انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الجبر‮ ‬والاختيار‮ ‬ ومنطق‮ ‬عائشة‮ ‬في‮ ‬حرب‮ ‬الجمل

0
الجلسات

محاضرة‮ ‬للمرحوم‮ ‬العلامة‮ ‬السيد‮ ‬محمد‮ ‬الحسين‮ ‬الحسيني‮ ‬الطهراني‮ ‬قدس‮ ‬الله‮ ‬نفسه‮ ‬الزكية‮ ‬وقد‮ ‬ألقيت‮ ‬في‮ ‬مشهد،‮ ‬وهي‮ ‬تشتمل‮ ‬على‮ ‬مبدأ‮ ‬الجبر‮ ‬والاختيار‮ ‬الذي‮ ‬تسلحت‮ ‬به‮ ‬عائشة‮ ‬في‮ ‬تبريرها‮ ‬لحرب‮ ‬الجمل،‮ ‬وأننا‮ ‬قد‮ ‬نتبنى‮ ‬هذا‮ ‬المنطق‮ ‬بعينه‮ ‬في‮ ‬بعض‮ ‬الأحيان،‮ ‬ويوضح‮ ‬غفلة‮ ‬الإنسان‮ ‬عن‮ ‬حقيقة‮ ‬انتساب‮ ‬الأفعال‮ ‬إلى‮ ‬الله،‮ ‬ورؤية‮ ‬أن‮ ‬إرادته‮ ‬هي‮ ‬الحاكمة‮ ‬على‮ ‬الأمور،‮ ‬ثم‮ ‬يجيب‮ ‬بأن‮ ‬تلك‮ ‬الرؤية‮ ‬مغالطة‮.‬

الجبر‮ ‬والاختيار‮ ‬ ومنطق‮ ‬عائشة‮ ‬في‮ ‬حرب‮ ‬الجمل

5
  • إذنْ، رغم وجود تلك السلسلة من الأسباب بكاملها، والتي تتشكّل من آلاف الآلاف من العلل، فإنّ جزء علّة انكسار هذه الآنية الآن هو إرادتنا، والتي تمثّل جزء العلّة الأقوى والأهمّ من بين سائر الأجزاء، كما تمثّل الجزء المتمّم لجميع الأجزاء؛ فإن شئنا أن تنكسر انكسرت.. وإن شئنا أن لا تنكسر لم تنكسر .. أو إن شئنا أن نصلّي صلّينا، أو لا، فلا نصلّي.. نصوم.. أو لا.. فلا نصوم.. نحجّ.. نقتل إنساناً.. أو لا نقتل.. كذلك جميع المعاصي سائر الجرائم كلّ ذلك يرجع إلى إرادتنا، والإرادة هي إرادتنا.

  • ولو اجتمع كلّ الناس ليسلبوا الإرادة منّا ويأخذوا اختيارنا ويرفعوا المسؤوليّة عنّا.. لا يستطيعون! فنحن قد أردنا ونوينا القيام بالعمل السيّئ والقبيح، ونحن مسؤولون وينبغي أن نعاقب ونوبّخ؛ لأنّ الإرادة هي إرادتنا.

  • الآن من أين جاءت هذه الإرادة؟ نحن من أين جئنا؟ وعن أيّ طريق تحقّقت هذه الإرادة؟ فلا شأن لنا بذلك! وإذا أردنا أن نكثر من الكلام حول ذلك فسوف يُقال لنا: كفّوا عن الفضول!! أتعلمون أن ما صنعتموه سيّئ أم لا؟ فنقول: نعم، نعلمُ أنّه عملٌ سيّئ، إن تحسنوا فليس الإحسان بذنب، بل تثابون عليه أيضاً، ومن يشرب الخمر ظنّاً منه أنّه ماء فليس بعاص، ولكن ذاك الذي يشرب الماء على أنّه خمر فإنّه يستحقّ التأديب ونفس عقاب العاصي بالفعل، فوفق الضوابط العامّة عقاب التجرّي هو نفس عقاب العصيان، دون أدنى تفاوت.

  • لذلك، فإنّ العمل السيّئ الذي نفعله إنّما هو عملنا ونقوم به باختيارنا، والجنّة والنار قائمة على هذا الأساس{فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ}۱ والشقاء والسعادة على هذا الأساس، وإنما بعث الأنبياء لأجل ذلك، فدعوتهم واضحة، وجهاد الأنبياء ضدّ أعدائهم مرتكز على هذا الأساس، والدعوة قائمة على هذا الأساس، والدين مبنيّ على هذه القاعدة، ولولاها لما بقي شيء.

  • وحينما نهمّش اختيارنا وإرادتنا، فهو يعني أنّنا وصلنا إلى مرحلة لا إرادة لنا ولا اختيار، وهو ما يعني أنّنا لسنا مسؤولين وغير مكلّفين {لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا}٢ {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا مَا آتَاهَا}٣ وما دام هناك اختيار فهناك جنّة ونار، وسعادة وشقاء.

    1. سورة الشورى (٤٢)،ذيل الآية ۷.
    2. سورة البقرة (٢)، صدر الآية ٢۸٦.
    3. سورة الطلاق (٦٥)، مقطع من الآية ۷.