انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

التأسي برسول الله بعنوانه قدوةً حسنةً

بياناتٌ حول آية: (لقد كان لكم في رسول اللَه أسوة حسنة...)

0

أهم محتويات المحاضرة: لزوم التأسي بالنبي الأكرم بعنوانه أسوةً حسنةً في كافّة جهات حياة الإنسان؛ حدُّ كمال كلّ أمّةٍ بمقدار حدّ كمال نبيّ تلك الأمّة؛ بيان مقدار تأسّي الإنسان بالنبي الأكرم بواسطة محكّ الامتحان؛ كيفيّة التأسي بسنن النبيّ الأكرم؛ لزوم دفع الشهريّة لطلاب العلم بطريقة تحفظ ماء وجههم؛ آثار التأسّي والاقتداء برسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم؛ كيفيّة اتباع النبيّ الأكرم في المسائل ومشاكل الحياة؛ التنافي بين اتباع النبي واتباع سنن الكفر والآداب الجاهليّة؛ كيفيّة تبعيّة أمير المؤمنين وتأسّيه بالرسول الأكرم؛ كلمات أمير المؤمنين في كيفيّة التأسّي بنبيّ الإسلام؛ بناء منهج النبيّ الأكرم على أساس الحقّ؛ علّة تعدد زوجات رسول الله؛ صبر الرسول الأكرم وتحمّله أمام المؤامرات والأذيّة المتكرّرة من بعض زوجاته؛ أسباب محبّة النبيّ الأكرم للسيّدة فاطمة الزهراء وتعلّقه الشديد بها؛ حسد بعض زوجات النبيّ وحقدهنّ تجاه السيّدة فاطمة الزهراء؛ ولقد انتقلت العداوة والحقد تجاه السيّدة الزهراء من داخل بيت النبيّ إلى خارجه؛ سبب خلود حقيقة السيّدة الزهراء سلام الله عليها؛ بشارة رسول الله للسيّدة الزهراء حين احتضاره.

التأسي برسول الله بعنوانه قدوةً حسنةً

18
  • كم كان النبيّ عجيبًا! كان عجيبًا جدًا! فأيّ صبرٍ كان لدى النبي وكم تبلغ سعته؟ بحيث كانَ يرى حقيقة الأعمال التي سيرتكبها الشخص لاحقًا أمام عينيه، ومع ذلك لم يكن يرتكب خطئًا ولو بجملةٍ أو كلمةٍ أو لفظٍ سيّءٍ!

  • ذات يوم كان النبيّ متأثرًا، وكانت النساء جالسات عند النبيّ، فقال:

  • «لَيتَ شِعري أيّتُكنَّ صاحِبةُ الجَمَلِ الأدبَبِ تَنبَحُها كلابُ الحَوْأب»؛۱ 

  • يعني: لا أدري أيّتكنّ سوف تركب الجمل الكبير ذي الوبر الأحمر، وتمشي في منطقة الحوأب حيث تهجم الكلاب على هذا الجمل وتنبح عليها!

  • لقد قال النبيّ هذه الجملة؛ فبدأت النساء في التفكير: متى يقع ذلك؟ وأيٌّ منّا ستمتطي الجمل ذو الوبر الأحمر وتعبر منطقة الحوأب ثمّ تهجم عليها الكلاب، والنبيّ انزعج من أمرنا؟

  • وقد كتب كلٌّ من الشيعة والسنّة جميعًا، وذكر ذلك مؤرخين مهمين كالطبري:

  • عندما ركبت عائشة الجمل وجاءت إلى البصرة لتقاتل أمير المؤمنين، كانَ الذي يأخذ بزمام ناقتها ابن أختها عبد الله بن الزبير، فجأةً وصلوا إلى أرضٍ في وسط الطريق، فهجمت الكلاب على جمل عائشة، وكانت عائشة فطنةً، فسألت فورًا: «ما هو هذا المكان؟ وماذا يسمّون هذا المكان؟».

  • فأجابوا: «هنا الحوأب».

  • فقالت: «الويل لي! أنا هي مصداق كلام النبيّ «أیّتُكنَّ [صاحِبةُ الجَمَلِ الأدبَبِ تَنبَحُها كلابُ الحَوْأب]!»

  • فقال لها عبد الله: «ماذا تقولين؟! ما هذا الكلام؟! فلعل الحوأب مكانٌ آخر غير هذا المكان، ولعلّ الناقة هي غير هذه الناقة! ولكن إذا أردتِ أن ترجعي، فلنرجع!».٢ 

  • لقد وقعت نفس تلك القضيّة، وقد نبحت الكلاب وهجمت على عائشة!

  • أسباب محبّة النبيّ الأكرم للسيّدة فاطمة الزهراء وتعلّقه الشديد بها

  • كان النبيّ يحبّ فاطمة الزهراء حبّاً جمّاً، وهذه المحبّة لأمر يرجع إلى سرّ النبيّ، ففاطمة الزهراء ابنة النبيّ وسرّه! كان يُحبّها أكثر من جميع أولاده، كان يُحبّها أكثر من ابنته الأخرى زينب، وكان يحبّها أكثر من جميع هؤلاء! ناهيك عن أنّها قد ولدت من السيّدة خديجة زمان البعثة، بعد أنْ آتاه الله العليّ الأعلى بالنبوّة.٣ ففاطمة الزهراء كانت أنموذجًا! إذا أردتم أن تعلموا الأمر إجمالًا، فإنَّ الأئمّة عليهم السّلام من نسل أمير المؤمنين وفاطمة الزهراء؛ يعني: لا بدّ أن تمتلك فاطمة الزهراء قدرًا عظيمًا من الطهارة والعصمة بحيث أنّه ينبغي لصاحب الزمان مظهر العدل والتوحيد أن يولد من رحم فاطمة الزهراء؛ وينبغي لسيّد الشهداء أن يولد من فاطمة؛ فلا يمكن للعالم أن يرى سيّد الشهداء مِن غير هذا الرحم! ويجب أن ينحدر الإمام الرضا من ذلك الرحم، وكذلك موسى بن جعفر يجب أنْ ينحدر من هنا، والإمام محمّد التقيّ يجب أن يكون من هنا؛ ولا بدّ للأئمّة أن ينحدروا جميعًا منها! إنّ والد الأئمّة هو أمير المؤمنين الذي يُبين لنا بنفسه ترجمة حياته منذ زمان طفولته حتّى سنّ وفاته،٤ كذلك يجب أن تكون أمّهم، فهي أيضًا سرّ النبيّ! «سرّ النبيّ» يعني: النبيّ، غاية الأمر نبيٌّ صغيرٌ، نبيٌّ في سنِّ الثامنةَ عشْرَ، بحيث كانت جميع روحيّاته وأخلاقه وحالاته المعنويّة والتوحيديّة قد نقشت فيها!

    1. الإيضاح، ابن ‌شاذان، ص ۷٥؛ معاني الأخبار، ص ٣۰٥.
    2. تاريخ الطّبري، ج ٤، ص ٤٦٩؛ أنساب الأشراف، ج ٢، ص ٢٢٤؛ الفتوح، ج ٢، ص ٤٥۷؛ المصنَّف، للصنعاني، ج ۱۱، ص ٣٦٥؛ شرح الأخبار، ج ۱، ص ٣٩۸؛ مسند أحمد، ج ٦، ص ٥٢. مع قدرٍ من الاختلاف.
    3. الكافي، ج ۱، ص ٤٥۷؛ الهداية الكبرى، ص ۱۷٥.
    4. راجع: نهج البلاغة (عبده)، ج ٢، ص ۱٥٦ ـ ۱٦۰.