انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

وهي محاضرة ألقاها المرحوم العلامة آية الله السيد محمد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في الليلة التاسعة عشر من شهر رمضان سنة 1397 هجرية في مسجد قائم في طهران، وقد تناول فيها تفسير وشرح سورة القدر وأن القرآن قد نزل مرتين مرة بشكل دفعي في ليلة القدر ومرة أخرى تدريجي في سائر المناسبات، وأن القدر يعني التقدير من عالم الملكوت إلى عالم الطبع، ومعنى كونها خيراً من ألف شهر، وأنها سلام حتى مطلع الفجر... وقد قدّم لها سماحة السيد محمد محسن الطهراني قدس سره بمقدمة ذكر فيها بعض الوصايا حول شهر رمضان وكيفية الاستفادة القصوى منه...

فضيلة ليلة القدر

الوصف:

وهي محاضرة ألقاها المرحوم العلامة آية الله السيد محمد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في الليلة التاسعة عشر من شهر رمضان سنة 1397 هجرية في مسجد قائم في طهران، وقد تناول فيها تفسير وشرح سورة القدر وأن القرآن قد نزل مرتين مرة بشكل دفعي في ليلة القدر ومرة أخرى تدريجي في سائر المناسبات، وأن القدر يعني التقدير من عالم الملكوت إلى عالم الطبع، ومعنى كونها خيراً من ألف شهر، وأنها سلام حتى مطلع الفجر... وقد قدّم لها سماحة السيد محمد محسن الطهراني قدس سره بمقدمة ذكر فيها بعض الوصايا حول شهر رمضان وكيفية الاستفادة القصوى منه...

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

فضيلة ليلة القدر

6
  • نحن أنزلنا القرآن في ليلة مباركة، نحن أنزلنا القرآن بأكمله في ليلة مباركة، لماذا؟ لأنّه يقول: {حم ، وَ الْكِتَابِ الْمُبِينِ} أقسم بالكتاب المبين، ذلك الكتاب المبين الذي أنزلناه في ليلة مباركة، فالظاهر أنّ المراد هو كلّ الكتاب لا بعضه؛ لأنّه أقسم بكلّ الكتاب {وَ الْكِتَابِ الْمُبِينِ}، أُقسم بالكتاب المبين، وهذا الكتاب المبين أنزلناه في ليلة مباركة، و الكتاب المبين هو القرآن، إذن أنزل القرآن كاملاً في ليلة القدر.

  • وقال بعض المفسّرين من أهل السنّة: المراد هو أنّ بدء نزول القرآن كان في ليلة القدر، ثمّ أُنزل بالتدريج باقي القرآن بكامله، وهذا خلاف نصّ وظهور الآيات القرآنية. 

  • معنى "القدر"

  • {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ في لَيْلَةِ الْقَدْرِ} نحن أنزلنا القرآن في ليلة القدر، ليلة القدر تعني ليلة التقدير، الليلة التي يعيّن فيها أقدار البشر، و التي تشير إليها الآية الكريمة: {فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} كلّ أمرٍ يجب أن يتحقّق في العالم يحدّد في تلك الليلة، و يفرق و يفصّل و يعيّن فيها؛ فذلك الأمر الحكيم، هو التقديرات التي تعيَّن وتحدَّد للبشر. وتوضيحاً لهذا المعنى لا بدّ من مقدّمة مختصرة ننتقل بعدها إلى الموضوع، وهي:

  • إنّ كلّ ما يحدث في عالم الطبيعة الذي نعيش فيه متشخّص متعيّن، فليس فيه ولا يتحقّق فيه ما هو مبهم. نعم قد لا يعلم الإنسان بشيء ما، أو قد يعلم به علماً مبهماً، ولكنّه في واقعه خال عن أيّ إبهام، فالمطر الذي ينزل من السماء مثلاً مبهم بالنسبة لنا، لا نعلم عدد قطراته المتساقطة، ولكنه في الواقع لا إبهام فيه، وقطراته محدّدة. وكذلك سرعة الرياح التي تهبّ فهي مبهمة بالنسبة لنا، ولكنها مشخّصة محدّدة في عالم التكوين. كلّ ما يتحقّق في عالم الكون ملازم للتعيّن و التشخّص. 

  • وهناك عالم آخر أعلى من هذا العالم، و يدعى عالم الصورة، و ليس في عالم الصورة هذا تشخّص و تعيّن مشابه لتشخّص عالم المادة. فصديقكم الذي يجلس إلى جانبكم مثلاً، صديقكم "حسن"، يجلس بالقرب منكم منذ بداية المجلس وحتى نهايته، ولم يجلس مكانه في أيّ وقت من الأوقات "حسين"، ولم يتبدّل وجود "حسن" المكرّم إلى "حسين"، و "حسن" هذا لم يكبر و لم يصغر، فتشخّصه محفوظ. ولكن عندما ترون في عالم الرؤيا أنّكم تتكلّمون مع "حسن"، و أنّكم تبحثون معه أمراً معيّناً، قد ترى دفعة واحدة بأنّ "حسناً" قد تبدّل إلى "حسين"، أو أنت تتكلّم مع حسين فإذا به يكبر! كنت تتكلّم معه، ولكن دفعة واحدة تبدّل إلى طفل صغير! وذلك الطفل الصغير تحوّل إلى طائر! وذلك الطائر تحوّل إلى إنسان!. وكم رأينا أمثال هذه الرؤى؟ إلى ما شاء الله، ثمّ تأتون و تروون ما حدث هناك، سيّدنا رأيت في المنام بأنّني كنت في مكان ما و تكلّمت مع الإمام عليه السلام... رأيت في المنام حضرة أمير المؤمنين عليه السلام، ولكن في عالم الرؤيا قد يتبدّل أمير المؤمنين عليه السلام دفعة واحدة وكأنّه صار حضرة الإمام الحسن عليه السلام، أما في عالم الخارج فلا يتبدّل القالب الخارجي لأمير المؤمنين ولا مرّة واحدة إلى حضرة الإمام الحسن عليه السلام، ولكنّ ذلك ممكن في عالم الرؤيا و عالم الصورة، أي أنّ ذلك عالم حقيقيّ، فأنتم ترون أنّ تلك الحقيقة التي كنتم تواجهونها في بعض الأوقات تتخذ صورة أمير المؤمنين عليه السلام، وأخرى تأخذ صورة الإمام الحسن عليه السلام، وأحياناً تتّخذ صورة حضرة سيّد الشهداء عليه السلام، وقد تأخذ في بعض الأوقات صورة إنسان، ثمّ في وقت آخر صورة إنسان آخر، ثم صورة طائر، أو صورة أيّ موجود آخر، ولذا فالتشخّص في ذلك العالم يختلف عنه في هذا العالم، فكلّ ما يوجد في هذا العالم ملازم للتشخّص.

/ 380