
التأسي برسول الله بعنوانه قدوةً حسنةً
بياناتٌ حول آية: (لقد كان لكم في رسول اللَه أسوة حسنة...)
أهم محتويات المحاضرة: لزوم التأسي بالنبي الأكرم بعنوانه أسوةً حسنةً في كافّة جهات حياة الإنسان؛ حدُّ كمال كلّ أمّةٍ بمقدار حدّ كمال نبيّ تلك الأمّة؛ بيان مقدار تأسّي الإنسان بالنبي الأكرم بواسطة محكّ الامتحان؛ كيفيّة التأسي بسنن النبيّ الأكرم؛ لزوم دفع الشهريّة لطلاب العلم بطريقة تحفظ ماء وجههم؛ آثار التأسّي والاقتداء برسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم؛ كيفيّة اتباع النبيّ الأكرم في المسائل ومشاكل الحياة؛ التنافي بين اتباع النبي واتباع سنن الكفر والآداب الجاهليّة؛ كيفيّة تبعيّة أمير المؤمنين وتأسّيه بالرسول الأكرم؛ كلمات أمير المؤمنين في كيفيّة التأسّي بنبيّ الإسلام؛ بناء منهج النبيّ الأكرم على أساس الحقّ؛ علّة تعدد زوجات رسول الله؛ صبر الرسول الأكرم وتحمّله أمام المؤامرات والأذيّة المتكرّرة من بعض زوجاته؛ أسباب محبّة النبيّ الأكرم للسيّدة فاطمة الزهراء وتعلّقه الشديد بها؛ حسد بعض زوجات النبيّ وحقدهنّ تجاه السيّدة فاطمة الزهراء؛ ولقد انتقلت العداوة والحقد تجاه السيّدة الزهراء من داخل بيت النبيّ إلى خارجه؛ سبب خلود حقيقة السيّدة الزهراء سلام الله عليها؛ بشارة رسول الله للسيّدة الزهراء حين احتضاره.
التأسي برسول الله بعنوانه قدوةً حسنةً
11كلمات أمير المؤمنين في كيفيّة التأسّي بنبيّ الإسلام
لأمير المؤمنين عليه السلام خطبةٌ في نهج البلاغة يتكلّم فيها عن الشخصٍ الذي: «يَدَّعِي بِزَعْمِهِ أَنَّهُ يَرْجُو اللَّهَ! و...». فقال الإمام:
[أقسم بالله أنّ هؤلاء يكذبون «كَذَبَ وَالْعَظِيمِ!» ألديه أملّ بالله؛ أيُّ أمل؟! إنَّها آمال كاذبة! فمن كان لديه أملٌ لا بدّ وأنْ يظهر أثر الأمل عليه! «مَا بَالُهُ لَا يَتَبَيَّنُ رَجَاؤُهُ فِي عَمَلِهِ فَكُلُّ مَنْ رَجَا عُرِفَ رَجَاؤُهُ فِي عَمَلِهِ...» كذلك من كان عنده خوفٌ من شيءٍ فإنّ أثر ذلك الخوف يظهر في عمله!].
وهؤلاء الناس يدّعون أنّ لديهم خوفًا من الله، ولكن لا يبدو عليهم أثر ذلك؛ لدينا أملٌ بالله، ولكن لا أثر له؛ في حين أنّ أثرَ الرجاء من غير الله ظاهر وكذلك أثر الخوف من غير الله، ناهيك عن ذلك كلّه! فمن لديه أملٌ بالله يتأسّى بنبيّه، ويطوي المسير الذي اجتازه النبيّ في سيره نحو الله، فتنكشف له المعارف والأسرار التي انكشفت للنبيّ، لا أنّه يمشي خبط عشواء وينحرف عن الطريق ويكتفي بالألفاظ ويدّعي أنّهم لديهم أملّ بالله وبأنَّ الله هكذا وهكذا! «وَلَقَدْ كَانَ فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلّى الله عليه وآله كَافٍ لَكَ فِي الْأُسْوَةِ...».
ثمّ قال الإمام بعد ذلك:
هلاّ فكّرتَ في كيفيّة أعمال نبيّك وبأنّها من أيَّ نوعٍ من السلوك كانت؟ وكم كان صادقًا؟ وكم كان عفيفاً؟ كم كانَ صبورًا؟ كم كان واسع الصدر؟ كم كانَ عليمًا؟ كم كان حليمًا؟ هل فكّرتَ في ذلك؟ تعال وتأسّى بالنبيّ حتّى يصدّق الله رجاءك، وحتّى يظهر أثر الرجاء في عملك!
«وَإِنْ شِئْتَ ثَنَّيْتُ بِمُوسَى كَلِيمِ اللَّهِ...» وإلّا فلتتأسّ بالنبيّ موسى، وانظر كيف كان نهج هذا النبيّ، وأيّ حالاتٍ كانت لديه في تلك الأربعين ليلة التي مكث فيها على جبل الطور؟! لم يأكل ولم يشرب! واشتعل العشق الإلهيّ في روحه، وأحرق حبّ الله وجوده! «وَلَقَدْ كانَت خُضْرَةُ الْبَقْلِ تُرَى مِنْ شَفِيفِ صِفَاقِ بَطْنِهِ لِهُزَالِهِ وَ تَشَذُّبِ لَحْمِهِ!». يعني: صارَ نحيفاً إلى الحدّ الذي كان يبدو من جلد بطنه ما في معدته من الخضار وأوراق الشجر التي كان يأكلها! فهو من أنبياء أولي العزم!
