
منطق الإسلام السامي في المساواة بين النّاس
أهم محتويات المحاضرة: - منطق المستعمرين والمستكبرين مدعيّ الدبلوماسيّة قائمٌ على غلبة القوة والسلطة؛ - التقوى هي معيار الرفعة في الإسلام؛ - علة اختلاف الأعراق والفروقات بين البشر؛ - تعارض معيار الفضل في الإسلام مع منطق أهل الدنيا؛ - معنى العقل في منطق رسول الله؛ - مواجهة النبيّ لسنّة الربا الجاهليّة، وبدئه بعمّه؛ - بداية مواجهة النبيّ للسننّ الجاهليّة بأقاربه؛ - تشريع حكم الجهاد قائمةٌ على الرحمة الإلهيّة الواسعة؛ - أمر الإسلام بمراعاة حقوق جميع المرتبطين بالإنسان حتّى الحيوانات؛ - تناقض المنطق الفردي للماديّين مع الوجدان والفطرة الإنسانيّان؛ - أساس عالم الخارج قائمٌ على الارتباط بين الأفراد والموجودات؛ - و...
منطق الإسلام السامي في المساواة بين النّاس
4تعارض معيار الفضل في الإسلام مع منطق أهل الدنيا
لقد كان أبو سفيان رجلًا عربيًا وعالمًا، وقد رأى الدنيا وسافر فيها، وكان سياسيًا ومن الأشراف ولم يكن رجلًا قليل الشأن؛ جاء إلى إيران وذهب إلى الروم والتقى بالملوك؛ كان رجلًا كريمًا ومضيافًا وكان يساعد المساكين وإذا وعد وفى، وكان يفي بوعده ولو على سفك دمّه؛ لقد كان على هذا النحو،۱ إلّا أنَّه لم يكن لديه إسلام أو تقوى!
يقول النبيّ: «عليك أن تأتي تحت قدمي الغلام الحبشي (بلال الحبشي)!»؛ لأنَّ المعيار الذي بين أيدينا يقول: «هذا تقواه أعلى، إذن فهو مقدمٌ عليه»، وهو لا يستطيع أن يقول: «أنا عربيٌّ وأنا من قبيلة قريش وهذا وذاك!» وهذا المنطق وهذا الكلام لا يُصرف هنا!
فإذا عمل الإنسان وفق منطق الدنيا، فحينها لن يبقى وجودٌ لأمثال بلال وسيُطحنون تحت الأقدام؛ وليس فقط بلال بل سيأتي سيلٌ ويجرف معه كلّ شيء وسيجعلهم يعملون في قصرهم وبرجهم مرّتين، وسيتجلّون بصورة معاوية، وسيأتي نفس الكلام والمنطق الذي كان لدى أبي سفيان حينما كان يقول: «إنَّ العرق العربي شريفٌ لأنّه عربيٌّ، وأصلًا شرافته من حيثُ أنَّه عربيٌّ؛ سواءً أكان مسلمًا أم غير مسلمٍ»؛ لذلك عندما أتى هذا المنطق، حصل التمييز العنصري، فتمّ فصل السود عن البيض، وتمّ فصل العبيد عن السادة والعجم عن العرب.
وأمر عمر بما يلي:
لا يحقّ للأعجميّ أن يؤم الجماعة، وإمام الجماعة يجب أن يكون عربيّاً؛ ولا يحقّ للأعاجم أن يقفوا في الصف الأوّل والثاني أو بمكان قريب من الإمام ويتوجّب عليهم الوقوف في الصفوف الأخيرة؛ ولا يحقّ للعجميّ أن يتزوج من امرأة عربيّة، ولكن يُمكن للعربي أن يتخذ زوجةً له من العجم؛ ويختلف سهم العجمي من بيت المال عن سهم العربي، وسهم العربيّ أكثر! ٢
إنّ النبيّ ينظر نظرةً واحدةً تجاه جميع العالم، ويرى أنّ جميع أفراد البشر عبادُ الله، وأنّ الجميع عبادٌ لمعبودٍ واحدٍ وأنّ الجميع مخلوقات لخالقٍ واحدٍ، ولا فضل لأحدهم على الآخر عند الله إلّا بالتقوى! هذا المنطق مهمٌّ جدًا، ونحن لا نعرف قيمته!٣
- . الاستيعاب، ج ٤، ص ۱٦۷۷؛ أُسد الغابة، ج ٥، ص ۱٤۸.
- . كتاب سليم بن قيس الهلالي، ج ٢، ص ۷٤۰؛ الاستغاثة في بدع الثّلاثة، أبو القاسم الكوفي، ص ۸٢.
- . لمزيدٍ من الاطلاع، راجع: نور ملكوت القرآن، ج٣، ص ٥٩ .
