
فضيلة ليلة القدر
وهي محاضرة ألقاها المرحوم العلامة آية الله السيد محمد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في الليلة التاسعة عشر من شهر رمضان سنة 1397 هجرية في مسجد قائم في طهران، وقد تناول فيها تفسير وشرح سورة القدر وأن القرآن قد نزل مرتين مرة بشكل دفعي في ليلة القدر ومرة أخرى تدريجي في سائر المناسبات، وأن القدر يعني التقدير من عالم الملكوت إلى عالم الطبع، ومعنى كونها خيراً من ألف شهر، وأنها سلام حتى مطلع الفجر... وقد قدّم لها سماحة السيد محمد محسن الطهراني قدس سره بمقدمة ذكر فيها بعض الوصايا حول شهر رمضان وكيفية الاستفادة القصوى منه...
فضيلة ليلة القدر
17تقول أمّ سلمة: أخذت ذلك التراب، و احتفظت به، وقد كان قلبي دائم الغليان و الاضطراب إلى أن ذهب سيّد الشهداء نحو العراق، لقد أخبر النبيّ خبراً بل أخباراً وكلّها كانت صحيحة، لقد أخبرني النبيّ بهذا الأمر، و أنا امرأة مطيعة لأوامر النبيّ، وكثير من الأسرار كان قد قالها لي النبيّ.۱
عندما أراد سيّد الشهداء الذهاب إلى العراق، جاء إلى أمّه أم سلمة، خاطب أم سلمة بـ "يا أُماه"، ـ أمّ سلمة كانت من الزوجات العظيمات للنبي، كانت من محبّي أهل البيت و أمير المؤمنين، ومن محبّي حضرة الزهراء، و كانت تحبّ الحسن و الحسين جدّاً، وكانت تلاطف هؤلاء الأطهار ـ وسيّد الشهداء لم يودّع امرأة في المدينة إلا أمّ سلمة ـ أتى الإمام لتوديعها، وإذا بصوت أم سلمة يرتفع بالنحيب و البكاء، يا حسين أين تذهب؟ أريد أن أذهب إلى العراق، واحسيناه وا حسيناه، كأنّ ذلك الوعد الذي وعدنيه النبيّ قد حان! فقال الإمام: نعم لقد اختار لي الله مصراعاً ويجب أن أسرع إلى ذلك المصرع، وجزاك الله خير الجزاء، فاصبري على هذه المصيبة، تحرّك الإمام نحو مكّة وأقام لعدّة أشهر، ثمّ توجّه نحو كربلاء، فوصل الخبر إلى أمّ سلمة بأنّ الحسين تحرّك إلى كربلاء، قالت أمّ سلمة: لقد كان قلبي ساكناً في تلك الليالي التي كان الحسين فيها في مكة، أمّا الآن حين عرفت أنّ الحسين تحرّك إلى كربلاء فلم يعد لي ليل أنامه ولا نهار، وكنت دائماً أذهب إلى تلك التربة التي وضعتها في زجاجة لأراها، وكلّما رأيتها أنّها ما زالت على حالها قلت: الحمد لله، حتّى الآن سيدنا الإمام الحسين ما زال حيّاً، ولم يُقتل، ولكن عندما ذهبت ورأيتها قد تبدّلت بدم عبيط. علا صوت أمّ سلمة بالنحيب، فسمع الجيران صوتها فأتوا، يا زوجة رسول الله ماذا حصل؟ ما هي المصيبة التي وقعت؟ لا أبكى الله عينيك، فأخذت بيد أولاءِ النساء إلى الغرفة و قالت: انظروا هذا هو الخبر الذي أخبرني به رسول الله، أقسم بالله لقد قتلوا ذريّة رسول الله.
- روضة الواعظين - الفتال النيسابوري - ص ۱٩٣:
قالت أم سلمة رضي الله عنها: خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) من عندنا ذات ليلة فغاب عنا طويلا ثم جاءنا، وهو أشعث اغبر ويده مضمومة، فقلت له: يا رسول الله ما لي أراك أشعثا مغبرا ؟ فقال: "أسرى بي في هذا الوقت إلى موضع من العراق، يقال له كربلا فرأيت فيه مصرع الحسين وأهلي، وجماعة من ولدى وأهل بيتي فلم أزل القط دمائهم فها هي في يدي وبسطها إلي، وقال لي: خذيه واحتفظي به فأخذته فإذا هو شبه تراب احمر فوضعته في قارورة وشددت رأسها واحتفظت بها، فلما خرج الحسين " عليه السلام " من مكة متوجها نحو العراق وكنت اخرج القارورة في كل يوم وليلة فأشمها وانظر إليها ثم اذكر بمصابه، فلما كان يوم العاشر من المحرم أخرجتها في أول النهار وهي بحالها ثم عدت إليها آخر النهار فإذا هو دم عبيط فصحت في بيتي وبكيت وكظمت غيظي مخافة ان يسمع أعدائهم بالمدينة فيسروا بالشماتة فلم أزل حافظة للوقت واليوم حتى جاء الناعي بنعيه فحقق ما رأيت".
- روضة الواعظين - الفتال النيسابوري - ص ۱٩٣:
