
الوصايا الأخلاقيّة في سورة الإسراء
أهم محتويات المحاضرة: - نضارة سورة الإسراء وحلاوتها؛ - استحباب قراءة السور الطِوال في الصلوات اليوميّة؛ - المعنى والمراد من مراعاة أضعف المأمومين في صلاة الجماعة؛ - أوامر الشرع فيما يتعلّق بقراءة السورة في الصلاة؛ - الاكتفاء بقراءة سورة التوحيد في الصلاة يجعل القرآن مهجورًا؛ - الابتلاء بالذلة والخذلان بسبب عبادة معبودٍ آخر غير الله؛ - معنى الإحسان إلى الوالدين وكيفيّته؛ - كيفية مداراة الوالدين المسنين والضعفاء؛ - عطف الأبناء ولطفهم بالوالدين ينبغي أن يكون نابعًا من الخضوع والخشوع؛ - انفتاح سبيل رشد الإنسان بواسطة الاستغفار عن السلوك غير المناسب مع الأبّ والأمّ؛ - استحباب الوصية بإعطاء قدرٍ من المال إلى الأقارب؛ - أهمية صلة الرحم وأوامر الإسلام في هذا الشأن؛ - نهي القرآن الكريم عن المبالغة في الإنفاق والعطاء وعدم مراعاة حال أهل بيتك؛ - معنى عقد الأخوّة؛ - كيفية الإنفاق والمساعدة غير المالية؛ - رأي المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه فيما يرتبط بإقامة المحافل والمجالس (ت)؛ - ضرورة الإنفاق على أساس الاعتدال وحفظ المصالح؛ - حرمة قتل الأبناء خوف الجوع ومصاديق ذلك في العصر الحاضر؛ - الحرمة الشديدة للزنا؛ - نهي الإسلام المؤكّد عن الانتحار والقتل بدون حقّ؛ - كيفيّة القصاص في الإسلام؛ - كيفيّة إدارة أمور الأيتام وأموالهم.
الوصايا الأخلاقيّة في سورة الإسراء
26(ولأنَّ أبوه وأمه كانا مؤمنين) فإنّ هذا الطفل المؤمن يأتي يوم القيامة جوار باب الجنّة ويقف كالرجال ويضع يده على خاصرته ويبرز صدره وبطنه، فتقول الملائكة: أيّها الابن تفضل إلى الجنّة! فيقول: لا ادخل حتّى يدخل أبي وأمي قبلي إلى الجنّة!».
إنّ الطفل السقط، يشفع لأبيه وأمه يوم القيامة! إنّنا نقرأ هذه الروايات، ولكن في مجال التطبيق العملي نتراجع إلى الخلف!
ونقرأ في المجالس:
قال النبيُّ صلّى الله علیه و آله و سلّم: «النِّكاحُ سُنَّتي، فَمَن رَغِبَ عن سُنَّتي فَلَيسَ مِنّي!».۱
بمن أتزوج؟ وبأيّة ظروف؟
﴿وَأَنكِحُواْ ٱلۡأَيَٰمَىٰ مِنكُمۡ وَٱلصَّـٰلِحِينَ مِنۡ عِبَادِكُمۡ وَإِمَآئِكُمۡ إِن يَكُونُواْ فُقَرَآءَ يُغۡنِهِمُ ٱللَهُ مِن فَضۡلِهِۦ وَٱللَهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٞ﴾.٢
أيّها الرجال! أيتها النساء! يا أولياء الأمور! زوجوا أبناؤكم، ولا تُفكّروا في الفقر! فإذا تقدم أحدٌ إلى بناتكم لخطبتهن ورأيتم أنّه فقير، فزوّجوه ولا تقولوا: أيّها السيّد من أين تجلب المال؟! لا تقولوا: من أين تجلب رأس المال؟!
﴿إِن يَكُونُواْ فُقَرَآءَ يُغۡنِهِمُ ٱللَهُ مِن فَضۡلِهِۦ وَٱللَهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٞ﴾.
يقولون: يا سيّد السلام عليكم ورحمة الله، الآن تفضل بالقول، ماذا يعمل صهرك؟ من أين يُؤمّن خبز يومه؟ ما هي مهنته؟ كم يبلغ مدخوله؟ هل يمتلك منزلًا شخصيًا؟ ومن الأساس أوّل حديثٍ يدور في المجالس هو هذا الأمر! لا يقول:
كم هو إيمانه؟ كم تبلغ تقواه؟ كيف هي أخلاقه؟ هل لدى هذا الصهر غيرةٌ أم لا؟ أريد أن أزوجه ابنتي فهل هو ذو شرف أم لا؟ هل يستطيع ان يحفظ عصمة الله أم لا؟ لا أبدًا لا يجري حديثٌ عن ذلك أبدًا! فإذن نحن نقرأ: ﴿إِن يَكُونُواْ فُقَرَآءَ يُغۡنِهِمُ ٱللَهُ مِن فَضۡلِهِۦ وَٱللَهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٞ﴾؛ هكذا ولكن هل فكّرنا بأنّنا مشمولين بهذا الخطاب؟
﴿وَلَا تَقۡتُلُوٓاْ أَوۡلَٰدَكُمۡ خَشۡيَةَ إِمۡلَٰقٖ﴾؛٣ أي: خوف الجوع!
إنَّ اسقاط الجنين وقتل الطفل هوقتلٌ للنفس المحترمة، وهو من الذنوب غير القابلة للعفو! لدينا آيةٌ في القرآن المجيد تقول:
﴿وَمَن يَقۡتُلۡ مُؤۡمِنٗا مُّتَعَمِّدٗا فَجَزَآؤُهُۥ جَهَنَّمُ خَٰلِدٗا فِيهَا﴾؛٤
الآن سواء أكان الطفل يتنفّس في رحم الأمّ أم لم يكن! وسواءً أكان أصغر من أربعة أشهر أم أكبر! وسواءً أكان علقةً أم مضغةً أم جنينًا! عندما تنعقد النطفة في الرحم، حتّى النطفة ذات اليومين التي استقبلها الرحم بعنوان طفل، لا يمكن للإنسان أن يسقطه بأيّ عنوانٍ ولا بأيّة صورةٍ كانت، ولا بأيّة كيفيّةٍ!٥ عليكم أن تحتفظوا بالطفل، ولا تقتلوه خوف الجوع!
- . جامع الأخبار، الشعيري، ص ۱۰۱.
- . سورة النور (٢٤)، الآیة ٣٢.
- . سورة الإسراء (۱۷)، الآیة ٣۱.
- . سورة النساء (٤)، الآیة ٩٣.
- . من لا يحضره الفقيه، ج ٤، ص ۱۷۱:
«عن إسحاقَ بن عمّار قال: قلتُ لأبي الحسن علیه السّلام: المرأة تَخاف الحبَلَ فتَشرِبُ الدَّواء فتُلقي ما في بطنِها. فقال: ”لا“. فقلتُ: إنّما هو نطفةٌ. قال: ”إنّ أوّلَ ما يُخلَق نطفةٌ.“» (المحقّق).
