
حقيقة الدعاء والتوبة إلى الله
وهي محاضرة ألقاها المرحوم العلامة آية الله السيد محمد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في ليلة القدر الكبرى أي ليلة الثالث والعشرين سنة 1397 هجرية في مسجد قائم تناول فيها حقيقة الدعاء وأهميّة الليلة الثالثة والعشرين وضرورة إحيائها، وبعض آداب الدعاء وشروط التوبة، ثم يذكر قصة توبة بهلول الشاب في زمن النبي صلى الله عليه وآله...
حقيقة الدعاء والتوبة إلى الله
10يقول تعالى في هذه الآية المباركة الذين ارتكبوا فاحشة و عملاً في غاية القبح أو ظلموا أنفسهم ، و هم الآن يذكرون الله و يبكون على ذنوبهم و يستغفرون... فمن يغفر الذنوب إلا الله؟! و هؤلاء رفعوا اليد عن أعمالهم القبيحة تلك ، و تابوا و لم يصرّوا و علموا أنّهم ارتكبوا خطأ فقد غفر الله لهم و وعدهم الجنّة، جنّات تجري من تحتها الأنهار...
بخ بخ لهؤلاء العاملين الذين يمضون بأقدام راسخة في العمل و التوبة و لا يكفّون عن العمل حتى يتحرّك زنجير الرحمة الإلهيّة.
"فلمّا نزلت هذه الآية على رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) ، خرج هو يتلوها ويتبسم ، فقال لأصحابه : من يدلّني على ذلك الشابّ التائب ؟ فقال معاذ : يا رسول الله، بلغنا أنّه في موضع كذا وكذا . فمضى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بأصحابه حتى انتهوا إلى ذلك الجبل ، فصعدوا إليه يطلبون الشابّ"
صعد النبيّ مع جميع الأصحاب فرأوا الشابّ! أمّا أيّ شابّ كان؟ أصلاً لم يكن يشبه ذاك الشابّ الأوّل، فالشمس قد بدّلت لونه إلى السواد... و عيناه متورّمتان من شدّة البكاء... رقيق الجلد...، مغلول اليدين إلى العنق..."فإذا هم بالشاب قائم بين صخرتين ، مغلولة يداه إلى عنقه ، وقد اسودّ وجهه ، وتساقطت أشفار عينيه من البكاء وهو يقول : سيدي ، قد أحسنت خلقي ، وأحسنت صورتي ، فليت شعري ماذا تريد بي ، أفي النار تحرقني ؟ أو في جوارك تسكنني ؟ اللهم إنك قد أكثرت الإحسان إليّ ، وأنعمت عليّ ، فليت شعري ماذا يكون آخر أمري ، إلى الجنّة تزفّني ، أم إلى النار تسوقني ؟ اللهم إنّ خطيئتي أعظم من السماوات والأرض ، ومن كرسيّك الواسع وعرشك العظيم ، فليت شعري تغفر لي خطيئتي ، أم تفضحني بها يوم القيامة ؟ فلم يزل يقول نحو هذا وهو يبكي ويحثو التراب على رأسه ، وقد أحاطت به السباع ، وصفّت فوقه الطير ، وهم يبكون لبكائه ".
