
فضيلة ليلة القدر
وهي محاضرة ألقاها المرحوم العلامة آية الله السيد محمد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في الليلة التاسعة عشر من شهر رمضان سنة 1397 هجرية في مسجد قائم في طهران، وقد تناول فيها تفسير وشرح سورة القدر وأن القرآن قد نزل مرتين مرة بشكل دفعي في ليلة القدر ومرة أخرى تدريجي في سائر المناسبات، وأن القدر يعني التقدير من عالم الملكوت إلى عالم الطبع، ومعنى كونها خيراً من ألف شهر، وأنها سلام حتى مطلع الفجر... وقد قدّم لها سماحة السيد محمد محسن الطهراني قدس سره بمقدمة ذكر فيها بعض الوصايا حول شهر رمضان وكيفية الاستفادة القصوى منه...
فضيلة ليلة القدر
الوصف:
وهي محاضرة ألقاها المرحوم العلامة آية الله السيد محمد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في الليلة التاسعة عشر من شهر رمضان سنة 1397 هجرية في مسجد قائم في طهران، وقد تناول فيها تفسير وشرح سورة القدر وأن القرآن قد نزل مرتين مرة بشكل دفعي في ليلة القدر ومرة أخرى تدريجي في سائر المناسبات، وأن القدر يعني التقدير من عالم الملكوت إلى عالم الطبع، ومعنى كونها خيراً من ألف شهر، وأنها سلام حتى مطلع الفجر... وقد قدّم لها سماحة السيد محمد محسن الطهراني قدس سره بمقدمة ذكر فيها بعض الوصايا حول شهر رمضان وكيفية الاستفادة القصوى منه...
فضيلة ليلة القدر
7وليس الأمر كذلك في عالم الصورة و المثال، وهكذا إذا نظرنا إلى العالم الأعلى من عالم الصورة وهو عالم الملكوت، فلا نجد فيه أثراً للصورة، فليس هناك من صورة في عالم الملكوت الأعلى، و الحقائق هناك خارجة عن الصور، مثلاً: أنتم تحسّون في أنفسكم الشجاعة و العفّة و المحبّة، ولكنّ صفاتكم هذه ليست بذات صور، فلا هي صفراء ولا حمراء، ليس لها رائحة جميلة ولا طعم لذيذ، مثلاً هل تقولون شجاعتي حلوة المذاق أمّا شجاعة صديقي فحامضة؟! محبّتي صفراء أمّا محبّة صديقي فحمراء؟! لا، لا نقول ذلك؛ لأنّ المحبّة ليس لها كيف تتكيّف فيه بتلك الكيفيّات، فهناك المعنى هو الموجود فقط.
كلّ موجود في هذا العالم له حقيقة ملكوتيّة، و الملكوت أيضاً على درجتين: ملكوت سفليّ، و ملكوت علويّ. والإنسان الموجود هنا يمتلك صورة مثاليّة و صورة ملكوتيّة عليا، وهي صورته العقليّة. و الموجودات المتلبّسة بلباس التحقّق في الخارج، تتنزّل من ذلك العالم إلى الملكوت السفليّ و منه إلى هنا، الأفعال التي يقوم بها الإنسان طوال السنة، التقديرات المقدّرة للإنسان من فقر و غنى، من مرض أو صحّة، من موت أو حياة، من علم أو جهل، و سائر الأمور التي تتلبّس بلباس التعيّن، كانت غير متعيّنة قبل ذلك.
{ما أَصابَ مِنْ مُصيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا في أَنْفُسِكُمْ إِلاَّ في كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسيرٌ}۱ كل شيء يصل إليكم ـ فالمصيبة ماذا تعني؟ المصيبة تعني: كلّ ما يصيب الإنسان، كلّ شيء حصل قبل أن يصيبكم، كانت حقيقته عندنا في كتاب، في لوح محفوظ، في عالم المحو و الإثبات، في ذلك العالم. من قبل أن نبرأها، برأَ يعني: البري، برى القلم، أي جعل القلم المبري ذو حدود واضحة، يأخذ الخطّاط قلم القصب و يبريه، و قبل أن يقوم ببريه كان لهذا القلم القابليّة لأن يبُرى بأيّ شكل؛ لأن يكون ثخيناً أو ليكون رفيعاً، أو ليكون مقوّساً، أو غير مقوّس، أو أن يزيل الخطّاط ظهره، أو لا يزيله، أو لأن يجعله طويلاً أو قصيراً، و إذا ما أراد الخطّاط أن يخطّ به فيخطّ من اليمين أو من اليسار، كلّ هذه خصائص بري القلم، والخطّاطون يعرفونها، وعندما لا يقوم الإنسان ببري القلم، فإنّ قابليّة الإنبراء موجودة فيه في كلّ لحظة، ولكن عندما يبرى و يصبح مشخّص المعالم و موضوعاً جانباً، عندها لن تبقى له تلك القابليّة للبري، إذاً أصبح جليّاً أنّ كلّ شيء واقع، من قبل أن نبرأه قبل أن نبريَه، و نجعل له قالباً و نجعل له تشخّصاً، فإنّ حقيقته موجودة عندنا. ثمّ بعد ذلك نقوم ببريه و نجعل له تشخّصاً إلى أن نعطيه لكم، أو أنّ البري مأخوذ من بري القذى، القذى هو السهم الذي يوضع في القوس و يرمى به الأعداء، و هذا السهم لا يكون رأسه حادّاً و مبريّاً من الأوّل؛ يجلبونه ثمّ يبرونه، ثمّ يضعون على الرأس نصلاً أو لا يضعون، هذا البري لرأس السهم بهذه الكيفيّة المخصوصة يسمّى بري، من برأ، قلبت الهمزة ياءاً، فيقال بري أيضاً، مثل: مايع و مائع حيث كلاهما صحيح.
- سورة الحديد (٥۷)، الآية ٢٢.
