انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

فضيلة ليلة القدر

0

وهي محاضرة ألقاها المرحوم العلامة آية الله السيد محمد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في الليلة التاسعة عشر من شهر رمضان سنة 1397 هجرية في مسجد قائم في طهران، وقد تناول فيها تفسير وشرح سورة القدر وأن القرآن قد نزل مرتين مرة بشكل دفعي في ليلة القدر ومرة أخرى تدريجي في سائر المناسبات، وأن القدر يعني التقدير من عالم الملكوت إلى عالم الطبع، ومعنى كونها خيراً من ألف شهر، وأنها سلام حتى مطلع الفجر... وقد قدّم لها سماحة السيد محمد محسن الطهراني قدس سره بمقدمة ذكر فيها بعض الوصايا حول شهر رمضان وكيفية الاستفادة القصوى منه...

فضيلة ليلة القدر

13
  • إذن و بناءً على هذا ما العلاقة بين أولئك الذين كانوا يحملون السيوف و يجاهدون في سبيل الله ألف شهر أو ألف سنة وبين هذه الليلة، حيث يقوم العبد لله عز وجلّ في ليلة واحدة، و تتحقق فيه كلّ تلك المعاني ؟! لا تعجبوا !! فهذه الطريق التي فتحها رسول الله، (بكم فتح الله)، فكلّها من بركات الرسول، هو فتح النافذة، فأفيض النور على العالم. 

  • يذهب طفل إلى المدرسة فيدرس لمدّة سنة، ويذهب طفل آخر فيدرس لمدّة ستّة سنوات، ومع ذلك فهو لا يفهم بمقدار الطفل الذي درس لمدّة سنة. 

  • فهل فكر البشر على نحو واحد؟! هناك شخص حادّ الذكاء، سريع البديهة، قويّ الحافظة، كبير الاستعداد، بينما هناك شخص بطيء؛ لذا فقد يصل شخص بليلة، بينما لا يصل آخر حتّى بألف شهر. إذاً لا تعجبوا من أمر الله إذ أفاض على أمّة نبيّ آخر الزمان إفاضة صاروا بها يحصلون من أثر ليلة من العبادة على ذلك المقدار من الفوائد الروحيّة و المعنويّة، مع أنّ الأمم السابقة لم تكن لتحصل على ذلك حتّى بألف سنة. 

  • {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ} لماذا؟ الآية تفسّر ذلك، فالآية بيّنت ذلك: {تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ} الملائكة تتنزّل، فما هو أصل التنزّل؟ 

  • (تتنزّل) فعل مضارع، وهذا يدلّ على أنّ ليلة القدر، ليست ليلة واحدة كانت في زمن النبيّ فانتهت و ذهبت، بل في كلّ سنة وبشكل دائم تستمرّ هذه الليلة، و الملائكة و الروح تتنزّل، والروح هو موجود أعظم من الملائكة و أعظم من جبرائيل ينزل في هذه الليلة {مِنْ كُلِّ أَمْرٍ}، ينزل الأمر من ذلك العالم، فينزله معه من ذلك العالم إلى الدنيا {مِنْ كُلِّ أَمْرٍ}، من كل أمر و من كلّ ملكوت، {إنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}، أمر الله الموجود في ذلك العالم لیس له قالب وهو متعيّن ولا متشخّص، و هذه الملائكة، و جبرائيل و الروح الذين لهم السنخيّة مع ذلك العالم المجرّد، يتنزّلون، وينزلون معهم من ذلك الأمر إلى سماء الدنيا، فیجعلونه فی قوالب خاصّة و يجعلون له تشخّصاً، ويجعلون له قدَراً، أي: يعيّنون مقداره، ولذلك يقولون (ليلة القدر)، فقَدْر وقَدَر لها نفس المعنى، فهما من مادّة التقدير، يعني التعيين و التشخيص، في هذه الليلة يتشخّص كل شيء.