
فلسفة العيد في الإسلام، و وجوب الاهتمام بشؤون المسلمين
عيد الأضحى
خطبتا عيد الأضحى اللتين ألقاهما سماحة آية الله الحاج السيّد محمّد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله عليه عام 1403 للهجرة، وقد تناول في الأولى منهما حقيقة العيد في الإسلام وفلسفة تقديم الأضاحي في عيد الأضحى خصوصاً، كما عرّج على معاني أعياد الفطر والغدير وما ينبغي أن يقوم به المسلم في إحياء عيد الغدير خاصّة، متوقّفاً عند ظاهرة الاحتفاء بعيد النوروز على حساب الأعياد الإسلامية في المجتمع الإيراني. وتناول في الخطبة الثانية ابتناء الإسلام على التوحيد ووحدة المجتمع الإسلامي، ووجوب اهتمام أفراده بقضايا المسلمين والمظلومين، مبيّناً حتميّة إقامة الحكومة الإسلاميّة وأهميّة الجهاد في الإسلام، وضرورة نصرة الحقّ والوقوف في وجه الباطل، وعدم الحياد بين الحقّ والباطل، وأنه لا جبن ولا تخاذل ولا تزمّت مقيت، بل توازن واعتدال بين مختلف جوانب الدين.
فلسفة العيد في الإسلام، و وجوب الاهتمام بشؤون المسلمين
الوصف:
خطبتا عيد الأضحى اللتين ألقاهما سماحة آية الله الحاج السيّد محمّد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله عليه عام 1403 للهجرة، وقد تناول في الأولى منهما حقيقة العيد في الإسلام وفلسفة تقديم الأضاحي في عيد الأضحى خصوصاً، كما عرّج على معاني أعياد الفطر والغدير وما ينبغي أن يقوم به المسلم في إحياء عيد الغدير خاصّة، متوقّفاً عند ظاهرة الاحتفاء بعيد النوروز على حساب الأعياد الإسلامية في المجتمع الإيراني. وتناول في الخطبة الثانية ابتناء الإسلام على التوحيد ووحدة المجتمع الإسلامي، ووجوب اهتمام أفراده بقضايا المسلمين والمظلومين، مبيّناً حتميّة إقامة الحكومة الإسلاميّة وأهميّة الجهاد في الإسلام، وضرورة نصرة الحقّ والوقوف في وجه الباطل، وعدم الحياد بين الحقّ والباطل، وأنه لا جبن ولا تخاذل ولا تزمّت مقيت، بل توازن واعتدال بين مختلف جوانب الدين.
فلسفة العيد في الإسلام، و وجوب الاهتمام بشؤون المسلمين
6حينها يتوجّه الإنسان بالصلاة لربّه شكراً، بدلاً من أن يأكل الحلوى، فليس يومه هذا يوماً لأكل الحلوى و للهو واللعب. (هل التفتّم؟!) بل هو يوم للصلاة وعلى الناس ـ طبق ما ورد في الأدلة التي بعث بها الله إليهم ـ أن يخرجوا إلى الصحراء، ويصطفّوا مجتمعين معاً لإقامة الصلاة، وخطبة العيد والتكبير فيقولون: «لا إله إلاّ الله والحمد لله، الحمد لله علی ما هدانا وله الشكر علی ما أولانا». فإنّنا نشكرك يا ربّنا على ما وفّقتنا إليه في هذه السنة بأن بقينا أحياء إلى شهر رمضان الفائت هذا، ونحمدك على اكتساب هذه الحالة والأنس الروحي، وعلينا من أجل ذلك أن نخرج للصحراء بأقدام حافية، وأن نضع جباهنا على التراب، ونلقي عباءاتنا على ظهورنا، ونرفع أيدينا كما فعل الإمام الرضا سلام الله عليه عند صلاته تأسيّاً بسنّة رسول الله، فعلى الإنسان أن يذهب بهذه الحالة من الانكسار والضعف، شاكراً هذه المنّة والموهبة الإلهيّة التي منّ الله بها عليه في شهر رمضان المبارك لهذه السنة، والله يعطي الإنسان هذه النتيجة في يوم عيد الفطر.
فمن هنا نرى بأنّه واقعاً عيد للإنسان. وهو أشبه ما يكون بطالب المدرسة الذي يدرس طوال السنة، فإنّ عيده هو اليوم الذى يعطى فيه شهادة نجاحه. أما لو لم ينجح في دراسته هذه، ولكن قام أبوه على سبيل المثال بشراء ثياب وهدايا قيّمة له فماذا سينفعه أو سيعني له كلّ ذلك؟ لو قاموا بإحضار جميع ما في الدنيا من ذهب وزينة! فعيده لن يكون سوى نجاحه في دراسته ولو كان يرتدي الثياب البالية! إنّ عيده هو نجاحه وفوزه بالرتبة الأولى بين التلاميذ في المدرسة. وأما لو رسب فإنّه لو أكل الحلوى وأظهر السرور فأيّ عيد هذا سيكون له؟!
على الجميع في الحجّ أن يتركوا كافة تعلّقاتهم
ويتحصّل لدينا أنّ أعياد الإسلام هي من هذا القبيل.. عيد الفطر.. عيد الأضحى... فالنّاس كلّهم جاؤوا من نقاط وبقاع مختلفة، جاؤوا هذا اليوم للتضحية بالقرابين إلى الله سبحانه وتعالى، فتركوا جميع تعلّقاتهم بالنساء والأولاد والعمل والتجارة، وتحرّروا من جميع القيود والروابط التي تشدّهم إلى مُدنهم وأوطانهم، وجاؤوا بأقدام حافية ورؤوس حاسرة يلبّون نداء التكبير لله عزّ وجلّ: «لبّيك اللهم لبّيك...» والمرأة التي يعدّ وجهها أفضل مواضع جسدها عليها هنا أن تكشف عن وجهها وتكشف عن قدميها، فمكان الشأن والرفعة ليس هاهنا، بل هنا عليك أن تعطي مقامك وكرامتك! الأمر عينه للرجال حيث يعدّ الرأس لديهم من أشرف وأفضل أعضائهم، إذ العمامة والتّاج والقبّعة توضع عليه، فعلى الرجال أن يحسروا كلّ هذه الأشياء عن رؤوسهم ويمشوا بأقدام حافية، ولا فرق في ذلك بين الملك والوزير بين الرئيس والمرؤوس، فوضع الرجل شيئا على رأسه يجعله آثما، كما أن المرأة إذا غطّت وجهها تصبح آثمة كذلك، فعليهم جميعا أن يذهبوا هناك ويطوفوا حول بيت الله الحرام، وينظروا ويتأملّوا هناك إلى ما يجري لهم! {وَ لْيطَّوَّفُوا بِالْبَيتِ الْعَتيق ، و لِيشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ}.
