
حقيقة الدعاء والتوبة إلى الله
وهي محاضرة ألقاها المرحوم العلامة آية الله السيد محمد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في ليلة القدر الكبرى أي ليلة الثالث والعشرين سنة 1397 هجرية في مسجد قائم تناول فيها حقيقة الدعاء وأهميّة الليلة الثالثة والعشرين وضرورة إحيائها، وبعض آداب الدعاء وشروط التوبة، ثم يذكر قصة توبة بهلول الشاب في زمن النبي صلى الله عليه وآله...
حقيقة الدعاء والتوبة إلى الله
8و لكن إذا ما حاولوا إعاقة الإنسان ، فعليه أن لا يتراجع.. ها! إذا طُرد وأبعد عن هذا الباب فهناك باب آخر ، وإن طرد عن هذا أيضاً عليه أن يأتي باباً ثالثاً ، إن رُفض، يذهب إلى صاحب الدار! لأنّ صاحب الدار شخص واحد لا أكثر ، ليس لدينا صاحبان للدار كما أنه ليس هناك سوى دار واحد.
حقيقة الالتجاء و التوبة من خلال قصّة بهلول
دخل معاذ بن جبل على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) باكياً ، فسلّم فردّ عليه السلام ، ثمّ قال : ما يُبكيك يا معاذ ؟ فقال : يا رسول الله ، إنّ بالباب شاباً طريّ الجسد ، نقيّ اللون ، حسن الصورة ، يبكي على شبابه بكاء الثكلى على ولدها يريد الدخول عليك . فقال النبيّ ( صلّى الله عليه وآله ) : أدخِل عليّ الشابّ يا معاذ . فأدخله عليه ، فسلّم فردّ عليه السلام ، ثمّ قال : ما يبكيك يا شابّ ؟ قال : كيف لا أبكي وقد ركبت ذنوباً إن أخذني الله عزً وجلً ببعضها أدخلني نار جهنّم ، ولا أراني إلا سيأخذني بها ، ولا يغفر لي أبداً . فقال رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) : هل أشركت بالله شيئاً ؟ قال : أعوذ بالله أن أشرك بربّي شيئاً . قال : أقتلت النفس التي حرّم الله ؟ قال : لا ، فقال : النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : يغفر الله لك ذنوبك وإن كانت مثل الجبال الرواسي ، قال الشابّ : فإنّها أعظم من الجبال الرواسي ، فقال النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : يغفر الله لك ذنوبك وإن كانت مثل الأرضين السبع وبحارها ورمالها وأشجارها وما فيها من الخلق . قال : فإنّها أعظم من الأرضين السبع وبحارها ورمالها وأشجارها وما فيها من الخلق . فقال النبيّ ( صلّى الله عليه وآله ) : يغفر الله لك ذنوبك وإن كانت مثل السماوات السبع ونجومها ومثل العرش والكرسيّ . قال : فإنّها أعظم من ذلك . قال : فنظر النبيّ ( صلّى الله عليه وآله ) إليه كهيئة الغضبان ثمّ قال : ويحك يا شابّ ، ذنوبك أعظم أم ربّك . فخرّ الشابّ لوجهه وهو يقول : سبحان ربي ! ما شيء أعظم من ربّي ، ربّي أعظم يا نبيّ الله من كلّ عظيم . فقال النبيّ ( صلّى الله عليه وآله ) : فهل يغفر الذنب العظيم إلا الربّ العظيم ! قال الشابّ : لا والله ، يا رسول الله ، ثمّ سكت الشابّ . فقال له النبيّ ( صلّى الله عليه وآله ) : ويحك يا شابّ ألا تخبرني بذنب واحد من ذنوبك . قال : بلى ، أخبرك أنّي كنت أنبش القبور سبع سنين ، أخرج الأموات وأنزع الأكفان ، فماتت جارية من بعض بنات الأنصار ، فلما حُملت إلى قبرها ودفِنت وانصرف عنها أهلها وجنّ عليها الليل ، أتيت قبرها فنبشتها ، ثمّ استخرجتها ونزعت ما كان عليها من أكفانها ، وتركتها متجرّدة على شفير قبرها ، ومضيت منصرفاً ، فأتاني الشيطان ، فأقبل يزيّنها لي ويقول : أما ترى بطنها وبياضها ؟ أما ترى وركيها ؟ فلم يزل يقول لي هذا حتى رجعت إليها ولم أملك نفسي حتى جامعتها وتركتها مكانها ، فإذا أنا بصوت من ورائي يقول : يا شابّ ، ويل لك من ديّان يوم الدين ، يوم يقفني وإيّاك كما تركتني عريانة في عساكر الموتى ، ونزعتني من حفرتي ، وسلبتني أكفاني ، وتركتني أقوم جنبة إلى حسابي ، فويل لشبابك من النار ، فما أظنّ أنّي أشمّ ريح الجنّة أبداً ، فما ترى لي يا رسول الله ؟ فقال النبيّ ( صلّى الله عليه وآله ) : تنحّ عنّي يا فاسق ، إنّي أخاف أن أحترق بنارك ، فما أقربك من النار ، فما أقربك من النار ! ثمّ لم يزل ( صلّى الله عليه وآله ) يقول ويشير إليه ، حتى أمعن من بين يديه" .
