
حقيقة الخير والشر ونسبیّته
في بحثه حول الخير والشرّ أفاد آية الله المرحوم العلّامة السيّد محمّد الحسين الحسيني الطهراني أنّ الوجود خيرٌ محضٌ وكمالٌ صرفٌ وأنّ الشرّ أمرٌ عدمي لا تحقّق له في عالم الوجود ونظام الخلقة، وأمّا الاختلاف الملحوظ في عالم الخارج فمرجعه إلى التفاوت في التجلّي والظهور، لا بحسب الواقع وعالم الإله، كما تعرّض (قدّس سرّه) إلى النكات والبحوث التالية: 1. حول وجود الشرّ وعدمه في الوجود 2. استحالة التماثل والتشابه في الخلق 3. حول عسل النحل وسمّ الزنبور 4. حول خلق الإنسان ودعوى فساده في الأرض 5. لا تكرار في التجلي 6. لا معنى للاختلاف والتفاوت في الواقع 7. اعتباريّة عناوين الحسن والقبح ونحوهما.
حقيقة الخير والشر ونسبیّته
الوصف:
في بحثه حول الخير والشرّ أفاد آية الله المرحوم العلّامة السيّد محمّد الحسين الحسيني الطهراني أنّ الوجود خيرٌ محضٌ وكمالٌ صرفٌ وأنّ الشرّ أمرٌ عدمي لا تحقّق له في عالم الوجود ونظام الخلقة، وأمّا الاختلاف الملحوظ في عالم الخارج فمرجعه إلى التفاوت في التجلّي والظهور، لا بحسب الواقع وعالم الإله، كما تعرّض (قدّس سرّه) إلى النكات والبحوث التالية: 1. حول وجود الشرّ وعدمه في الوجود 2. استحالة التماثل والتشابه في الخلق 3. حول عسل النحل وسمّ الزنبور 4. حول خلق الإنسان ودعوى فساده في الأرض 5. لا تكرار في التجلي 6. لا معنى للاختلاف والتفاوت في الواقع 7. اعتباريّة عناوين الحسن والقبح ونحوهما.
حقيقة الخير والشر ونسبیّته
8حول خلق الإنسان ودعوى فساده في الأرض
وهذا الإنسان الذي يرى نفسه كاملاً، فهو ـ كما أسلفت ـ بالنسبة إلى الملائكة المقرّبين وجودٌ فاسد ومفسد؛ فالملائكة قالوا: يا ربّ، لماذا؟ لماذا تفعل هكذا؟! {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء} عجباً!! أنت الربّ العليم الحكيم، تريد أن تجعل خليفتك الذي سيستقرّ على الأرض غدّاراً قتّالاً سفّاكاً متجرّئً ومفسدا؟! الذي لا سبيل له للوصول إلى الآخرة!! {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ}۱. أي: قد جعلنا الدار الآخرة للأناس الذين ليسوا متمرّدين في الأرض، ولا متطاولين ومستعلين، ولا مخاصمين ولا مفسدين، فلا يفسدون أيضاً، والحال أنّك يا ربّ! قد عزمتَ على خلقِ أًناس كهؤلاء، وبعنوان أنّهم خليفتك على الأرض؟! والحال أنّنا نحن منزّهون مقدّسون! { وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ}٢ فأجابهم الله: أنا أعلم ماذا أفعل، اسكتوا! الأمر لا يبلغه فكركم، قفوا عن الفضول! فحتّى مع كونكم في مقام الملائكة المقرّبين، إلاّ أنّ فكركم لا يستطيع درك الأمر {إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} أي: أنا أفهم ما لا تفهمون.
ما معنى ذلك؟ يعني: أنّ هذا الإنسان الذي ترونه وتخالونه مفسداً إنّما ترونَ حيثيّاته العدميّة، فأنتم تلحظون ذلك، وتقيسونه على نفسكم، وتقولون حينئذٍ: نحن جيّدون وهو سيّئ، ولكن هذا الكلام يجب أنْ يُرَدّ!
ولكن لو رأيتم خلقة الإنسان حينما تتحقّق في عالم الخارج، والتفتّم إلى أصل موجوديّتها وقابليّتها واستعدادها ممّا وضعناه في الإنسان، فحينئذٍ سوف ترونَ أنّ جميع هؤلاء هم أعلى منكم؛ لأنّ له قابليّة واستعداداً يستطيع من خلالها أن يسلك ويذهب و..
هناك حيث لا يمكنُ للملائكة أن تردَ فإنّ الإنسان يمكنه ذلك، هكذا هو هذا الموجود.. فكونكم موجودٌ جميل، وظريف ولطيف، وهو ممّا لا دخل للإنسان به، ولكنّه هو يمتلك قابليّة عجيبة!
هو حبّة من الألماس قد استخرجناها من المعدن والمنجم. أمّا أنتم فحبّةٌ من الرصاص أو النحاس قدّ تمّتْ صيقلته وتلميعه، نقيّ وصاف، فلو أخذتم قطعة من النحاس وصقلتموها ونظّفتموها بحيث يمكنكم مشاهدة وجهكم من خلالها أو من خلال الحديد أيضاً، أليس ذلك ممكنا؟! فأيّهما أغلى ثمناً؟ هذه القطعة النحاسيّة الملمّعة أمْ تلك الحبّة من الألماس المستخرجة من المنجم التي ما زالت ملطّخة بالتراب والأوساخ؟! فحتّى مع كون النحاس قد بلغ غاية كماله، إلاّ أنّه نحاس! فهذا الألماس له قابليّة أن يكون خاتماً يوضع في يدِ ملك، فلا يوجد أيّ ملكٍ يضعُ قلادة على صدره من النحاس ليتزيّن بها، ولا من الحديد حتّى وإنْ كان مصقولاً. وأمّا الألماس فعلى العكس! هو يمتلك هذه القابليّة.
- سورة القصص (٢۸) الآية ۸٣.
- سورة البقرة (٢) ذيل الآية ٣۰.
