
حقيقة الدعاء والتوبة إلى الله
وهي محاضرة ألقاها المرحوم العلامة آية الله السيد محمد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في ليلة القدر الكبرى أي ليلة الثالث والعشرين سنة 1397 هجرية في مسجد قائم تناول فيها حقيقة الدعاء وأهميّة الليلة الثالثة والعشرين وضرورة إحيائها، وبعض آداب الدعاء وشروط التوبة، ثم يذكر قصة توبة بهلول الشاب في زمن النبي صلى الله عليه وآله...
حقيقة الدعاء والتوبة إلى الله
الوصف:
وهي محاضرة ألقاها المرحوم العلامة آية الله السيد محمد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في ليلة القدر الكبرى أي ليلة الثالث والعشرين سنة 1397 هجرية في مسجد قائم تناول فيها حقيقة الدعاء وأهميّة الليلة الثالثة والعشرين وضرورة إحيائها، وبعض آداب الدعاء وشروط التوبة، ثم يذكر قصة توبة بهلول الشاب في زمن النبي صلى الله عليه وآله...
حقيقة الدعاء والتوبة إلى الله
7و المعنى أنّ السنّة الإلهيّة هي أنّ لا يغيّر الله العالم المحيط بالإنسان إلا إذا تغيّرت صفاته، فإذا صلح الناس يصلح العالم من حولهم، و تكثر النعم...و إذا ساءوا تتبدّل الأحوال، و تحلّ النقم مكان النعم.
من هنا كان على الإنسان أن يدعو و يطلب, وعليه أن يهيّئ نفسه، بأن يوجد فيها مادّة ظهور الصلاح، و كلّ ما هو مقدّمة و معدّاً للصلاح، ويمهّد لاستجابة الدعاء ، حينها سيكون الدعاء مستجاباً؛ فإذا طهر القلب ، و صار حال الإنسان مع ربّه حال الملتجئ ثمّ طلب منه ، فالله يستجيب و يقضي، و هذا معنى الاضطرار {أمّن يجيب المضطر إذا دعاه و يكشف السوء} ۱ حال الاضطرار يعني حال الانقطاع، فالمؤمن يرى أنّ الله هو المؤثّر في كلّ حال ويكون منقطعاً إلى الله ، لذا كلّ دعائه مستجاب ، فالمستجاب دعاؤهم هم الذين يتمتعون بهذا الحال ، أما غير المضطرين فلسانهم يدعو و قلبهم يتراجع و يتأخّر ، و لذا دعاؤهم ليس أكثر من لقلقة لسان و مهما يدعون فلا يصلون إلى نتيجة؛ لأنّه ليس هناك دعاء في الحقيقة.
أما إذا جاء الإنسان إلى الله جاداً و قال: إلهي أنا أريد ، ثمّ يقول له الله: لا يمكن ! دعاؤك غير مستجاب!؟ فيقول حينها: لا بأس دعائي غير مستجاب، فإلى من أذهب؟ هل هناك إله آخر؟!
ليهيئ لنا الله إلهاً آخر ...! و ليوكل إليه أمورنا! حينئذ نذهب إليه، نحن ليس لدينا إله آخر! الإله هو الله ولا إله إلا الله ؛ فيجب أن نأتي إليه.
إن قيل للإنسان: أنت لا قابليّة لديك كي يستجاب دعاؤك، فيجب أن يكون جوابه: هؤلاء الذين يتمتّعون بالقابليّة من أين جاؤوا بها؟! الله هو الذي أعطاهم، إذن الله يمكنه أن يعطينا أيضاً!.
إنْ قيل: لقد عصيتَ إلى حدّ بلغت معاصيك مرحلة غير قابلة للمغفرة، عليه أن يجيب : لمَ لا تقبل المغفرة؟ الذنب أكبر أم مغفرة الله لهذه الذنوب التي نقوم بها؟!
و النتيجة: يجب أن يجد الإنسان في مقابل كلّ وسوسة من وساوس الشيطان جواباً ، لأنّ الإنسان مخلوق الله و هو متعلّق بالله ، و قيّمه هو الله ، و كل هذه الأثقال يضعها العبد بين يدي الله ، و هو نفسه وعد أن يستجيب الدعاء.
- النمل، مقطع من الآية ٦٢.
