
التأسي برسول الله بعنوانه قدوةً حسنةً
بياناتٌ حول آية: (لقد كان لكم في رسول اللَه أسوة حسنة...)
أهم محتويات المحاضرة: لزوم التأسي بالنبي الأكرم بعنوانه أسوةً حسنةً في كافّة جهات حياة الإنسان؛ حدُّ كمال كلّ أمّةٍ بمقدار حدّ كمال نبيّ تلك الأمّة؛ بيان مقدار تأسّي الإنسان بالنبي الأكرم بواسطة محكّ الامتحان؛ كيفيّة التأسي بسنن النبيّ الأكرم؛ لزوم دفع الشهريّة لطلاب العلم بطريقة تحفظ ماء وجههم؛ آثار التأسّي والاقتداء برسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم؛ كيفيّة اتباع النبيّ الأكرم في المسائل ومشاكل الحياة؛ التنافي بين اتباع النبي واتباع سنن الكفر والآداب الجاهليّة؛ كيفيّة تبعيّة أمير المؤمنين وتأسّيه بالرسول الأكرم؛ كلمات أمير المؤمنين في كيفيّة التأسّي بنبيّ الإسلام؛ بناء منهج النبيّ الأكرم على أساس الحقّ؛ علّة تعدد زوجات رسول الله؛ صبر الرسول الأكرم وتحمّله أمام المؤامرات والأذيّة المتكرّرة من بعض زوجاته؛ أسباب محبّة النبيّ الأكرم للسيّدة فاطمة الزهراء وتعلّقه الشديد بها؛ حسد بعض زوجات النبيّ وحقدهنّ تجاه السيّدة فاطمة الزهراء؛ ولقد انتقلت العداوة والحقد تجاه السيّدة الزهراء من داخل بيت النبيّ إلى خارجه؛ سبب خلود حقيقة السيّدة الزهراء سلام الله عليها؛ بشارة رسول الله للسيّدة الزهراء حين احتضاره.
التأسي برسول الله بعنوانه قدوةً حسنةً
14هل رأيتم أو سمعتم في جميع مذاهب الدنيا أو التاريخ أنّ شخصًا كان يتحرّك ويحارب ويجاهد بهذا النحو؟! كان يسير بجيشه ويحرّك شبابه وعشائره والمسلمين وشبّانهم الذين رباهم النبي على هذه الشاكلة وكانت كلّ ذرّة منهم أثمن وأغلى من الدنيا والآخرة عند النبيّ، فالنبيّ ربّى شبابًا كهؤلاء، ثمّ مع ذلك يسير بهم ويتحمّل نفقة ذلك كلّه، ويشدّ بطنه بالحجر من شدّة الجوع كي لا يشعر بالجوع!۱ (لأنّ الإنسان حينما يبلغ منه الجوع مبلغًا، يضعف فإنْ شدّ معدته بشيء وضغط عليها
فسوف يشعر بالشبع ويقلّ شعوره بالجوع، بخلاف ما لو خلّاها وأرخاها فإنّها تبقى مرتخية، فيشعر بالجوع بسبب خلوّها فيتألم ويشعر بالجوع) فكان يضع حجرًا على بطنه من شدّة الجوع كي لا يتألّم! مع أنّه كان رسول الله!
وكان جميع أشراف مكّة والمدينة يقولون: «سيّدنا! تعال وارجع! نحن نعطيك عرشاً وبساطًا تجلس عليه ومالاً، ونهديك كلّ مجوهراتنا وذهبنا، ونجلب لك أجمل فتيات الدنيا اللاتي ترغبهنّ، فاهنأ في حياتك! وأوامرك نافذة علينا، ونقبل بكلّ ما تقول، ولكن لا تقل: إنّ الله واحد، تراجع عن كلامك هذا، ولا تأمرنا بذلك!» فكان النبيّ يقول لهم:
«والله لو وضعوا الشمس في يميني، والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته!». قولوا لا إلهَ إلّا اللَه، تُفلِحوا!٢ «فليس هناك أدنى شك بأنَّ الله واحدٌ، وأنتم عليكم أن تقولوا: إنَّ الله واحد!».
فكان النبيّ يحرّك المجتمع لأجل الدفاع والجهاد كي تدخلوا في الإسلام، فما أن يقولوا: أسلمنا! كان النبي يرجع؛ وتصبح أرواحهم محفوظة وأموالهم محفوظة ولا يحقّ لأيّ من المسلمين أنْ يمّد يده على امرأة منهم، أو أنْ يسلبها خلخالاً من قدمها؛ لأنَّهم أصبحوا مسلمين! وأمّا إذا لم يسلموا وقالوا: لن نعتنق الإسلام! فكان يقول: إذا كنتم مشركين ولا تعتقدون بالله أصلاً، فلا مفرّ من الحرب والجهاد؛ وأمّا إذا كنتم معتقدين بالله كاليهود والنصارى بإمكانكم أنْ تدفعوا الجزية لصندوق بيت مال الإسلام (كي ينفق النبيّ أموال هذه الجزية للتبليغ بينكم فتصبحوا مسلمين) فإذا دفعتم الجزية، فنحن لن نحاربكم أيضًا! أيّ منهجٍ هو على هذا النحو؟
- من لا يحضره الفقيه، ج ٢، ص ٢٩٥؛ مكارم الأخلاق، ص ٢٥۷ و ٢٥۸.
- تفسير القمّي، ج ٢، ص ٢٢۸، مع قدرٍ من الاختلاف.
