
التأسي برسول الله بعنوانه قدوةً حسنةً
بياناتٌ حول آية: (لقد كان لكم في رسول اللَه أسوة حسنة...)
أهم محتويات المحاضرة: لزوم التأسي بالنبي الأكرم بعنوانه أسوةً حسنةً في كافّة جهات حياة الإنسان؛ حدُّ كمال كلّ أمّةٍ بمقدار حدّ كمال نبيّ تلك الأمّة؛ بيان مقدار تأسّي الإنسان بالنبي الأكرم بواسطة محكّ الامتحان؛ كيفيّة التأسي بسنن النبيّ الأكرم؛ لزوم دفع الشهريّة لطلاب العلم بطريقة تحفظ ماء وجههم؛ آثار التأسّي والاقتداء برسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم؛ كيفيّة اتباع النبيّ الأكرم في المسائل ومشاكل الحياة؛ التنافي بين اتباع النبي واتباع سنن الكفر والآداب الجاهليّة؛ كيفيّة تبعيّة أمير المؤمنين وتأسّيه بالرسول الأكرم؛ كلمات أمير المؤمنين في كيفيّة التأسّي بنبيّ الإسلام؛ بناء منهج النبيّ الأكرم على أساس الحقّ؛ علّة تعدد زوجات رسول الله؛ صبر الرسول الأكرم وتحمّله أمام المؤامرات والأذيّة المتكرّرة من بعض زوجاته؛ أسباب محبّة النبيّ الأكرم للسيّدة فاطمة الزهراء وتعلّقه الشديد بها؛ حسد بعض زوجات النبيّ وحقدهنّ تجاه السيّدة فاطمة الزهراء؛ ولقد انتقلت العداوة والحقد تجاه السيّدة الزهراء من داخل بيت النبيّ إلى خارجه؛ سبب خلود حقيقة السيّدة الزهراء سلام الله عليها؛ بشارة رسول الله للسيّدة الزهراء حين احتضاره.
التأسي برسول الله بعنوانه قدوةً حسنةً
8كيفيّة اتباع النبيّ الأكرم في المسائل ومشاكل الحياة
﴿لَقَدۡ كَانَ لَكُمۡ فِي رَسُولِ ٱللَهِ أُسۡوَةٌ حَسَنَةٞ﴾؛۱
انظروا من هو نبيّكم! يقول نبيّكم:
«إذا التَبَسَت عَلَيكمُ الفِتَنُ كقِطَعِ اللَّيلِ المُظلِمِ فَعَلَيكُم بِالقُرآن»؛٢ يعني: «حينما تحيط بكم قطع الفتن والأفكار والمذاهب المختلفة كقطع الليل المظلم والغيوم الحالكة، فإنّ ملجأكم حينئذٍ هو القرآن!».
فتدبّروه وحلّوا مشاكلكم بواسطة القرآن وداووا أنفسكم بالقرآن واطرحوا أسئلتكم على القرآن!
فهل نقوم نحن بهذا الفعل؟! أم أنّنا نتوقّف ونعمد فورًا إلى مذهبٍ ورأيٍ آخر حينما نتنازع في مسألتين جزئيتين؟! أليس من الجيّد أن نجعل آيةً من القرآن حكمًا بيننا في نزاعاتنا الشخصيّة، وأن نحلّ الخصومة بيننا وفق ما ورد في الآية؟ هل نحن حاضرون لذلك؟! أم أنّه لا، ندع القرآن جانبًا، ونركن إلى آرائنا وأهوائنا؛ ثمّ نلقي بالعنان على عاتقنا! والويل من ذلك الزمان الذي يُلقى فيها عنان الجمل أو الفرس على عاتقه أو ينقطع حبله! عندما لا يأخذ قائد الجمل بالعنان سوف يسقط الجمل في الوحل ويغرق فيه، وكلّما حاول أن ينشل نفسه يغرق أكثر حتّى يموت ويهلك.
نفس نبينا هذا الذي جاء بالقرآن، كم كان حظّه من القرآن! كان يجلس ويقول لعبد الله بن مسعود (وكان ذا صوتٍ حسنٍ): «اقرأ القرآن!»، وكان عبد الله بن مسعود يقرأ القرآن للنبيّ، وكان النبيّ يبكي!٣ أيّ فائدة كان يستفيدها من القرآن؟! كيف كان أمير المؤمنين عليه السلام يتلو القرآن؟ وكيف كان الإمام السجاد عليه السّلام يتلو القرآن؟ كان يتلو القرآن بحيث كان المارّة في الطريق يقفون وينصتون حتّى ينسدّ الطريق! فيقف السّقاء حاملاً قربته المملوءة، فيمكث حاملاً تلك القربة الثقيلة وقلبه لا يطاوعه في الذهاب دون سماع صوت الإمام السجّاد وهو يقرأ القرآن!٤ إنّ هذا القرآن منهجٌ ودرسٌ! إنّنا تنحّينا هذا القرآن جانبًا، ثمّ أردنا أنْ نعالج أنفسنا بغير القرآن، فهل يمكن ذلك؟! لا يزيدُ إلّا بُعدًا!
نريد أنْ نكون سعداء، إلاّ أنّ جميع آدابنا وتصرّفاتنا وحياتنا وأخلاقنا هي من آداب الكفر، فهل يمكن ذلك؟! لا يمكن!
التنافي بين اتباع النبي واتباع سنن الكفر والآداب الجاهليّة
- سورة الأحزاب (٣٣)، الآية ٢۱.
- الكافي، ج ٢، ص ٥٩٩.
- صحيح البخاري، ج ٦، ص ۱۱٣؛ أنساب الأشراف، ج ۱۱، ص ٢۱٢.
- الكافي، ج ٢، ص ٦۱٦.
