انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

حقيقة الخير والشر ونسبیّته

16٬411
الجلسات

في بحثه حول الخير والشرّ أفاد آية الله المرحوم العلّامة السيّد محمّد الحسين الحسيني الطهراني أنّ الوجود خيرٌ محضٌ وكمالٌ صرفٌ وأنّ الشرّ أمرٌ عدمي لا تحقّق له في عالم الوجود ونظام الخلقة، وأمّا الاختلاف الملحوظ في عالم الخارج فمرجعه إلى التفاوت في التجلّي والظهور، لا بحسب الواقع وعالم الإله، كما تعرّض (قدّس سرّه) إلى النكات والبحوث التالية: 1. حول وجود الشرّ وعدمه في الوجود 2. استحالة التماثل والتشابه في الخلق 3. حول عسل النحل وسمّ الزنبور 4. حول خلق الإنسان ودعوى فساده في الأرض 5. لا تكرار في التجلي 6. لا معنى للاختلاف والتفاوت في الواقع 7. اعتباريّة عناوين الحسن والقبح ونحوهما.

نسخه فارسی

حقيقة الخير والشر ونسبیّته

الوصف:

في بحثه حول الخير والشرّ أفاد آية الله المرحوم العلّامة السيّد محمّد الحسين الحسيني الطهراني أنّ الوجود خيرٌ محضٌ وكمالٌ صرفٌ وأنّ الشرّ أمرٌ عدمي لا تحقّق له في عالم الوجود ونظام الخلقة، وأمّا الاختلاف الملحوظ في عالم الخارج فمرجعه إلى التفاوت في التجلّي والظهور، لا بحسب الواقع وعالم الإله، كما تعرّض (قدّس سرّه) إلى النكات والبحوث التالية: 1. حول وجود الشرّ وعدمه في الوجود 2. استحالة التماثل والتشابه في الخلق 3. حول عسل النحل وسمّ الزنبور 4. حول خلق الإنسان ودعوى فساده في الأرض 5. لا تكرار في التجلي 6. لا معنى للاختلاف والتفاوت في الواقع 7. اعتباريّة عناوين الحسن والقبح ونحوهما.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

حقيقة الخير والشر ونسبیّته

5
  • هذا مختصّ بالإنسان وذاك بالحيوان وذاك بسائر الموجودات، وهذا الاختلاف حاصل دائما وحتماً، وهذا الاختلاف من عجائب أمر الخلقة؛ لأنّ الله واحد، وهذه الخلقة هي تجلٍّ وظهورٍ لله، فهي تجلٍّ لله الواحد وليست نتيجة إلهين اثنين!! فالله واحد وظهوره واحد أيضاً.

  • فأحدُ الظهورات على صورة الإنسان، وأحدُ الظهورات على هيئة النمر، والإنسان يقول: إلهي، لماذا خلقتَ النمر؟ والنمر يقول: إلهي، لمَ خلقتَ الإنسان؟! يقول الإنسان: هذا النمر عبارة عن موجود يوجب لنا الألم ويؤذي ويقوم بكذا وكذا: يأكل أطفالنا، ينقضّ عليهم ويأخذهم، لا يدعنا نهنأ بحياتنا.. وذاك يقول: إلهي، لماذا خلقتَ الإنسان؟ هذا الإنسان أكثرُ المخلوقات شرّاً، وأسوؤهم وأشرّهم خططاً!! فهو يجلس في منزله ويبدأ يرمي علينا من خلف تلك الزجاجة ببندقيّته، فيصوّبُ على حظيرتنا وأوكارنا. فقد هرعتُ مثلاً نحو المغاير لأعثر على مكان أضعُ فيه أولادي كي أحميهم من هذا الإنسان الذي يمشي على رجلين الذي يؤذينا. فجميع هذه الحيوانات من الأسد والنمر و... تعيش في الصحاري والخلوات هرباً من أذيّة الإنسان لها، فلا نعرف ما تعانيه من الغصص جرّاء وجود الإنسان!! وهي تقول: الإنسان أشرّ المخلوقات بالنسبة لنا؛ ذلك لأنّ أيّ حيوانٍ آخر نقابله، إمّا أنّنا نأكله أو هو يأكلنا، وأمّا الإنسان فهو يختلف عن ذلك؛ لأنّه يخفي نفسه ويستتر، ويحمي نفسه من خلف ألف حجاب، وحينئذٍ يشرعُ برمي السهام علينا وما شابه ذلك، فما ننجبه من أولاد يأتي الإنسان ويقتله! ويقتلنا نحن كذلك، يقتل الصغار منّا ويقتل أطفالنا الناعمة الرقيقة، فنحن الذين نعيش في الصحاري ما هو ذنبنا حتّى نبتلى بالعيش تحت وطأة أشرّ أفراد الإنسان؟!

  • لذلك حينما خُلقَ الإنسان، قالت الملائكة:

  • {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء}۱ أي: إنّ هذا الإنسان مفسدٌ في الأرض وسفّاك، هدّارٌ للدماء، فهو يسفك دمه ويسفك دمَ بقيّة الموجودات، لذلك قد تعجّبوا من هذا المخلوق.

  • ولكنّ الله كيف يجيبهم جواباً صحيحاً دامغاً؟ يقول الله للنّمر وللإنسان: كلاكما موجودٌ حسنٌ: النمر والإنسان، فأنتَ موجودٌ ووجودٌ بكلّ ما للكلمة من معنى، وذاتك كاملة سواء ماهيّتك أم هويّتك، فأنت وجودٌ حيوانيّ ولك مبدأ ولك منتهى، وأنت تتوالد وتتناسل، ولديك عشق ومحبّة، وتمتلك جهازاً غذائيّاً وقوّة نامية وقوّة دافعة، ولديك غريزة، ولديك ذكاء ومبدأ ومنتهى وسير وحركة... كلّ ذلك لأجل حركتك من المبدأ وبلوغك المنتهى، ولك تكليف معيّن في الدنيا، وذلك بما ينسجم مع خلقتك الأوّليّة: {وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ}٢.

    1. سورة البقرة (٢)، قسم من الآية ٣۰.
    2.  سورة النّحل (۱٦)، الآية ٦۸.
/ 380