
فضيلة ليلة القدر
وهي محاضرة ألقاها المرحوم العلامة آية الله السيد محمد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في الليلة التاسعة عشر من شهر رمضان سنة 1397 هجرية في مسجد قائم في طهران، وقد تناول فيها تفسير وشرح سورة القدر وأن القرآن قد نزل مرتين مرة بشكل دفعي في ليلة القدر ومرة أخرى تدريجي في سائر المناسبات، وأن القدر يعني التقدير من عالم الملكوت إلى عالم الطبع، ومعنى كونها خيراً من ألف شهر، وأنها سلام حتى مطلع الفجر... وقد قدّم لها سماحة السيد محمد محسن الطهراني قدس سره بمقدمة ذكر فيها بعض الوصايا حول شهر رمضان وكيفية الاستفادة القصوى منه...
فضيلة ليلة القدر
3أثر المراقبة في تحصيل بركات ليلة القدر
وستبرز أهميّة رعاية هذه المراقبة العظيمة في ظهور آثار ليلة القدر وتجليّاتها على الإنسان، تلك الليلة التي يقدّر فيها للإنسان مقادير حولٍ كامل، فيحدّد نصيبه فيها إلى ليلة القدر من العام المقبل.
ولذا فمهما عمل الإنسان في هذه المدّة من شهر رمضان المبارك على تصفية الباطن، و تزكية النفس، فهو مقصّر و لا يكون قد استوفى الأمر حقّه؛ فمقدّرات الإنسان تحدّد في ليلة القدر بما يتناسب ومدى اتّصاله بالوليّ الكامل حضرة بقيّة الله أرواحنا فداه، فكيفيّة العلاقة والصلة بين نفس الإنسان و نفس حضرة صاحب الزمان عليه السلام هي التي تحدّد نصيبه إلى السنة القادمة، وكلّما خلصت تلك العلاقة وخلت من الغلّ والغشّ، وصفت من الشوائب وطهرت، كلّما ازداد توفيق المؤمن، و عظمت السعادة المقدّرة له في أيّام عمره و حياته.
فنصيب أولياء الله في تلك الليلة الذين اتحدت نفوسهم مع نفس الإمام وصار لها معه حال من الصفاء والصحبة هو عبارة عن تجلّي الولاية الكليّة والفناء في النفس الملكوتيّة للإمام. أمّا سائر الناس فيتّخذ كلّ منهم مكانه في مراتب و درجات مختلفة، وذلك بما يتناسب و معرفته بساحة الإمام المقدّسة.
ولذا على الإنسان في ليلة القدر أن يصلح ما بينه وبين ربّه و ما بينه وبين واسطة الفيض في عالم الوجود، و أن ينظر إلى الموقع الذي أعدّه لنفسه عند الله عزّ وجلّ وعند الإمام عليه السلام .
إنّ القرب من ساحة الولاية لا يتمّ من خلال الاختلاف إلى هذا المكان أو ذاك، ولا بالمشاركة في المجالس، ولا بالضجيج والصراخ بتعجيل الظهور. إنّ القرب من ذلك العظيم إنّما يكون على أساس الفهم و المعرفة و الدراية. ويجدر بنا أن نوليَ هذه المسألة المزيد من العناية والتأمّل، و أن نتّخذ فيها القرار الحاسم لما تمثّل من أهميّة، ولما تترك من آثار على حياة الإنسان كلّها.
وكان دأب المرحوم العلاّمة الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة ـ والذي هو بلا شك من أبرز مصاديق الأولياء و العرفاء الإلهيّين، والذي كانت نفسه القدسيّة في حالة من المعيّة مع روح وليّ عالم الإمكان و الوحدة معه في نفسه و الاتحاد بسرّه و قلبه عجّل الله تعالى فرجهـ كان دأبه أن يوجّه تلامذته و مريديه نحو إدراك حقيقة ليلة القدر، و زيادة الاهتمام بالمراقبة، و التوسّل بقطب عالم الإمكان خلالها، وكان يرى في ذلك رمز التوفيق لنزول النفحات و الفيوضات الإلهيّة و على مدار السنة.
