
فضيلة ليلة القدر
وهي محاضرة ألقاها المرحوم العلامة آية الله السيد محمد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في الليلة التاسعة عشر من شهر رمضان سنة 1397 هجرية في مسجد قائم في طهران، وقد تناول فيها تفسير وشرح سورة القدر وأن القرآن قد نزل مرتين مرة بشكل دفعي في ليلة القدر ومرة أخرى تدريجي في سائر المناسبات، وأن القدر يعني التقدير من عالم الملكوت إلى عالم الطبع، ومعنى كونها خيراً من ألف شهر، وأنها سلام حتى مطلع الفجر... وقد قدّم لها سماحة السيد محمد محسن الطهراني قدس سره بمقدمة ذكر فيها بعض الوصايا حول شهر رمضان وكيفية الاستفادة القصوى منه...
فضيلة ليلة القدر
5أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
بارئ الخلائق أجمعين، باعث الأنبياء و المرسلين،
و الصلاة و السلام على أشرف السفراء المكرّمين، أفضل الأنبياء و المرسلين،
حبيب إله العالمين، أبي القاسم محمّد، و على آله الطيّبين الطاهرين،
و لعنة الله على أعدائهم أجمعين، من الآن إلى يوم الدين.
تفسير سورة القدر على لسان العلامة الطهراني رضوان الله عليه
ورد في الروايات:
"من قرأ إنّا أنزلناه في ليلة القدر يجهر بها صوته كان كالشاهر سيفه في سبيل الله، ومن قرأها سراً كان كالمتشحّط بدمه في سبيل الله..."۱ (الخبر)
و هذا كناية عن أنّ قراءة سورة القدر فضيلة في كلتا الحالتين، سواءً قرئت جهراً أم إخفاتاً.
{إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ}: لقد أنزلنا القرآن في ليلة القدر، {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ}، ضمير أنزلناه يعود إلى القرآن، وهذا واضح.
كيفيّة نزول القرآن
نحن أنزلنا القرآن في ليلة القدر؛ فقد أنزل القرآن كاملاً في ليلة القدر على قلب النبيّ المبارك، ثمّ بعد ذلك نزل تدريجاً و بشكل مفصّل طوال ثلاثة وعشرين عاماً، ذلك هو القرآن الذي أنزِل في ليلة القدر، ذلك هو القرآن الذي اُنزل من عالم الحقيقة على قلب النبيّ، وذلك هو القرآن الذي نزل بالتدريج، ذلك هو القرآن الذي نزل بالتدريج بواسطة جبرائيل الأمين من قلب النبيّ إلى مقام عالم الصورة الذي يسمّى الملكوت الأسفل و عالم المثال، فكان النبيّ الأكرم مأموراً بإبلاغه: {وَ قُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ}٢ لقد قرأنا عليك القرآن قطعاً قطعاً و بشكل متفرّق؛ لكي تقرأ آياته على الناس بتأمُّل و تأنٍّ.
بناءً على ذلك فللقرآن نزولان:
الأول: هو النزول الدفعيّ.
و الثاني: هو النزول التدريجيّ.
فالنزول الدفعيّ من عالم الحقيقة و من الملكوت الأعلى إلى قلب النبيّ صلوات الله عليه وآله، و النزول التدريجيّ من قلب النبيّ صلوات الله عليه وآله إلى عالم الملكوت الأسفل و الذي يسمّى بعالم الصورة.
والمراد من القرآن هنا هو القرآن المُحكم الذي أُنزل على قلب النبيّ صلّى الله عليه وآله، لأنّه يقول: لقد أنزلنا القرآن في ليلة القدر، فقد اُنزل القرآن كاملاً على قلب النبيّ في ليلة واحدة: {حم ، وَ الْكِتَابِ الْمُبِينِ ، إِنَّا أَنزَلْنَهُ فىِ لَيْلَةٍ مُّباَرَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ ، فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ، أَمْرًا مِّنْ عِندِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ، رَحْمَةً مِّن رَّبِّك إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}٣
- الكافي - الشيخ الكليني - ج ٢ - ص ٦٢۱
- سورة الأسراء (۱۷)، الآية ۱۰٦.
- سورة الدخان (٤٤)، الآيات ۱ الي ٦.
