
فضيلة ليلة القدر
وهي محاضرة ألقاها المرحوم العلامة آية الله السيد محمد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في الليلة التاسعة عشر من شهر رمضان سنة 1397 هجرية في مسجد قائم في طهران، وقد تناول فيها تفسير وشرح سورة القدر وأن القرآن قد نزل مرتين مرة بشكل دفعي في ليلة القدر ومرة أخرى تدريجي في سائر المناسبات، وأن القدر يعني التقدير من عالم الملكوت إلى عالم الطبع، ومعنى كونها خيراً من ألف شهر، وأنها سلام حتى مطلع الفجر... وقد قدّم لها سماحة السيد محمد محسن الطهراني قدس سره بمقدمة ذكر فيها بعض الوصايا حول شهر رمضان وكيفية الاستفادة القصوى منه...
فضيلة ليلة القدر
الوصف:
وهي محاضرة ألقاها المرحوم العلامة آية الله السيد محمد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في الليلة التاسعة عشر من شهر رمضان سنة 1397 هجرية في مسجد قائم في طهران، وقد تناول فيها تفسير وشرح سورة القدر وأن القرآن قد نزل مرتين مرة بشكل دفعي في ليلة القدر ومرة أخرى تدريجي في سائر المناسبات، وأن القدر يعني التقدير من عالم الملكوت إلى عالم الطبع، ومعنى كونها خيراً من ألف شهر، وأنها سلام حتى مطلع الفجر... وقد قدّم لها سماحة السيد محمد محسن الطهراني قدس سره بمقدمة ذكر فيها بعض الوصايا حول شهر رمضان وكيفية الاستفادة القصوى منه...
فضيلة ليلة القدر
8{ما أَصابَ مِنْ مُصيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا في أَنْفُسِكُمْ إِلاَّ في كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها}، كلّ ما يصل إليكم، في نفوسكم، على وجه الأرض، حقيقته عندنا، من قبل أن نعطيه معالمه، و أن نعيّنه و أن نعطيه قالبه، وقبل أن نجعله محقّقاً في الخارج، فهو محفوظ عندنا، وإذا علمتم بأنّ كلّ موجود راجع إلينا، فلا تأسوا كثيراً على شيء ذهب من أيديكم و لا تفرحوا كثيراً بما سيصل إلى أيديكم لأنّه لا علاقة لكم بذلك، ولا يعتمد عليكم، فقبل أن يصل إليكم كانت تشخّصاته و تعيّناته و حدوده قد تمّت عندنا، فما علاقتكم بالأمر؟ نحن نقدّر الأمر و نرسله إليكم فيصل الضرر أو النفع إليكم {لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ}.
فمقدّرات الإنسان لها مرجع واحد، و حقيقة هذه التقديرات تأتي من عالم الملكوت الأعلى الذي لا صورة فيه إلى عالم الصورة، و ذلك العالم أيضاً فيه صورة و لكن كما قلنا فيها جوانب من الإبهام حيث تتبدّل فيه الصور، فزيد يتبدّل إلى عمرو، ترى أنّ إنساناً كان يتحدّث ثم في لحظة واحدة يتبدّل إلى كرسيّ ثم يتحوّل إلى فاكهة، وهذا عجيب جدّاً!.
نرى أنّ شيئاً ما قُدّر للإنسان لكن تلك التقديرات تتغيّر، يكون تقديره هذا فيصبح ذاك، كيف يحصل ذلك، كيف يكون الإنسان في عالم المنام يتكلّم مع زيد ثمّ دفعة واحدة يرى أنّ زيد تبدّل بعمرو، و أنّه كان يمشي على الأرض و إذا به يرى نفسه راكباً السيّارة دون أن يرى نفسه قد قام بركوب السيّارة، ثمّ يرى أنّه كان يمشي في السيّارة ولكن أصبح يمشي في القارب، يقول سيّدي لم أفهم، دفعة واحدة يرى نفسه في القارب، يقول: أنا لم أركب القارب ولكن السيّارة أصبحت قارباً، كنت في القارب أسير، ولكن دفعة واحدة صار يطير في الهواء، في عالم الخارج القارب يسير فقط في الماء، أمّا في ذلك العالم فإنّ القارب يمكن أن يطير في الهواء، كلّ هذه التغيّرات و التبدّلات حصلت في التقدير و كلّها صحيح، حذو النعل بالنعل، و البراهين الفلسفيّة قائمة على تحقّق ذلك في عالم المثال.
