعنه ويقبّلن يديه وقدميه، وكلّهنّ طلبن منه النصيحة، والنبيّ بدوره أوصى كلاًّ منهنّ وصيّة خاصّة بها، وأمّا لعائشة فإنّه يقول: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} أي: اقعدن في بيوتكنّ! اجلسن في زاوية المنزل! ولا تخرجن من منازلكنّ! استقررن! وقرن في بيوتكنّ!! لا تخرجن! هذه هي النصيحة التي نصح بها رسولُ الله صلى الله عليه وآله عائشة.

    1. سورة الأحزاب (٣٣) صدر الآية ٣٣.