
حقيقة الدعاء والتوبة إلى الله
وهي محاضرة ألقاها المرحوم العلامة آية الله السيد محمد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في ليلة القدر الكبرى أي ليلة الثالث والعشرين سنة 1397 هجرية في مسجد قائم تناول فيها حقيقة الدعاء وأهميّة الليلة الثالثة والعشرين وضرورة إحيائها، وبعض آداب الدعاء وشروط التوبة، ثم يذكر قصة توبة بهلول الشاب في زمن النبي صلى الله عليه وآله...
حقيقة الدعاء والتوبة إلى الله
3ولهذه الليلة أهميّتها الخاصّة ؛ فإن قضاها الإنسان بالدعاء و التوبة ، أثّرت في مجرى أحداث عامه إلى ليلة القدر من السنة القادمة ؛ فيقدَّر للإنسان فيها من التقديرات ما يقوّي إيمانه على امتداد العام ، و يبعث فيه الرَوح و الصفاء، و يزيد في علمه و يقينه ، و يجنّبه المعاصي ، و يثبّته على الطاعات ، و يشرح صدره، و يعطيه عافية البدن و سلامة الفكر ، و يطرح البركة في عمره و ماله و أهله، وهذه حاجات ضروريّة للإنسان ، و بواسطة هذا الدعاء يمكنه أن يحقّقها في سنته كلّها.
بعض آداب الدعاء
ذكرنا كثيراً من شروط الدعاء وآدابه، وتقدّم أنّها بحمد الله هي مجتمعة فينا هذه الليلة ؛ فمثلاً ذكرنا أنّ من شروط الدعاء: الصيام ، و ها نحن قد صمنا ، والمكان المبارك ، و ها نحن في مسجد ، و كذلك الاجتماع وها قد اجتمعنا ، و كذلك: الوقت, وأفضل الأوقات : {ليلة القدر خير من ألف شهر} ۱ و ليلة الولاية ، ليلة صاحب الزمان ، و نحن جميعاً ندّعي أنّنا من شيعته ، من أنصاره و من المنتظرين لمقدمه الشريف ، و رجاؤنا وعمادنا هو هذا الإمام عليه السلام. و من جهة أخرى صلّينا على النبيّ و آله ، و بعد الدعاء أيضاً نصلّي عليهم، و الله الذي يستجيب طرفي الدعاء هذين يستجيب ما بينهما ، و لنطلب من الله جادّين ، و لنَكن مطمئنّين بأنّ الله العليّ الأعلى لن يُخلف الميعاد و هو القائل: {و إذا سألك عبادي عنّي فإني قريب أجيب دعوة الداع}٢.
فلا يخلف الداعي ما وعده أن يستجيب له، فهل يطلب الله من عبده أن تعالَ واسأل ما شئت ، ثمّ يقوم العبد بالدعاء فلا يجيبه؟! حاشا لله أن يتّصف بذلك !، فالإنسان إذن يطلب الحاجة من الله جاداً، و حتماً يطلب العافية ، العافية أهمّ ما يُطلب ، العافية هي شهادة النجاح ، العافية هي الفلاح و الاستقامة ، هي أهم من أيّ شيء... فلو يطلب المرء مالاً كثيراً؟! فما فائدته ؟! أم يطلب قوّة؟! ، أم شأناً و جاهاً ؟! ليس في ذلك ما يفيد .
- القدر، الآية : ٣.
- البقرة، الآية : ۱٦۸ .
