
الوصايا الأخلاقيّة في سورة الإسراء
أهم محتويات المحاضرة: - نضارة سورة الإسراء وحلاوتها؛ - استحباب قراءة السور الطِوال في الصلوات اليوميّة؛ - المعنى والمراد من مراعاة أضعف المأمومين في صلاة الجماعة؛ - أوامر الشرع فيما يتعلّق بقراءة السورة في الصلاة؛ - الاكتفاء بقراءة سورة التوحيد في الصلاة يجعل القرآن مهجورًا؛ - الابتلاء بالذلة والخذلان بسبب عبادة معبودٍ آخر غير الله؛ - معنى الإحسان إلى الوالدين وكيفيّته؛ - كيفية مداراة الوالدين المسنين والضعفاء؛ - عطف الأبناء ولطفهم بالوالدين ينبغي أن يكون نابعًا من الخضوع والخشوع؛ - انفتاح سبيل رشد الإنسان بواسطة الاستغفار عن السلوك غير المناسب مع الأبّ والأمّ؛ - استحباب الوصية بإعطاء قدرٍ من المال إلى الأقارب؛ - أهمية صلة الرحم وأوامر الإسلام في هذا الشأن؛ - نهي القرآن الكريم عن المبالغة في الإنفاق والعطاء وعدم مراعاة حال أهل بيتك؛ - معنى عقد الأخوّة؛ - كيفية الإنفاق والمساعدة غير المالية؛ - رأي المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه فيما يرتبط بإقامة المحافل والمجالس (ت)؛ - ضرورة الإنفاق على أساس الاعتدال وحفظ المصالح؛ - حرمة قتل الأبناء خوف الجوع ومصاديق ذلك في العصر الحاضر؛ - الحرمة الشديدة للزنا؛ - نهي الإسلام المؤكّد عن الانتحار والقتل بدون حقّ؛ - كيفيّة القصاص في الإسلام؛ - كيفيّة إدارة أمور الأيتام وأموالهم.
الوصايا الأخلاقيّة في سورة الإسراء
12كيفية الإنفاق والمساعدة غير المالية
﴿وَإِمَّا تُعۡرِضَنَّ عَنۡهُمُ ٱبۡتِغَآءَ رَحۡمَةٖ مِّن رَّبِّكَ تَرۡجُوهَا فَقُل لَّهُمۡ قَوۡلٗا مَّيۡسُورٗا﴾؛۱ يعني: «إذا لم يكن لديك مالاً لكي تساعد به أهلك و أقاربك، أو ترفع حوائجهم».
مثلًا: يكون أحد أقاربك مريضًا ولا تستطيع أن تنقله إلى المستشفى، أو أن تحضر له الطبيب أو الدواء أو الغذاء، فاذهب لعيادته واحضر له هديةً صغيرةً، أو سيخًا من الكباب، أو حبّة سفرجل وأسعده بذلك! وإذا لم يكن لديك هذه الأمور أيضًا فأحضر له اللسان الجميل الذي تملكه، واذهب إليه وتكلّم معه بكلامٍ طيّبٍ حسنٍ!.
﴿وَإِمَّا تُعۡرِضَنَّ عَنۡهُمُ﴾؛ يعني: «إذا كنت لا تستطيع مساعدتهم».
﴿ٱبۡتِغَآءَ رَحۡمَةٖ مِّن رَّبِّكَ تَرۡجُوهَا﴾؛ يعني: «وتبحث عن رحمة الله».
فإذا كنت تريد أن تعطهم مقدارًا من المال أو أن تغسل رأسهم ووجههم بالماء لتستطيع أن تصل إلى رحمة الله تلك، فليس للأمر من قرار! بل لا تعاملهم بحديّةٍ ولا تعبس بوجههم ولا تكسر قلوبهم! إذا أتوا إلى منزلك في وقت من الأوقات وكانوا معدمين وكانت ألبستهم بالية مرقعة لا تجلسهم في مدخل البيت! صدق أنَّك لو أجلستهم على الكنب وعلى أثاثك فلن ينقص من طاولتك ومقعدك شيئًا! بل ستعمّ البركة أيضًا! دعهم يأتون إلى منزلك ويملؤون المنزل؛ يأتون ويذهبون ويترددون عليه، ولا تغلق باب غرفة الضيوف فلا يروا حتّى لون المنزل!
نحن إذا أردنا أن ننفق فإنّنا نعطيهم المواد الخامّ، كالأرز الخام والزيت! فهذه المواد صلبة كصلابة الحديد الذي يضرب به رأس الإنسان في جهنّم! بماذا تنفع المواد الخام هذه؟ فالمواد الصلبة الحديديّة والفولاذ الخام ليس جيّد! يجب أن يدخل الحديد إلى التنور ليلين، أما إذا مزجتموه بمقدارٍ من الـ «تيتانيوم» و«موليبدنوم» و«المواد الفوسفوريّة» والمواد الفحميّة، تصبح موادًا صلبة. صلابة عجيبة جدًّا، تقطع الحديد! وإذا تبدلت إلى هراوة، فستضرب برأس الإنسان! فلا تنفق من المواد الخام! اعمد إلى أن تذبح خروفًا في منزلك، واطبخ الطعام في المنزل، ضع القدر على النار إلى أن يتصاعد الدخان، وليأتوا ويأكلوا من الدخان والطعام داخل المنزل؛ فهذا هو الأمر الحسن! فإنّ الله لا يريد منك أن تساعدهم مساعدة مادّيّة فقط، فلو كان المقصود هو مجرّد المساعدة الماديّة فبالإمكان أن يشبعهم الله بشكل مباشر، إنّ الله يريد أن تتآلف القلوب، ولكن القلوب بهذا الشكل لا تتآلف.
- . سورة الإسراء (۱۷)، الآیة ٢۸.
