انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الجبر‮ ‬والاختيار‮ ‬ ومنطق‮ ‬عائشة‮ ‬في‮ ‬حرب‮ ‬الجمل

0
الجلسات

محاضرة‮ ‬للمرحوم‮ ‬العلامة‮ ‬السيد‮ ‬محمد‮ ‬الحسين‮ ‬الحسيني‮ ‬الطهراني‮ ‬قدس‮ ‬الله‮ ‬نفسه‮ ‬الزكية‮ ‬وقد‮ ‬ألقيت‮ ‬في‮ ‬مشهد،‮ ‬وهي‮ ‬تشتمل‮ ‬على‮ ‬مبدأ‮ ‬الجبر‮ ‬والاختيار‮ ‬الذي‮ ‬تسلحت‮ ‬به‮ ‬عائشة‮ ‬في‮ ‬تبريرها‮ ‬لحرب‮ ‬الجمل،‮ ‬وأننا‮ ‬قد‮ ‬نتبنى‮ ‬هذا‮ ‬المنطق‮ ‬بعينه‮ ‬في‮ ‬بعض‮ ‬الأحيان،‮ ‬ويوضح‮ ‬غفلة‮ ‬الإنسان‮ ‬عن‮ ‬حقيقة‮ ‬انتساب‮ ‬الأفعال‮ ‬إلى‮ ‬الله،‮ ‬ورؤية‮ ‬أن‮ ‬إرادته‮ ‬هي‮ ‬الحاكمة‮ ‬على‮ ‬الأمور،‮ ‬ثم‮ ‬يجيب‮ ‬بأن‮ ‬تلك‮ ‬الرؤية‮ ‬مغالطة‮.‬

الجبر‮ ‬والاختيار‮ ‬ ومنطق‮ ‬عائشة‮ ‬في‮ ‬حرب‮ ‬الجمل

4
  • نعم، لو وقع هذا العمل بدون واسطة وتسبيب ودون إرادة واختيار، كما لو سقط الكوب من على الرف وانكسر، كأن حدثت زلزلة وأسقطت الكوب وكسرته، فلا دخل لاختيارنا بهذا الفعل، كما وأنّ الله قد رفع عنّا حكم الضمان في مثل هذه الحالة، ولكن حينما يكون لاختيارنا دورٌ فإنّ الله قد رتّب حكم الضمان علينا، كما جاء في قاعدة "من أتلف" القائلة بأنّ "من أتلف مال غيره فهو له ضامن". وجميع أنواع الضمان إنّما تستفاد من هذه القاعدة، فهي قاعدة عقليّة وشرعيّة ووجدانيّة، أي هي ليست قاعدة شرعيّة فقط! وإنّما هي قاعدة تجري في جميع المذاهب، بل إنّ قاعدة "من أتلف" جارية حتّى عند أصحاب شريعة الغاب، فلو مزّق أحدٌ ـ مثلاً ـ ملابس شخص آخر من قاطني الغابات الوحشيّة، أو أتلف له متاعاً أو أخذ من يده شيئاً عنوةً، نجد أنّه يلاحقه ويطالبه ويسترجع حقّه منه وذلك على أساس قاعدة "من أتلف".

  • إذن بناء على هذه القاعدة الكليّة، هل يمكننا أن نُخرج أنفسنا بنحو كامل عن دائرة الحكومة الإلهيّة؟ ونحصر تلك الدائرة الإلهيّة بخصوص الموارد التي لا تنالها إرادتنا واختيارنا؟! أم لا! وإنّما كان كسر الإناء فعل الله الذي تحقّق من خلال إرادتنا وعن طريقها وبواسطتها، ونحن جزء العلّة، أو الجزء الأخير المتمّم لعلّة تحقّق هذا الفعل؟.

  • فلكي يتحقق هذا الفعل الذي هو كسر الإناء مثلاً لا بدّ أن تتهيّأ الآلاف من العلل والعوامل، فأولاً: ينبغي أن يخلق الله التراب، وثانياً: لا بدّ وأن تجمع تلك الموادّ من التراب، ثالثاً: تؤخذ إلى المصنع وتطبخ، رابعاً: يقومون بإعدادها وفق الشكل الذي يريدون، ثم بعد ذلك يعلّبونها في الكرتون، وبعدها يرسلونها إلى المتجر لتعرض، ثمّ يذهبون لشرائها، ويضعونها في مكانها، وهنا نحتاج إلى آلاف الآلاف من العوامل المستوجبة لحفظها، من القوى الجاذبة، والظروف الزمانيّة والمكانيّة وسائر الأجزاء والأسباب الدخيلة في تحقّق ذلك، فكلّ ذلك مهيأ الآن، ولكن حفظها يحتاج إلى شرط آخر أيضاً، وهو الشرط الأخير، وهو أن لا نختار كسرها، وإلا فلو اخترنا كسرها فإنّها ستزول وتفنى بشكل كامل رغم تحقّق تلك الخصوصيّات.