
فضيلة ليلة القدر
وهي محاضرة ألقاها المرحوم العلامة آية الله السيد محمد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في الليلة التاسعة عشر من شهر رمضان سنة 1397 هجرية في مسجد قائم في طهران، وقد تناول فيها تفسير وشرح سورة القدر وأن القرآن قد نزل مرتين مرة بشكل دفعي في ليلة القدر ومرة أخرى تدريجي في سائر المناسبات، وأن القدر يعني التقدير من عالم الملكوت إلى عالم الطبع، ومعنى كونها خيراً من ألف شهر، وأنها سلام حتى مطلع الفجر... وقد قدّم لها سماحة السيد محمد محسن الطهراني قدس سره بمقدمة ذكر فيها بعض الوصايا حول شهر رمضان وكيفية الاستفادة القصوى منه...
فضيلة ليلة القدر
14معنى سلام ليلة القدر
{سَلَامٌ هِىَ حَتىَ مَطْلَعِ الْفَجْرِ}، هذه الليلة ليلة السلام، السلام يعني: الخلوّ من أيّ ألم وعدم ارتياح أو مرض جسميّ أو روحيّ، فالصلاح و السعة التي توجد عند الإنسان في هذه الحالة تسمّى سلاماً، السلام عليكم يعني: كُن مطمئناً فلن يصدر من ناحيتي أيّ سوء.
{سَلَامٌ هِىَ}: هذه الليلة ليلة سلام، يعني: لا يوجد سوء في هذه الليلة، ليس هناك من جهنّم، ولا هناك من معصية، وليس هناك من كفر، ليس هناك من ظلمة، و ليس للشياطين من سلطان على الناس، لأنّها ليلة القدرة و العظمة وبروز و ظهور الإمام في عالم الملكوت، و كلّ الشياطين مختفية في الظلمات، فالليلة ليلة النور من أوّل الغروب حيث تبدأ هذه الليلة، فيأتي النور من السماء و الملائكة تتنزّل حتّى متى؟ {حَتىَ مَطْلَعِ الْفَجْرِ}، إلى أن يطلع الفجر، فينتشر بياض السماء، هذه الليلة هي ليلة القدر، وفي الروايات لدينا بأنّ كلّ ليلة عزيزة فإنّ يوم تلك الليلة يتبعها أيضاً في الحكم، فيوم النصف من شعبان له حكم ليلة النصف من شعبان، يوم الجمعة، يتبع في الفضيلة ليلة الجمعة، و يوم القدر يتبع ليلة القدر في الفضيلة، إذاً {سَلَامٌ هِىَ حَتىَ مَطْلَعِ الْفَجْرِ} هو مختصّ بالليلة، وبكيفيّة تنزّل الملائكة في ليلة القدر. أمّا آثار الرحمانيّة و الرحيميّة فإنّها تستمرّ يوم القدر حتّى غروب الشمس لتتبع تلك الإفاضات التي كانت تتنزّل البارحة من بداية الليلة إلى الصبح، وواقعاً هي ليلة عظيمة، ونسأل الله العليّ الأعلى، أن تكون إن شاء الله مقدّراتنا في الليلة الماضية قد قدّرت ب ما يوافق رضاه و قبوله.
لقد نزل جبرائيل مخاطباً النبيّ صلى الله عليه وآله أن يا أيّها النبيّ: إنّ بني أميّة سيصعدون إلى أعلى المنبر، وقد كان رسول الله حزيناً كئيباً حتى نزلت هذه السورة: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فىِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ ، وَ مَا أَدْرَئكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ}، يا أيّها النبيّ: ما قيمة هذه الدنيا بالنسبة لك، فأنت لم تخلق لأجل هذه الدنيا، فهذه المقامات التي أعطاكها الله في الدنيا ليست للتلذذ و البهجة الدنيويّة، {أَفَرَءَيْتَ إِن مَّتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ ، ثُمَّ جَاءَهُم مَّا كاَنُواْ يُوعَدُونَ ، مَا أَغْنَىٰ عَنْهُم مَّا كَانُوا يُمَتَّعُونَ} فأنت وجِدت لمكان آخر،وجدت لعالم آخر، أنت لست لهذا العالم، أنت لعوالم أخرى.
