
حقيقة الدعاء والتوبة إلى الله
وهي محاضرة ألقاها المرحوم العلامة آية الله السيد محمد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في ليلة القدر الكبرى أي ليلة الثالث والعشرين سنة 1397 هجرية في مسجد قائم تناول فيها حقيقة الدعاء وأهميّة الليلة الثالثة والعشرين وضرورة إحيائها، وبعض آداب الدعاء وشروط التوبة، ثم يذكر قصة توبة بهلول الشاب في زمن النبي صلى الله عليه وآله...
حقيقة الدعاء والتوبة إلى الله
2أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
بارئ الخلائق أجمعين ، باعث الأنبياء و المرسلين
. و الصلاة و السلام على أشرف السفراء المكرمين ، أفضل الأنبياء و المرسلين ، حبيب إله العالمين ، أبي القاسم محمّد ،
و على آله الطيبين الطاهرين
و لعنة الله على أعدائهم أجمعين من الآن إلى يوم الدين.
قال الله الحكيم في كتابه الكريم : {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون}۱
صلّوا على محمّد و آل محمّد!
أهميّة الدعاء خلاصةً لما تقدّم
تقدّم أنّ الدعاء هو أحد أركان الدين المهمّة؛ فأهمّ أعمال الدين العبادة ، و أكبر عبادة في الواقع هي الدعاء ، و بين الدعاء وروح العبادة ارتباط وثيق ؛ فالدعاء هو اللجوء إلى الله ، و صرف النظر عن سلسلة الأسباب و المسبّبات ، و إعلان العبد فقره و احتياجه إلى المبدأ المتعال بلا توسط أيّة واسطة .
و الله يقظ و قادر و عالم على الدوام ، و لا يعجز عن قضاء الحوائج ، و لا عن إدراك مطالب السائلين المتوجّهين إلى ساحته المقدّسة، و لكن للدعاء شروط متعدّدة على الإنسان أن يراعيها ، و كنّا قد ذكرنا في الليلتين السابقتين بعضاً منها ، و لله الحمد نشعر أنّ معظمها مجتمع ومتوفّر فينا هذه الليلة.
أهميّة الليلة الثالثة والعشرين
ومما لا شك به هو ليلتنا هذه تفوق الليلتين السالفتين فضلاً ؛ فالأقوى أنّها هي ليلة القدر ، و ليلة القدر طبقاً لنصّ القرآن {خير من ألف شهر} ٢ ، و هي ليلة تتنزل الملائكة فيها من عالم الملكوت إلى السماء الدنيا، لتعرض مقدّرات السنة على إمام الزمان عجّل الله فرجه الشريف.
و لذا يعدّ الدعاء لتعجيل فرج صاحب الزمان في هذه الليلة مستحباً مؤكّداً ، و يحسن بالمؤمن الليلة أن يكثر من قراءة هذا الدعاء: " اللهم كن لوليّك الحجّة ابن الحسن صلواتك عليه و على آبائه في هذه الساعة و في كلّ ساعة وليّاً و حافظاً و قائداً و ناصراً و دليلاً و عيناً ، حتى تسكنه أرضك طوعاً و تمتّعه فيها طويلاً". لأنّ الإمام هو مقدّر الأقدار ومغيّرها.
- البقرة، الآية: ۱۸٦.
- القدر، الآية: ٣.
