
منطق الإسلام السامي في المساواة بين النّاس
أهم محتويات المحاضرة: - منطق المستعمرين والمستكبرين مدعيّ الدبلوماسيّة قائمٌ على غلبة القوة والسلطة؛ - التقوى هي معيار الرفعة في الإسلام؛ - علة اختلاف الأعراق والفروقات بين البشر؛ - تعارض معيار الفضل في الإسلام مع منطق أهل الدنيا؛ - معنى العقل في منطق رسول الله؛ - مواجهة النبيّ لسنّة الربا الجاهليّة، وبدئه بعمّه؛ - بداية مواجهة النبيّ للسننّ الجاهليّة بأقاربه؛ - تشريع حكم الجهاد قائمةٌ على الرحمة الإلهيّة الواسعة؛ - أمر الإسلام بمراعاة حقوق جميع المرتبطين بالإنسان حتّى الحيوانات؛ - تناقض المنطق الفردي للماديّين مع الوجدان والفطرة الإنسانيّان؛ - أساس عالم الخارج قائمٌ على الارتباط بين الأفراد والموجودات؛ - و...
منطق الإسلام السامي في المساواة بين النّاس
11أمر الإسلام بالإنفاق عن إخلاص
ولدينا قدرٌ كبيرٌ من آيات القرآن حول الإنفاق تأمرنا: «أن نُنفق عن إخلاص بلا منٍّ!»۱ عليكم أن تُقدّموا المال والكفارة والصدقة والزكاة وكلّ ما تقدّمونه، باحترامٍ جدًا! في بعض الأحيان قدّموها علنًا، وفي بعضها قدّموها خفيةً!٢ حينما تقدّموها بنحوٍ ظاهرٍ فللمصلحة الفلانيّة، وعندما تُقدّموها في الخفاء، فلمصلحةٍ أخرى،٣ فلا تقوموا بفعلٍ بحيث يشعر من أخذها بالإنكسار؛ وإلّا فإنَّ صدقاتكم باطلة، قال تعالى:
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُبۡطِلُواْ صَدَقَٰتِكُم بِٱلۡمَنِّ وَٱلۡأَذَىٰ﴾.٤
فإذا أردتم أن تضعوا هذه الصدقة بيد فلان، مثلًا: أردتم أن تشتروا منزلًا لشخصٍ ـ فلا تقتصر الصدقة على القرش أو الثلاثة قروش ـ وبالتالي لا ينبغي أن تفرّق بينها وبين الصدّقات التي كنت تقدمها سابقًا، فإذا أردت أن تمنَّ ولو بأن تقول مرّةً في العمر: «لقد اشتريتُ لك منزلًا أو لقد ساعدتك في المسألة الفلانيّة» فقد تلوتَ على صدقتك الفاتحة!
﴿قَوۡلٞ مَّعۡرُوفٞ وَمَغۡفِرَةٌ خَيۡرٞ مِّن صَدَقَةٖ يَتۡبَعُهَآ أَذٗى وَٱللَهُ غَنِيٌّ حَلِيمٞ﴾.٥
فإذا لم تتصدّق، ولكنّك قلتَ بأسلوبٍ حسنٍ: «يا سيّدي أعتذرُ منك، لقد قصرّت في حقك» فهذا أفضل من أن تؤذي و... !
وحينما تُريد تقديم الصدقات وأن لا تدع أيّ شخص فقير! فالآية تقول:
﴿إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنُ يَعِدُكُمُ ٱلۡفَقۡرَ وَيَأۡمُرُكُم بِٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱللَهُ يَعِدُكُم مَّغۡفِرَةٗ مِّنۡهُ وَفَضۡلٗا وَٱللَهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٞ﴾.٦
فعندما تُريد أن تُقدّم المال والصدقة، فإنّ الشيطان يقول: لا تعطي، ولا تكن كريمًا؛ ستجوع غدًا، ادّخر شيئًا من أجل زمان العجز، ومن أجل...!»، لكن أنظر ماذا منحك الله تعالى من الفهم! فالنبيّ لم يأتِ بهذا الكتاب لنفسه؛ لقد أحضر هذا الكتاب كي يقرأه المسلمون على الدوام إلى يوم القيامة، وعندما يقرأونه فعليهم العمل به، وإذا عملوا به فعليهم دفع الصدقة! ولمن ينبغي دفع الصدقة؟ للأسود والأبيض، والأحمر والأصفر. فهكذا تكون روح الوحدة، وروح الحقيقة، وروح معرفة الله، وروح الإيثار والعقل الكليّ الفطري الذي خلق الإنسان بذلك العقل وتلك الفكرة؛ وهذا هو معنى:
«يا عَليّ، إذا رأيتَ الناسَ يتَقرَّبونَ إلى خالقهم بأنواعِ البِرّ، فتقَرَّب أنت إليه بعقلِك (بأنواع الإدراكات المعقولة والعلوم الإنسانيّة والفكريّة) تَسبِقهم!»۷
- . سورة البقرة (٢)، الآية ٢٦٢.
- . سورة الرعد (۱٣)، الآية ٢٢؛ وسورة فاطر (٣٥)، الآية ٢٩.
- . سورة البقرة (٢)، الآية ٢۷۱.
- . سورة البقرة (٢)، ٢٦٤.
- . سورة البقرة (٢)، الآية ٢٦٣.
- . سورة البقرة (٢)، الآية ٢٦۸.
- . مشكاة الأنوار، الطبرسي، ص ٢٥۱؛ إحياء علوم الدّين، ج ٣، جزء ۸، ص ٢٩؛ مع أدنى تفاوت.
