انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الجبر‮ ‬والاختيار‮ ‬ ومنطق‮ ‬عائشة‮ ‬في‮ ‬حرب‮ ‬الجمل

0
الجلسات

محاضرة‮ ‬للمرحوم‮ ‬العلامة‮ ‬السيد‮ ‬محمد‮ ‬الحسين‮ ‬الحسيني‮ ‬الطهراني‮ ‬قدس‮ ‬الله‮ ‬نفسه‮ ‬الزكية‮ ‬وقد‮ ‬ألقيت‮ ‬في‮ ‬مشهد،‮ ‬وهي‮ ‬تشتمل‮ ‬على‮ ‬مبدأ‮ ‬الجبر‮ ‬والاختيار‮ ‬الذي‮ ‬تسلحت‮ ‬به‮ ‬عائشة‮ ‬في‮ ‬تبريرها‮ ‬لحرب‮ ‬الجمل،‮ ‬وأننا‮ ‬قد‮ ‬نتبنى‮ ‬هذا‮ ‬المنطق‮ ‬بعينه‮ ‬في‮ ‬بعض‮ ‬الأحيان،‮ ‬ويوضح‮ ‬غفلة‮ ‬الإنسان‮ ‬عن‮ ‬حقيقة‮ ‬انتساب‮ ‬الأفعال‮ ‬إلى‮ ‬الله،‮ ‬ورؤية‮ ‬أن‮ ‬إرادته‮ ‬هي‮ ‬الحاكمة‮ ‬على‮ ‬الأمور،‮ ‬ثم‮ ‬يجيب‮ ‬بأن‮ ‬تلك‮ ‬الرؤية‮ ‬مغالطة‮.‬

الجبر‮ ‬والاختيار‮ ‬ ومنطق‮ ‬عائشة‮ ‬في‮ ‬حرب‮ ‬الجمل

3
  • إذا كانت جميع الأعمال من الله، ففعلنا أيضاً هو من الله، ومع كون فعلنا صادراً من الله، فلماذا نفصِل إرادتنا واختيارانا ونهمّشهما؟ فلنقل: إنّ نفس إرادتنا واختيارنا من الله أيضاً، وبناءً عليه فإنّ جميع ما نواجهه من العواقب المترتّبة على هذا الاختيار وهذه الإرادة هي من فعل الله أيضاً، وهي كذلك معلولة لعملنا نحن. لماذا نجعل الله مغلوباً ومغلولاً في القضاء والقدر ونجعل أنفسنا غالبين وحاكمين على الله؟ فنحن جزء من هذه المظاهر الإلهيّة لعالم الخلقة، وقسم من هذه المنظومة الكليّة.

  • صحيح أنّ كلّ شيء يندرج تحت قضاء الله وقدره، ولكن هل يعقل أنْ لا يكون لاختيارنا الذي نتمتّع به أي تأثير أصلاً؟! والحال أنّ هذا الاختيار يمثّل المؤثّر الأكبر.

  • لو كان ذاك الشخص يقول لعائشة: سيّدة عائشة! ها أنت جالسة أمامي فلماذا سترتي وجهك واحتجبتِ عنّي؟ ماذا تقول عائشة؟ سوف تقول: هي إرادة الله.. تقدير الله.. أو تقول: هو تكليف، حيث أمرني أن أستر وجهي وأحتجب عنك، ولكن تغطيتي لوجهي لا تتنافى مع الإرادة الكليّة لله.

  • ولذلك فإنّ حرب الجمل مع أنّها كانت بإرادة الله، وكانت حدثاً حتميّاً وقطعيّ الوقوع، وقد أنبأ النبيّ صلّى الله عليه وآله عنه، إلا أنّ ذلك لا ينافي كونها صادرة عن إرادة أهل ذاك الزمان واختيارهم، وحتى تحديد مصير هذا الشخص وكونه من أهل الجنّة أم من أهل النار هو راجع إلى هذه الحيثيّة (الإرادة)، وإنّما تتحقّق إرادة الله ومشيئته من خلال إرادة الإنسان واختياره.

  • مثال لتوضيح المسألة

  • فالآن أنا أرفع "وعاء السكّر" هذا بإرادتي، أليس كذلك؟! والحال أنّها عين إرادة الله أيضاً، الآن أرمي بـه على الأرض فينكسر، فهل أستطيع أن أقول: إنّها إرادة الله!! وأرفع بذلك المسؤوليّة عن نفسي كي لا أوقع نفسي تحت المؤاخذة؟! لا أبداً.. فهذا الكلام لا يقبله أحدٌ على الإطلاق؛ فالشرع أولاً، وثانياً الوجدان وثالثاً العقل، كلّها مجتمعة على أنّك أنت الضامن، فقد كسرتها وعليك أن تصلحها، ومهما صِحتُ وصرخت بأنّ الذي فعل ذلك هو الله.. فسوف لا يعتني أحدٌ بكلامي وإنّما يحملون هذا الكلام على أنّي مجنون، يعني هذا الكلام كلام جنونيّ، يعني هل يعقل أن يقوم شخص في هذه الدنيا بالقيام بجناية ثمّ يقول: هي إرادة الله؟!